أعلنت الأمانة العامة للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيرانيفي بيان لها تمسك طهران بمواصلة العمليات العسكرية، رافضةً كافة الدعوات والمهل المطروحة لوقف إطلاق النار، ومؤكدة أن قرار استمرار الحرب اتُّخذ منذ بدايتها حتى تحقيق أهدافها الاستراتيجية، وعلى رأسها إزالة التهديدات طويلة الأمد وإرغام الخصم على القبول بشروطها.
وأشار البيان إلى أن الحرب دخلت يومها الأربعين، في ظل ما وصفه بعجز الطرف المقابل عن تحقيق أهدافه، مقابل اقتراب إيران ومحور المقاومة من استكمال أهدافهما، مؤكداً أن ما تحقق ميدانياً يمثل تحولاً كبيراً في ميزان القوى، وأن “العدو” بات يسعى لوقف القتال بعد فشله في فرض معادلاته.
وفي تطور لافت، أعلن البيان بدء مسار تفاوضي في العاصمة الباكستانية إسلام آباد اعتباراً من 10 أبريل، ولمدة أسبوعين قابلة للتمديد، بهدف نقل ما وصفه بـ”الانتصار العسكري” إلى مكاسب سياسية ملزمة على المستوى الدولي. وأوضح أن هذه المفاوضات ستجري دون ثقة بالجانب الأمريكي، وعلى أساس مبادئ محددة وضعتها طهران مسبقاً.
وكشف عن تقديم إيران خطة تفاوضية من عشرة بنود عبر الوسيط الباكستاني، تتضمن مجموعة مطالب استراتيجية، أبرزها: إنهاء الحرب على كافة أطراف محور المقاومة، انسحاب القوات الأمريكية من قواعدها في المنطقة، رفع جميع العقوبات الاقتصادية، الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، إضافة إلى إقرار ترتيبات جديدة في مضيق هرمز تضمن دوراً محورياً لإيران في تنظيم وتأمين الملاحة، بما يمنحها موقعاً اقتصادياً وجيوسياسياً متقدماً.
كما تضمنت الخطة إلزام المجتمع الدولي، عبر قرار صادر عن مجلس الأمن، باعتماد هذه التفاهمات كإطار قانوني ملزم، بما يحول النتائج العسكرية إلى مكتسبات دبلوماسية طويلة الأمد.
ووفق البيان، فإن مؤشرات أولية تفيد بقبول الجانب الأمريكي بهذه المبادئ كأساس للتفاوض، رغم استمرار الخطاب التصعيدي، وهو ما اعتبرته طهران دليلاً على تراجع الموقف المقابل وخضوعه للواقع الميداني.
وشددت الأمانة العامة على أن الانخراط في المفاوضات لا يعني وقف العمليات العسكرية، بل سيستمر العمل العسكري بالتوازي مع المسار السياسي حتى استكمال كافة الشروط، مؤكدة الجاهزية للرد الحاسم على أي تصعيد.
وفي السياق الداخلي، دعا البيان إلى الحفاظ على وحدة الصف الوطني، واعتبار المفاوضات امتداداً للمعركة في الميدان، مع ضرورة دعم هذا المسار وتجنب أي مواقف قد تؤثر على تماسك الجبهة الداخلية، مشيراً إلى أن نتائج المفاوضات ستحدد إما تثبيت “نصر تاريخي” سياسياً أو استمرار المواجهة حتى تحقيق كامل الأهداف.
