ذات صلة

الأكثر مشاهدة

الدفاع المدني يطلق صافرات الإنذار في صنعاء ويحذر من الاقتراب من السائلة ومجاري السيول

حذّرت مصلحة الدفاع المدني، مساء السبت، المواطنين وسائقي المركبات...

اليوم السادس عشر للعدوان: صواريخ إيران “الجديدة” تفرض معادلة النار الشاملة من “الظفرة إلى تل أبيب”

في اليوم السادس عشر من العدوان، اتضح أن مسار المواجهة دخل مرحلة الضغط الإيراني المتواصل واسع النطاق، وأن العدو الأمريكي–الصهيوني بات يواجه واقعًا ميدانيًا أكثر قسوة مما توقعت غرفه السياسية والعسكرية. فمنذ الساعات الأولى، أكد مقر خاتم الأنبياء أن العدو المهزوم لجأ إلى المكر والخداع عبر محاولات تشكيل تحالفات سياسية ضد إيران، وذهب إلى حد استنساخ مسيّرة “شاهد 136” باسم “لوكاس” لمهاجمة أهداف غير مشروعة في دول المنطقة بهدف إثارة الفتنة بين إيران وجيرانها وتشويه طابع الرد الإيراني المشروع.

وفي هذا الإطار شدد المقر على أن أي هجوم تشنه إيران تعلن عنه رسميًا وتتحمل مسؤوليته كاملة، نافيًا أي صلة لطهران بالهجمات التخريبية التي استهدفت مراكز في تركيا والكويت والعراق، ومؤكدًا أن العقيدة الدفاعية الإيرانية تستهدف حصراً مصالح أمريكا والكيان الصهيوني.

وعلى مستوى الميدان، واصلت إيران فرض إيقاعها الناري، حيث أعلن التلفزيون الإيراني إطلاق موجة جديدة من الصواريخ باتجاه إيلات والأراضي الفلسطينية المحتلة، قبل أن تدوي صفارات الإنذار في تل أبيب ومحيطها، وتظهر مشاهد مرور الصواريخ الإيرانية فوق طوباس ومناطق عدة في الضفة الغربية باتجاه العمق المحتل. وأقرت وسائل إعلام العدو بسقوط شظايا صاروخية واندلاع حرائق في مناطق مختلفة بوسط إسرائيل، مع دمار هائل في تل أبيب الكبرى من الموجة الأخيرة. ولم تعد الضربات مجرد ضغط ناري متقطع، بل تحولت إلى موجات ثقيلة متصاعدة؛ إذ أعلن حرس الثورة الإسلامية تنفيذ الموجة 52 من عملية “الوعد الصادق 4” ضد مراكز القيادة والسيطرة الإقليمية وإدارة الجبهة الداخلية للكيان الصهيوني، إلى جانب قاعدة الظفرة التابعة لجيش العدو الأمريكي، مستخدمًا 10 صواريخ فرط صوتية من طرازي “فاتح” و”قدر” وسربًا من الطائرات المسيّرة الانتحارية، مع التأكيد أن الهجمات ستستمر بوتيرة تصاعدية ونطاق أوسع حتى استسلام المعتدي ومعاقبته بالكامل.

ثم تلتها الموجة 53 التي نُفذت إحياءً لذكرى 84 شهيدًا من طاقم المدمرة دنا التابعة للقوات البحرية الإيرانية، واستهدفت مجددًا قاعدة الظفرة ومراكز القيادة والسيطرة التابعة للكيان، مستخدمة 10 صواريخ فرط صوتية من طراز فتاح وقدر مع طائرات مسيّرة. ولم تتوقف وتيرة التصعيد عند ذلك، بل بلغت مستوى نوعيًا جديدًا مع إعلان إطلاق الموجة 54 من عملية “الوعد الصادق 4″، واستخدام صاروخ سجيل الباليستي لأول مرة منذ بدء الحرب، حيث استهدفت الموجة البنى التحتية للصناعات العسكرية والدفاعية ومواقع تجمع القوات الصهيونية في قلب الأراضي المحتلة. وفي وقت لاحق، اعترف إعلام العدو بأن اليوم السادس عشر يبدو ثالث أكثر يوم تعرضًا للقصف الإيراني منذ بداية الحرب، رغم أن الوقت لم يكن قد تجاوز الظهيرة بعد، وهو اعتراف واضح بأن وتيرة النيران الإيرانية باتت تثقل الجبهة الداخلية للكيان على نحو غير مسبوق.

