تشير مستجدات الساعات الأخيرة إلى أن الحرب دخلت مرحلة أكثر خطورة واتساعاً، بعدما تحولت عمليات محور المقاومة من ضغط متزامن على عدة جبهات إلى هجمات مركبة ومشتركة تستهدف العمق الإسرائيلي، والقواعد الأمريكية، والبنية الاقتصادية المرتبطة بالعدوان، في وقت يتزايد فيه الارتباك داخل واشنطن وتل أبيب وتتصاعد كلفة الحرب على الطاقة والأسواق العالمية. ووفق المعطيات الواردة، فإن الجبهة لم تعد محصورة بين إيران والكيان، بل باتت ساحة إقليمية مفتوحة تتداخل فيها نيران إيران ولبنان واليمن والعراق في معركة واحدة متصاعدة.
في فلسطين المحتلة، واصلت إيران دفع الميدان نحو مزيد من الإنهاك للعدو، حيث أطلقت الموجة 90 ثم الموجة 91 من “الوعد الصادق 4” مستهدفة تل نوف وبالماخيم وبن غوريون الجوية، إلى جانب تل أبيب وحيفا وإيلات والنقب وبئر السبع، مع استخدام صواريخ باليستية ثقيلة وصواريخ كروز ومسيرات انتحارية. وأكدت وسائل إعلام العدو سقوط صواريخ انشطارية في يافا وبتاح تكفا ورمات غان وتل أبيب الكبرى، مع أضرار جسيمة في مبانٍ ومصانع ومركبات، وسقوط شظايا في عدة مواقع، ما يؤكد أن العمق الإسرائيلي بات يعيش تحت ضربات يومية مباشرة لا يمكن للدعاية الدفاعية احتواؤها.
أما حزب الله، فقد وسّع عملياته على نحو واضح، معلناً تنفيذ 49 عملية نوعية خلال 24 ساعة، شملت استهداف كريات شمونة، المطلة، معاليا، المالكية، ديشون، أفيفيم، مقر اللواء 769، قاعدة دادو، مرابض مدفعية العدو، وعقد اتصالات ومواقع قيادة، إلى جانب ضرب دبابات ميركافا واستهداف مروحيات معادية وإجبارها على التراجع، وتفجير عبوات ناسفة وإيقاع إصابات مباشرة في صفوف الجنود والآليات. كما أقر إعلام الاحتلال بإطلاق عشرات الصواريخ من لبنان منذ منتصف الليل، وفشل اعتراض بعضها، وتضرر مبانٍ ومراكز تجارية في الشمال، في دليل على أن الجبهة اللبنانية تحولت إلى ساحة استنزاف يومي ثقيل للعدو.
وفي تطور بالغ الدلالة، أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ عملية عسكرية مشتركة مع المجاهدين في إيران ولبنان استهدفت أهدافاً حيوية للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة بدفعة من الصواريخ الباليستية، مؤكدة أن تدخلها العسكري في هذه المعركة هو تدخل تدريجي لن يتوقف عند هذا الحد، وأنها ستتعامل مع التطورات المقبلة وفق مستوى التصعيد أو التهدئة الذي يفرضه العدو. وهذا الإعلان يكرّس عملياً أن الجبهة اليمنية لم تعد جبهة إسناد سياسي أو إعلامي فقط، بل شريك ميداني مباشر في الضربات على العمق الإسرائيلي.
وعلى مستوى القواعد الأمريكية في المنطقة، تُظهر المستجدات أن محور المقاومة يواصل نقل المعركة إلى البنية العملياتية الأمريكية نفسها. فقد تحدثت المعطيات عن استهداف أحمد الجابر، علي السالم، والخرج، وضرب مراكز التحكم الأمريكية بالمسيرات في الأردن والكويت والعراق، ومخبأ قرب المنامة، إضافة إلى استهداف مواقع تمركز للجنود الأمريكيين في الإمارات، وتدمير رادار إنذار مبكر في قاعدة الظفرة بالكامل. كما أعلن حرس الثورة استهداف مجموعة حاملة الطائرات أبراهام لينكولن في شمال المحيط الهندي، واستهداف تجمع سري لمهندسي طيران وطياري مقاتلات أمريكية في الإمارات، فضلاً عن ضرب وحدة الطائرات المسيّرة الأمريكية في علي السالم. وترافق ذلك مع تقارير عن استقالة رئيس أركان الجيش الأمريكي راندي جورج في ظل استمرار الحرب، ما يعكس عمق التوتر داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية نفسها.
