ذات صلة

الأكثر مشاهدة

قراءة تحليلية في مضامين خطاب قائد الثورة

بدأ السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي (يحفظه الله) خطابه...

المكلا تنقلب على رعاة الوصاية.. متظاهرون يمزقون صور سلمان ونجله ويحرقون الأعلام السعودية

شهدت مدينة المكلا، مركز محافظة حضرموت، تطوراً سياسياً لافتاً حمل دلالات تتجاوز حدود فعالية محلية محدودة، بعدما تحولت وقفة دعت إليها السلطة المحلية الموالية للرياض تحت عنوان “التضامن مع السعودية” إلى مشهد احتجاجي غاضب ضد المملكة نفسها، في مؤشر جديد على اتساع حالة السخط داخل المناطق الخاضعة لهيمنة التحالف وأدواته.

فبدلاً من أن تخرج الفعالية برسالة تأييد للرياض عقب استهداف قواعد أمريكية على أراضيها، على خلفية استخدامها في العدوان على إيران، انفجر الغضب في الشارع المحتشد، حيث أقدم محتجون محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي على تمزيق صور الملك سلمان ونجله محمد بن سلمان، إلى جانب تمزيق صور رشاد العليمي، في مشهد عكس حجم الاحتقان المتراكم ضد السياسات السعودية في الجنوب المحتل.

ولم يتوقف الأمر عند حدود تمزيق الصور، بل امتد إلى تمزيق الأعلام السعودية وإحراقها علناً، في تحول صادم للجهات المنظمة التي أرادت استخدام الفعالية كمنصة لإظهار اصطفاف شعبي خلف الرياض، قبل أن تنقلب الساحة إلى منبر رفض مباشر للوصاية السعودية والإجراءات التي اتخذتها المملكة خلال الأشهر الماضية بحق المجلس الانتقالي الجنوبي.

ويعكس هذا التحول أن الشارع في حضرموت، كما في غيرها من المحافظات الجنوبية، لم يعد قابلاً لابتلاع خطاب “التحالف” أو الاستمرار في تغطية سياساته، خصوصاً في ظل تنامي الشعور بأن الرياض لا تتعامل مع القوى التابعة لها إلا بمنطق الاستخدام والإقصاء والابتزاز، وأن وجودها لم يعد يُنظر إليه كدعم أو إسناد، بل كـ هيمنة ثقيلة وإدارة مباشرة للمشهد بالقوة والإملاء.

ويأتي ما جرى في المكلا بالتزامن مع تظاهرة مماثلة شهدتها مدينة عدن صباح الأربعاء ضد السعودية، نظمها المجلس الانتقالي الجنوبي، حيث أقدم المحتجون على فتح مقرات الانتقالي بالقوة بعد أن كانت القوات السعودية قد أغلقتها في الأيام الماضية، في خطوة تكشف أن التوتر بين الرياض وأدواتها المحلية بلغ مستوى غير مسبوق، وأن حالة الغضب باتت تنتقل من الكواليس إلى العلن.

وفي المحصلة، فإن مشهد المكلا لم يكن مجرد حادثة عرضية داخل فعالية مرتبكة، بل إشارة سياسية فاضحة إلى أن صورة السعودية داخل المناطق التي تديرها بالقوة آخذة في التآكل، وأن أدواتها نفسها باتت عاجزة عن ضبط الشارع أو تسويق روايتها. كما أن تمزيق صور سلمان ونجله وإحراق الأعلام السعودية في فعالية خُصصت أصلاً للتضامن مع الرياض، يختصر حجم الانقلاب المعنوي والسياسي الجاري ضد النفوذ السعودي في الجنوب.

spot_imgspot_img