وفي موازاة الضربات على الكيان، استمرت إيران في استهداف القواعد الأمريكية التي تشكل عصب العدوان المباشر على أراضيها. فقد شدد حرس الثورة على أن استهداف قاعدة الظفرة جاء بسبب كونها مركزًا للإدارة والسيطرة ودعم العمليات الصهيونية ضد مراكز القيادة الإيرانية. كما أكد أن الموجات الإيرانية ستواصل ضرب الأهداف والمراكز والمصالح الأمريكية والصهيونية بقوة وبنطاق أوسع. وفي السياق ذاته، قال قائد مقر خاتم الأنبياء اللواء عبد اللهي إن زمام المعركة بات بيد القوات المسلحة الإيرانية، وإن الولايات المتحدة يجب أن تدرك أن زمن نهب الشعوب وسلبها قد انتهى، مؤكدًا أن إيران عازمة على استخدام جميع قدراتها الجيوسياسية، بما في ذلك إدارة والسيطرة على حركة المرور في مضيق هرمز الاستراتيجي، وأن العدو لن يكون أمامه سوى الاستسلام أمام اقتدار إيران. كما شدد على أن إيران لم تبدأ أي حرب، لكنها إذا تعرضت لأي اعتداء فهي التي ستحدد نهاية الحرب.

وفي هذا السياق، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن لا مبادرة مطروحة حاليًا لإنهاء الحرب، لكنه رحب بأي مبادرة إقليمية تؤدي إلى حل عادل. وأوضح أن احتلال جزيرة خرج سيكون خطأ أكبر من الهجوم عليها، مؤكدًا أن الاتصالات الدبلوماسية مع قطر والسعودية وعُمان ودول الجوار مستمرة، وأن إيران مستعدة لتشكيل لجنة تحقيق مع دول المنطقة بشأن الأهداف التي تعرضت لهجمات، في إشارة واضحة إلى سعي طهران لإفشال محاولات العدو إفساد علاقاتها مع جيرانها عبر ضربات غامضة أو منتحلة. كما جدد عراقجي التحذير بأن أي استهداف لمنشآت الطاقة الإيرانية سيقابله استهداف لمنشآت تابعة لشركات أمريكية في المنطقة، ما يرسخ معادلة الطاقة مقابل الطاقة. وفي الميدان الإعلامي والدبلوماسي، سخر عراقجي من محاولات تبرئة واشنطن، مؤكدًا أن المظلة الأمنية الأمريكية التي رُوّج لها لسنوات مليئة بالثغرات، وأن الأولوية الوحيدة للقوات الخارجية في الدول المجاورة هي الدفاع عن “إسرائيل”، داعيًا أشقاء إيران إلى طرد هذه القوات المعتدية من أراضيهم.

ومن جهة أخرى، واصلت طهران تعزيز الجبهة الداخلية وإحباط محاولات الاختراق. فقد أعلنت وكالة تسنيم عن اعتقال 20 شخصًا في أرومية لارتباطهم بالكيان الصهيوني، ثم كشفت الاستخبارات الإيرانية عن اعتقال 23 عميلاً في ثلاث خلايا في مازندران وخراسان وخوزستان، كما أعلن استخبارات حرس الثورة إلقاء القبض على 33 عميلاً في طهران وهمدان عملوا على رفع معلومات عن المراكز العسكرية والأمنية إلى الأعداء. وإلى جانب ذلك، أعلنت الشرطة الإيرانية توقيف 54 شخصًا كانوا يخططون لأعمال شغب، بما يؤكد أن إيران تدير الحرب على مستويين متوازيين: سحق العدوان الخارجي، وتفكيك شبكات الاختراق الداخلي.

وفي السماء، استمرت إيران في إسقاط المسيّرات الأمريكية والصهيونية بوتيرة لافتة، ما يعزز صورة فشل العدو في تحقيق السيادة الجوية الكاملة. فقد سبق أن أعلن الحرس تدمير 112 مسيّرة، ثم ارتفع الرقم إلى 114، في وقت أكد مقر خاتم الأنبياء أن إسقاط المسيّرات المتعددة دليل إضافي على أن عصر الهيمنة الدولية انتهى، وأن إيران لا تتوانى عن توجيه ضربات قاسية ومتتالية للعدو. كما شدد على أن دماء الشهداء أمانة وأن كل ضرر لحق بالمجتمع الإيراني سيُقابل برد مدمر، وأن القادة الأمريكيين والصهاينة لن يجدوا ملاذًا لا في الأرض ولا في السماء.

أما على الجبهة اللبنانية، فقد واصل حزب الله تصعيده النوعي، معلنًا تنفيذ 47 عملية نوعية في عمق الكيان وضد قوات العدو خلال 24 ساعة، في رقم يكشف أن جبهة الشمال لم تعد جبهة إسناد محدودة بل جبهة استنزاف هجومية شاملة. وأعلن الحزب قصف نهاريا ومنظومة الدفاعات الجوية في معالوت ترشيحا، إلى جانب استهداف تجمعات وآليات العدو في خلة العقصى، والعديسة، والحمامص، ومحيط معتقل الخيام، ومشروع الطيبة، ومشروع الطيبة، وخلة المحافر، ومحيط بلدية مدينة الخيام. كما أكد تدمير دبابة ميركافا بصاروخ موجه أثناء تقدمها نحو الطيبة، واستهداف مركز التأهيل والصيانة (7200) جنوب حيفا بسرب من المسيّرات الانقضاضية. ووفق هآرتس ويديعوت أحرونوت، فإن قدرات حزب الله على إلحاق الضرر بالجبهة الداخلية أعلى بكثير من تقديرات الاستخبارات الإسرائيلية، وأن الجيش الإسرائيلي تفاجأ برد الحزب وكان يتوقع تدخلًا محدودًا فقط، فيما بدأ القادة السياسيون يبيعون أوهامًا جديدة لجمهور يزداد غضبه ومرارته مع اتساع المواجهة.