ولم تتوقف الضربات عند الأهداف العسكرية المباشرة، بل امتدت إلى البنى الاقتصادية والتقنية المرتبطة بالمجهود الأمريكي–الإسرائيلي في المنطقة. فبحسب البيانات الواردة، استُهدفت صناعات الفولاذ الأمريكية في أبوظبي، ومصانع الألمنيوم الأمريكية في البحرين، وصناعات رافائيل العسكرية، والبنية التحتية لمراكز بيانات أوراكل، كما سبق استهداف بنية أمازون السحابية في البحرين، مع تقارير عن انقطاع خدمات AWS عقب الهجوم. وهذا يعني أن المعركة لم تعد معركة قواعد ومطارات فقط، بل دخلت مرحلة ضرب شبكات الدعم الصناعي والرقمي واللوجستي التي تغذي الحرب.
في الداخل الإيراني، تبدو الصورة معاكسة تماماً لما حاولت واشنطن وتل أبيب الترويج له منذ بداية العدوان. فقد شهدت طهران ومدن أخرى مسيرات حاشدة دعماً للجمهورية الإسلامية ورفضاً للعدوان الأمريكي الإسرائيلي، بينما أكد محمد باقر قاليباف أن نحو 7 ملايين إيراني أعلنوا استعدادهم لحمل السلاح والدفاع عن وطنهم خلال أقل من أسبوع. كما شددت القيادات الإيرانية على أن الحرب لم تكسر الإرادة الشعبية، بل أعادت تثبيت معادلة الردع وأسقطت معادلة الاستباحة والاستسلام، فيما أكد عبد الملك الحوثي أن وحدة الساحات والموقف الإيراني الثابت أسهما في إسقاط مخطط الإخضاع الصهيوني–الأمريكي.
وفي المقابل، تتصاعد مؤشرات الإنهاك داخل الولايات المتحدة. فقد أظهرت استطلاعات منقولة أن ثلثي الأمريكيين يريدون إنهاء الحرب فوراً حتى لو لم تحقق أهدافها، بينما قفزت أسعار البنزين في أمريكا فوق 4 دولارات للجالون بزيادة حادة، وتحدثت تقارير عن أن السائقين الأمريكيين دفعوا 8.4 مليارات دولار إضافية منذ بدء الحرب، كما فرضت أمازون رسوماً إضافية على الوقود بسبب الصراع. وأشارت تقارير أخرى إلى أن شركاء واشنطن في أوروبا وآسيا بدأوا يعانون من نقص حاد في الطاقة وارتفاع أسعارها، في حين قفز النفط الأمريكي بأكثر من 11% في يوم واحد، وارتفع خام برنت إلى ما بين 105 و109 دولارات، وسط تحذيرات من أن أي فشل في إدارة أزمة هرمز سيشكّل ضربة استراتيجية لصورة الولايات المتحدة ومصالحها حول العالم.
سياسياً، تكشف هذه التطورات أن واشنطن وتل أبيب فقدتا جزءاً كبيراً من زمام المبادرة الاستراتيجية. حتى بعض التقارير الغربية المنقولة في المستجدات أقرت بأن الولايات المتحدة والكيان باتا في موقع رد الفعل أكثر من كونهما سباقين في تحديد نتيجة الحرب، وأن إيران ما تزال تحتفظ بقدرة كبيرة على إطلاق الصواريخ وآلاف المسيّرات رغم خمسة أسابيع من القصف اليومي. كما أن تصاعد الخلافات داخل الإدارة الأمريكية والجيش، إلى جانب إقالة مسؤولين كبار، يعكس أن الحرب تحولت إلى مأزق مفتوح أكثر منها حملة حسم.
خلاصة المشهد أن مستجدات الحرب حتى الآن ترسم معادلة واضحة: إيران تضرب، حزب الله يضغط، اليمن دخل المعركة المشتركة، العراق يوسّع استهداف القواعد، والقواعد الأمريكية والبنى الاقتصادية في الخليج لم تعد بمنأى عن النار. وفي المقابل، يتراجع هامش المناورة الأمريكي–الإسرائيلي تحت ضغط الخسائر، وارتفاع الأسعار، واتساع الجبهات، وتآكل هيبة الردع. إنها لم تعد مواجهة محدودة، بل حرب استنزاف إقليمية شاملة، تتكلم فيها الصواريخ أكثر مما تتكلم البيانات، ويكتب فيها الميدان كل يوم توازناً جديداً للقوة في المنطقة.
