أكد رئيس المجلس السياسي الأعلى مهدي المشاط أن حلول عيد الفطر المبارك يأتي هذا العام في سياق وطني وأممي بالغ الحساسية، حيث تمتزج مشاعر التهنئة الدينية بروح الثبات السياسي والالتزام المبدئي تجاه قضايا الأمة، وفي مقدمتها فلسطين وما تتعرض له شعوب المنطقة من عدوان أمريكي صهيوني متصاعد.
وفي كلمة له بهذه المناسبة، تقدم المشاط بالتهاني إلى أبناء الشعب اليمني في الداخل والخارج، وإلى السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي، والمرابطين في الجبهات، والأسرى والجرحى وأسر الشهداء، كما وجّه التحية إلى مؤسسات الدولة والعلماء والمثقفين ومختلف شرائح المجتمع، مشيدًا بالأدوار الاجتماعية والإنسانية التي برزت خلال شهر رمضان، وفي مقدمتها جهود الهيئة العامة للزكاة التي قال إنها رسخت نموذجًا عمليًا في التكافل الاجتماعي والعدالة والمواساة، عبر مشاريع خيرية لامست احتياجات الفقراء والمحتاجين وعبّرت عن حضور المسؤولية في بعدها الإنساني والمؤسسي.
وفي البعد السياسي، شدد الرئيس المشاط على أن اليمن ينظر إلى العيد بوصفه مناسبة لا تنفصل عن هموم الأمة ومعاركها المصيرية، مؤكدًا أن فرحة العيد تبقى ناقصة ما دامت شعوب في غزة ولبنان والعراق وإيران تواجه آلة العدوان الأمريكي الصهيوني. واعتبر أن ما تتعرض له الجمهورية الإسلامية في إيران ليس سوى نتيجة مباشرة لموقفها الثابت في دعم فلسطين والقدس، وتمسكها بخيار مقاومة الهيمنة الأمريكية والإسرائيلية، داعيًا شعوب الأمة وحكوماتها إلى الوقوف إلى جانب إيران وفاءً لمواقفها وتقديرًا لتضحياتها الممتدة على مدى عقود في مواجهة المشروع الصهيوني.
كما جدد المشاط التأكيد على أن الجمهورية اليمنية ستظل معبرة عن تطلعات شعبها ومواقفه الإيمانية والثابتة، وأنها ماضية في التزامها الديني والمبدئي والأخلاقي بنصرة الشعب الفلسطيني والدفاع عن مقدساته، وعلى رأسها المسجد الأقصى الشريف. وفي هذا السياق، أشاد بالخروج الشعبي الواسع في يوم القدس العالمي، معتبرًا أن المسيرات المليونية التي شهدتها صنعاء والمحافظات لم تكن مجرد فعاليات جماهيرية، بل مثلت موقفًا سياسيًا وإيمانيًا واضحًا يحمل رسالة ولاء للقضية الفلسطينية ويعكس حضور الوعي الشعبي في مواجهة مشاريع الهيمنة.
وتوقف المشاط عند انعقاد المؤتمر الدولي الرابع “فلسطين قضية الأمة المركزية” في العاصمة صنعاء، مشيرًا إلى أن هذه الفعالية تمثل امتدادًا لجهد رسمي وأكاديمي يسعى إلى ترسيخ مركزية القضية الفلسطينية في الوعي السياسي والثقافي للأمة، وإلى إبقاء بوصلة الصراع موجهة نحو العدو الحقيقي.
وفي ما يتعلق بالتطورات الإقليمية، أكد المشاط وقوف اليمن إلى جانب إيران وتأييد حقها في الدفاع عن نفسها في مواجهة العدوان الأمريكي الصهيوني، داعيًا الدول العربية والإسلامية إلى إدانة هذا العدوان ومنع استخدام أراضيها أو مياهها أو أجوائها من قبل القوى المعتدية. واعتبر أن ما يسعى إليه العدو الأمريكي الصهيوني هو فرض معادلة استباحة شاملة على المنطقة، تتيح له الاعتداء على أي دولة وأي شعب في أي وقت، ضمن مشروع أوسع لإعادة تشكيل المنطقة وفق ما يسمى “الشرق الأوسط الجديد” و“إسرائيل الكبرى”.
وأضاف المشاط أن القبول بهذه المعادلة لا يمثل مجرد خطأ سياسي، بل يشكل تهديدًا وجوديًا للأمة وانتقاصًا من كرامتها وسيادتها، لأنه يعني عمليًا التسليم بالظلم والطغيان والتخلي عن الحقوق والقيم الإنسانية. ومن هذا المنطلق، شدد على أن مسؤولية مواجهة هذا المشروع العدواني ليست مسؤولية طرف بعينه، بل مسؤولية جماعية تقع على عاتق شعوب الأمة وقواها الحية وحكوماتها، دفاعًا عن المستقبل والكرامة والسيادة.
وختم المشاط بدعوة صريحة إلى مراجعة المواقف وإعادة ترتيب الأولويات، مؤكدًا أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة ثمينة لأن تعيد شعوب الأمة وحكوماتها النظر في طبيعة الأخطار المحدقة بها، وأن تتجه نحو الوحدة ومعالجة الخلافات البينية التي يرى أن العدو الصهيوني كان وما يزال من أكبر المستفيدين من استمرارها. وبذلك، حملت كلمة المشاط في عيد الفطر رسالة سياسية واضحة مفادها أن اليمن ينظر إلى هذه المناسبة الدينية من زاوية أوسع، بوصفها لحظة لتجديد الهوية والموقف والاصطفاف في معركة الأمة ضد مشاريع العدوان والهيمنة.
