ذات صلة

الأكثر مشاهدة

الدفاع المدني يطلق صافرات الإنذار في صنعاء ويحذر من الاقتراب من السائلة ومجاري السيول

حذّرت مصلحة الدفاع المدني، مساء السبت، المواطنين وسائقي المركبات...

هرمز تحت قبضة النار: الحرس الثوري يتوعّد بسحق أي “اختراق أمريكي” ويؤكد أن طهران وحدها من سترسم نهاية الحرب

في تطور يعكس تصاعد الثقل البحري في المواجهة الجارية، أكدت إيران أن طهران باتت تمسك بزمام المرحلة العسكرية والسياسية، وأن نهاية الحرب لن تُكتب في واشنطن أو تل أبيب، بل ستُفرض من الميدان وفق معادلات الردع التي أرستها الجمهورية الإسلامية خلال الأيام الأخيرة، وعلى رأسها معادلة السيطرة النارية على مضيق هرمز وخطوط العبور الاستراتيجية في الخليج.

وأوضح الحرس الثوري الإيراني، في بيان صدر فجر الثلاثاء، أن الأمن في المنطقة لم يعد قابلاً للتجزئة، وأن الصيغة القائمة أصبحت واضحة: إما أمن للجميع أو انعدامه عن الجميع. وفي هذا السياق، جدد قائد القوة البحرية في الحرس الثوري الأدميرال علي رضا تنكسيري التأكيد على أن أي سفينة مرتبطة بالدول المعتدية على إيران لا يحق لها عبور مضيق هرمز، موجهاً رسالة مباشرة بأن من يشك في جدية هذا القرار عليه أن يقترب من المضيق ويختبر الوقائع على الأرض بنفسه.

ويكتسب هذا الموقف أهمية مضاعفة بعدما سقطت الرواية الأمريكية بشأن مرافقة ناقلات النفط عبر المضيق. فقد نفت مصادر أمريكية ووسائل إعلام أمريكية صحة الأنباء التي تحدثت عن عبور ناقلة نفط تحت حماية الجيش الأمريكي، إذ نقلت رويترز عن مسؤول أمريكي أن الجيش لم يرافق أي سفينة عبر المضيق حتى الآن، كما أكدت فوكس نيوز أن الحديث عن مرافقة البحرية الأمريكية لناقلة نفط غير صحيح. ويعني هذا النفي، في القراءة السياسية والعسكرية، أن واشنطن عجزت حتى الآن عن ترجمة تهديداتها إلى واقع ميداني، وأن ما رُوّج له عن فرض هيبة بحرية أمريكية في هرمز لم يتجاوز حدود الحرب النفسية ومحاولة التأثير على الأسواق.

وفي المقابل، شددت قيادة الحرس الثوري على أن الحديث عن عبور ناقلة تحت مرافقة أمريكية محض افتراء، مؤكدة أن أي تحرك للأسطول الأمريكي أو حلفائه في مضيق هرمز سيُواجَه بالقوة الصاروخية، وأنه لن تجرؤ أي سفينة أمريكية على الاقتراب من بحر عمان ومياه الخليج والمضيق في ظل المعادلة الجديدة التي فرضتها إيران. كما اتهم الحرس الثوري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإطلاق ادعاءات مضللة عن قدرة السفن الأمريكية على مواصلة العبور والسيطرة على المضيق، موضحًا أن القطع البحرية الأمريكية ابتعدت فعلياً أكثر من ألف كيلومتر خشية الاستهداف.

وفي تصعيد إضافي، أشارت طهران إلى أنها تترقب قدوم البحرية الأمريكية إلى هرمز، بما في ذلك وصول حاملة الطائرات جيرالد فورد، بما يعني أن إيران تنظر إلى أي محاولة أمريكية جديدة في هذا الاتجاه باعتبارها اختباراً مباشراً لإرادة الاشتباك والسيطرة البحرية، لا مجرد مناورة رمزية. كما نقلت وكالة فارس عن مسؤول عسكري إيراني أن طهران لن تسمح، حتى إشعار آخر، بتصدير لتر واحد من النفط في المنطقة إلى العدو وحلفائه، وهو تصريح يكشف اتجاهاً إيرانياً واضحاً إلى ربط المعركة البحرية بشرايين الطاقة العالمية، ونقل الردع من المجال العسكري المباشر إلى قلب السوق النفطي العالمي.

وجاء هذا التطور رداً على تصريحات ترامب الذي أعلن رغبته في إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً، بل ولوّح بالتفكير في السيطرة عليه، مهدداً إيران بضربة أشد “بعشرين ضعفاً” إذا أقدمت على أي خطوة توقف تدفق النفط عبر المضيق، ومتوعداً بما سماه “الموت والنار والغضب”. غير أن الرد الإيراني بدا حاسماً في التأكيد أن لغة التهديد الأمريكية لم تعد تنتج ردعاً، بل تدفع إلى مزيد من التحدي والتصعيد المقابل، خصوصاً بعد اتساع مؤشرات الإرباك الأمريكي في البحر والجو والاقتصاد.

عسكرياً، أعلن الحرس الثوري أن قواته نجحت في تدمير 10 رادارات أمريكية فائقة التطور في أنحاء مختلفة من المنطقة، إلى جانب عدد كبير من الطائرات المسيّرة الباهظة الثمن، معتبراً أن العدو بدأ يعاني من استنزاف في الذخائر والقدرات وأن واشنطن تبحث عن مخرج يحفظ ماء الوجه بعد تعثر رهاناتها. كما شدد على أن الحديث الأمريكي عن تراجع وتيرة الصواريخ الإيرانية يناقض الواقع، موضحاً أن إيران باتت تطلق صواريخ أشد قوة وبرؤوس حربية يفوق وزنها الطن.

وفي السياق ذاته، أفادت تقارير بأن عدد الإصابات في صفوف الجيش الأمريكي في الحرب مع إيران بلغ نحو 150 جندياً حتى الآن، وهو رقم يعكس حجم الكلفة البشرية المتزايدة للمواجهة، ويدعم الرواية الإيرانية القائلة إن الولايات المتحدة لم تعد تخوض حرباً منخفضة الكلفة أو مضمونة النتائج، بل انزلقت إلى صراع استنزافي تتسع تداعياته ميدانياً واستراتيجياً.

وفي البعد السياسي الداخلي، اعتبر الحرس الثوري أن اختيار السيد مجتبى خامنئي قائداً جديداً للبلاد، بالتوازي مع الإدارة الفعالة للحرب، شكّل ضربة مباشرة لمساعي ترامب الرامية إلى إسقاط الثورة من الداخل. وأضاف أن الولايات المتحدة فشلت في إحداث انهيار اجتماعي داخل إيران أو دفع الشارع الإيراني إلى الانقلاب على النظام، كما أخفقت في فرض استسلام سريع ومنخفض الكلفة عبر الاغتيالات واستهداف مراكز القرار.

وخلاصة المشهد أن إيران لم تعد تتعامل مع مضيق هرمز بوصفه مجرد ممر ملاحي دولي، بل باعتباره ورقة سيادية وردعية كبرى، ومركز ثقل في إدارة الحرب وفرض شروط النهاية. أما الولايات المتحدة، فبينما تتراجع رواياتها الميدانية تحت ضغط النفي والوقائع، تجد نفسها أمام حقيقة أكثر صلابة: طهران لا تنتظر نهاية تُفرض عليها، بل تعمل على فرض النهاية التي تراها متناسبة مع تضحياتها ومصالحها ومعادلاتها الاستراتيجية.

spot_imgspot_img