ذات صلة

الأكثر مشاهدة

تصعيد خطير في هرمز.. عدوان أمريكي يستهدف جزيرة لارك والحرس الثوري يتوعد بالرد

شهدت منطقة مضيق هرمز، مساء الأحد، تصعيداً عسكرياً جديداً...

“هجوم إيراني” على “قاعدة الأمير سلطان” بالسعودية بتسبب بإصابة 12 جندياً أمريكياً وتضرر طائرات تزود بالوقود

كشفت الضربة الإيرانية التي استهدفت قاعدة الأمير سلطان الجوية في السعودية عن اختراق عسكري بالغ الخطورة في واحدة من أهم القواعد الأمريكية المحصنة في الخليج، في تطور يعكس أن الحرب دخلت مرحلة أكثر حساسية على مستوى أمن القواعد الأمريكية وفاعلية منظومات الدفاع الجوي المنتشرة في المنطقة.

وبحسب ما أوردته صحف ومؤسسات إعلامية أمريكية، فإن الهجوم نُفذ عبر صاروخ بالستي واحد على الأقل وعدد من الطائرات المسيّرة، وأدى إلى إصابة عسكريين أمريكيين داخل مبنى في القاعدة، إلى جانب أضرار مباشرة بطائرات التزود بالوقود التابعة لسلاح الجو الأمريكي، وهو ما يمنح هذه الضربة بعداً عملياتياً يتجاوز مجرد الاستهداف الرمزي إلى تعطيل جزء من البنية الجوية اللوجستية الأمريكية المستخدمة في إدارة الحرب.

ووفق المعطيات المتداولة، تحدثت شبكة CBS News عن إصابة نحو 12 جندياً أمريكياً في الهجوم، فيما نقلت وول ستريت جورنال عن مسؤولين أمريكيين وسعوديين أن 10 عسكريين أمريكيين أصيبوا بينهم اثنان بجروح خطيرة، وأن الضربة أصابت المبنى الذي كانوا يوجدون فيه داخل القاعدة. كما أشارت الصحيفة نفسها إلى أن الأسابيع الأربعة الماضية شهدت مقتل 13 جندياً أمريكياً وإصابة 303 آخرين، في مؤشر على أن الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة بات يدفع كلفة بشرية متصاعدة بفعل اتساع نطاق الضربات الإيرانية ومحور المقاومة.

وتزداد دلالة هذا الهجوم بالنظر إلى طبيعة القاعدة المستهدفة، إذ أوضحت CBS أن الجناح الجوي الاستكشافي 378 التابع للقوات الجوية الأمريكية يستخدم قاعدة الأمير سلطان، ما يعني أن الضربة أصابت موقعاً فاعلاً في هيكل الانتشار الجوي الأمريكي في السعودية. كما أبرزت الشبكة أن هذا الهجوم يسلط الضوء على نقص صواريخ الاعتراض الأمريكية في المنطقة، وعلى تزايد المخاوف داخل الدول الحليفة لواشنطن من انخفاض خطير في المخزون الدفاعي إلى درجة الاضطرار للاختيار بين أهداف يمكن اعتراضها وأخرى لا يمكن التعامل معها.

وفي السياق نفسه، وصفت نيويورك تايمز الهجوم الإيراني المشترك بالصواريخ والطائرات المسيّرة على القوات الأمريكية في قاعدة الأمير سلطان بأنه أحد أخطر الاختراقات لمنظومات الدفاع الجوي الأمريكية، بينما أكدت واشنطن بوست أن الضربة تسببت في تضرر ما لا يقل عن طائرتين أمريكيتين للتزود بالوقود، وأنها أظهرت بوضوح أن إيران، بعد أربعة أسابيع من الحرب الأمريكية الإسرائيلية، ما زالت تحتفظ بـ ترسانة قوية وفعالة قادرة على تنفيذ ضربات في أنحاء مختلفة من المنطقة، وأن القوات الأمريكية المنتشرة في الشرق الأوسط تواجه أحياناً صعوبات حقيقية في توفير حماية كافية للأفراد من هجمات المسيّرات الإيرانية.

وبذلك، فإن ضربة قاعدة الأمير سلطان لا تبدو مجرد حادث ميداني عابر، بل تمثل رسالة عسكرية استراتيجية مفادها أن العمق العملياتي الأمريكي في الخليج لم يعد آمناً كما كان يُصوَّر، وأن القواعد التي انطلقت منها أو ساندت العدوان باتت نفسها تحت مرمى النار. كما تعكس هذه الضربة أن معادلة الاستنزاف تتسع، وأن إيران لم تفقد قدرتها على المبادرة، بل ما زالت قادرة على توجيه ضربات مؤلمة ومركزة تصيب الأفراد والعتاد والمنظومة اللوجستية في آن واحد، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على اهتزاز الثقة بالمظلة الدفاعية الأمريكية لدى الحلفاء الإقليميين.

spot_imgspot_img