وفي العراق، واصلت المقاومة الإسلامية – سرايا أولياء الدم هجماتها على القواعد الأمريكية، ما يثبت أن الوجود الأمريكي في المنطقة بات تحت ضرب متزامن من أكثر من محور. وبذلك، فإن ما يجري لم يعد مجرد ردود متفرقة، بل تنسيق ناري إقليمي متدرج يضع القواعد الأمريكية في الخليج والعراق والأردن وسواها تحت تهديد دائم ومباشر.

وعلى الصعيد الدولي، بدأت تتسع هوة الشك في القرار الأمريكي. فقد كشفت وول ستريت جورنال أن ترامب مضى في الهجوم على إيران رغم تحذيرات رئيس هيئة الأركان من رد طهران بإغلاق مضيق هرمز، وأنه أقر بخطورة هذه الخطوة لكنه افترض أن إيران ستستسلم قبل الإقدام عليها. كما أكدت الصحيفة نفسها أن رهان ترامب و”إسرائيل” على إسقاط النظام الإيراني عبر الضربات الجوية هو وهم يفتقر للواقعية، وأن إيران تتعامل مع المواجهة الحالية على أنها معركة وجودية استعدت لها منذ عقود. وأضافت أن غياب الإجماع يهدد التعاون الأمريكي الأوروبي، وأن أغلب حلفاء واشنطن لا يؤيدون التصعيد الحالي. وفي السياق ذاته، نقلت هيئة الإذاعة اليابانية عن مصادر رسمية أن قرارات طوكيو سيادية وأنها لن ترسل سفنًا إلى مضيق هرمز لمجرد “طلب” من ترامب، ما يعكس بداية تصدع في الانضباط الدولي خلف واشنطن.

اقتصاديًا، استمرت ارتدادات الحرب في التصاعد. فقد أعلنت جمعية السيارات الأمريكية أن متوسط أسعار البنزين بلغ 3.70 دولارات للغالون بزيادة 24% منذ بداية الحرب مع إيران، فيما قررت فلاي دبي إلغاء جميع رحلاتها إلى “إسرائيل” حتى نهاية أبريل، في إشارة إلى التدهور الحاد في البيئة الأمنية للكيان. كما كشفت هآرتس عن إخلاءات سكانية في شلومي بالجليل الغربي، وأقر إعلام العدو بأن عمليات إطلاق الصواريخ مستمرة بلا توقف طوال النهار والليل باتجاه بلدات الشمال وحتى مدينة حيفا. كل ذلك يوضح أن الضربات الإيرانية وضربات المقاومة بدأت تعطل إيقاع الحياة داخل الكيان وتدفعه تدريجيًا نحو حالة اختناق أمني ومعنوي واقتصادي.

وفي الداخل الفلسطيني، واصل الاحتلال جرائمه الممنهجة، حيث استشهد الأب والأم وطفلان من عائلة واحدة في طوباس بينما كانوا في طريقهم لشراء ملابس العيد، وأصيب طفلان آخران، في جريمة تعكس الطبيعة الوحشية للعدو. كما صعد الاحتلال جرائمه في الضفة الغربية، وهو ما دفع حماس إلى التأكيد على أن مجزرة طمون جريمة حرب جديدة، وأن نهج الاحتلال في سفك الدم الفلسطيني وقتل النساء والأطفال لن يفلح في كسر إرادة الشعب، بل سيزيده إصرارًا وغضبًا ومواجهة. وفي غزة، ارتفع عدد الشهداء مجددًا بعد قصف استهدف مركز شرطة وخيمة نازحين وسط القطاع، ما أدى إلى استشهاد 12 شخصًا بينهم 8 من عناصر الشرطة.

إن خلاصة اليوم السادس عشر تكشف أن إيران لم تعد تتحرك وفق منطق امتصاص الضربة والرد المحدود، بل باتت تدير الحرب على قاعدة الضغط التصاعدي المتواصل، وفتح جبهات الاستنزاف، وتفكيك المظلة الأمريكية، وفرض معادلات سيادية جديدة في البحر والجو والطاقة والعمق الإقليمي. في المقابل، تبدو واشنطن وتل أبيب في مأزق مركب: عجز عن الحسم، وخسائر متراكمة، وحلفاء مرتبكون، وداخل صهيوني يشتعل بالنار والحرائق والإنذارات، وأسواق تتوتر، وشرعية سياسية تتآكل. لقد بات واضحًا أن الحرب لم تعد حربًا على إيران، بل حرب سقوط المشروع الأمريكي–الصهيوني تحت وطأة الصمود الإيراني واتساع نار المقاومة في كل الساحات.

spot_imgspot_img