ذات صلة

الأكثر مشاهدة

مليونيات صنعاء والمحافظات تُزكّي دخول اليمن معركة الأمة: تفويض شعبي للمشاركة العسكرية واحتفاء واسع بضربات إيران وحزب الله

في مشهد جماهيري كثيف حمل دلالات سياسية وعسكرية واضحة، جدّدت المسيرات المليونية التي خرجت في العاصمة صنعاء وعدد من المحافظات اليمنية، الجمعة، تأكيدها على الاصطفاف الشعبي الكامل خلف قرار القيادة والقوات المسلحة بالمشاركة العسكرية في هذه الجولة من معركة الأمة، معتبرة أن هذه الخطوة تمثل تجسيدًا عمليًا لوحدة الساحات وردًا مباشرًا على المشروع الصهيوني الهادف إلى فرض معادلة “إسرائيل الكبرى” على حساب شعوب المنطقة ومقدساتها.

البيان الصادر عن المسيرات قدّم هذا الموقف بوصفه “استجابة لله أولًا ولتوجه شعب الإيمان والحكمة”، وربطه بالثابت اليمني الذي جعل من فلسطين بوصلته المركزية، مؤكدًا أن اليمنيين يرفضون أي محاولة لتجزئة المعركة أو فصل الساحات عن بعضها، وأن الخيار الذي تم التوافق عليه شعبيًا هو “المواجهة والجهاد في سبيل الله”، في رسالة تعكس انتقال الموقف اليمني من مربع الإسناد السياسي والشعبي إلى شرعنة شعبية صريحة للمشاركة العسكرية المباشرة ضمن معركة الإقليم المفتوحة.

وفي البعد الإقليمي، أظهر البيان احتفاءً واضحًا بالضربات الإيرانية، إذ بارك “للإخوة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية ضرباتهم المؤثرة والفاعلة والمنكلة بالأعداء”، معتبرًا أن هذه العمليات لم تعد حدثًا عسكريًا فحسب، بل تحولت إلى عنوان لتأييد شعبي واسع داخل إيران، بما يعكس ـ وفق البيان ـ تماسك الجبهة الداخلية الإيرانية والتفافها حول خيار الرد والمواجهة في وجه العدوان الأمريكي الإسرائيلي.

كما خصّ البيان حزب الله بإشادة لافتة، مؤكدًا أن “عمليات رجال حزب الله الأبطال تستمر بفاعلية عالية وأداء قوي ومتصاعد وتحولت إلى كابوس للعدو”، في إشارة إلى أن الجبهة اللبنانية ما تزال تؤدي دورًا مركزيًا في استنزاف العدو الصهيوني وخلخلة توازنه الأمني والعسكري. ولم يغفل البيان كذلك المقاومة الإسلامية في العراق، مشيدًا بضرباتها التي قال إنها “أزعجت الأعداء والمحتلين أيما إزعاج”، بما يعكس صورة محور متكامل تتحرك فيه الجبهات بصورة مترابطة ومتصاعدة.

وفي ما يتصل بالدور اليمني، شدّد البيان على مساندة القوات المسلحة اليمنية ودعمها في مواصلة العمليات، داعيًا إلى “تقديم المزيد حتى النصر المؤزر وزوال العدو الإسرائيلي ورحيل كل القواعد الأمريكية”، وهو تعبير يكشف أن المزاج الشعبي في الساحات لم يعد يكتفي بالتأييد الرمزي، بل يدفع باتجاه رفع سقف الفعل العسكري وتوسيعه ضمن معركة يُنظر إليها يمنيًا على أنها معركة مصير للأمة كلها لا مجرد مواجهة ظرفية محدودة.

ولم يقتصر البيان على البعد العسكري، بل وسّع دائرة الإدانة لتشمل المرسوم الصهيوني المتعلق بإعدام آلاف الأسرى الفلسطينيين، واعتبره تعبيرًا عن التغول الإجرامي الذي يمارسه العدو في ظل عجز عربي وإسلامي رسمي عن التصدي لهذه السياسات. كما أدان استمرار إغلاق المسجد الأقصى المبارك، محذرًا من أن هذه الجريمة ليست إجراءً أمنيًا عابرًا، بل تأتي في سياق محاولة ترويض المسلمين وفصلهم عن الأقصى تمهيدًا لهدمه ضمن مخطط طويل المدى يستهدف المقدسات والهوية الإسلامية للمنطقة.

وفي خلاصته، قدّم بيان المسيرات رؤية حاسمة مفادها أن الجرائم الصهيونية بحق المقدسات والشعوب تثبت بما لا يدع مجالًا للشك أن لا خيار أمام الأمة سوى خيار الجهاد والمواجهة، محذرًا من أن الاستمرار في الصمت أو التراجع عن المواجهة لن يقود إلا إلى نتائج كارثية وخطيرة على مستوى المنطقة كلها.

وعليه، فإن مليونيات صنعاء والمحافظات لم تكن مجرد فعالية تضامنية تقليدية، بل بدت كأنها تفويض شعبي شامل يبارك المشاركة العسكرية اليمنية، ويمنحها غطاءً سياسيًا وجماهيريًا صلبًا، في لحظة إقليمية تتداخل فيها جبهات إيران ولبنان والعراق واليمن وفلسطين ضمن معركة واحدة، عنوانها المركزي: منع تفكيك الأمة وكسر المشروع الصهيوني الأمريكي قبل أن يفرض وقائعه الكاملة على المنطقة.

spot_imgspot_img