ذات صلة

الأكثر مشاهدة

صنعاء تسيطر على كهبوب وتعتلي القمم الحاكمة لباب المندب

حققت قوات صنعاء تقدمًا ميدانيًا مهمًا في جبهة كهبوب،...

السعودية تصعّد عدوانها بـ58 غارة خلال 24 ساعة على ست محافظات يمنية

أعلن متحدث القوات المسلحة اليمنية، العميد يحيى سريع، الأحد،...

لوموند تفضح الدور الإماراتي: قاعدة سرية في بربرة لتمكين الحضور الأمريكي الصهيوني عند باب المندب

كشفت صحيفة لوموند الفرنسية، في تقرير خطير، عن إنشاء قاعدة عسكرية سرية في مدينة بربرة ضمن إقليم أرض الصومال، بإشراف إماراتي، لتخدم بصورة مباشرة المصالح الإسرائيلية والأمريكية في واحدة من أكثر المناطق حساسية على مستوى الصراع البحري والعسكري في البحر الأحمر وخليج عدن.

وبحسب ما أورده التقرير، فإن صور الأقمار الصناعية أظهرت أن مطار بربرة يشهد منذ أكتوبر 2025 أعمال توسعة متسارعة تشمل تطوير المدارج وبناء منشآت ذات طابع عسكري، في موقع يقع على أطراف المدينة الساحلية بعيدًا عن الأضواء، بما يؤكد أن المشروع لا يندرج ضمن أعمال تطوير مدني عادية، بل ضمن ترتيب عسكري منظم يجري تنفيذه بوتيرة عالية وتحت غطاء سياسي وأمني.

وتبرز خطورة هذا المشروع في موقع بربرة الاستراتيجي القريب من مضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم لنقل النفط والتجارة الدولية. ووفق التقرير، فإن المشروع يهدف إلى تحويل المطار إلى قاعدة عسكرية متقدمة تخدم تحالفًا ثلاثيًا يضم الإمارات والولايات المتحدة و”إسرائيل”، بما يتيح لهذه الأطراف مراقبة حركة الملاحة في خليج عدن وامتلاك قدرة تدخل سريع في أي تطورات ميدانية أو بحرية في المنطقة.

وتشير المعطيات الواردة إلى أن القاعدة تقع على بعد نحو 7 كيلومترات غرب مركز المدينة، في منطقة مؤهلة للتوسع العسكري، وتضم مدرجًا طويلًا قادرًا على استقبال طائرات شحن عسكرية وطائرات مقاتلة، وهو ما يكشف أن الأمر يتجاوز مجرد موقع دعم لوجستي إلى منصة عمليات عسكرية واستخباراتية متقدمة على تماس مباشر مع السواحل اليمنية والممرات البحرية الحساسة.

ويربط التقرير بين هذا المشروع وبين إعلان الكيان الإسرائيلي في 26 ديسمبر 2025 الاعتراف بما يسمى استقلال أرض الصومال، معتبرًا أن هذه الخطوة لم تكن مجرد موقف دبلوماسي، بل جزء من استراتيجية أوسع لترسيخ وجود عسكري صهيوني دائم في المنطقة. كما أشار إلى أن المبادرة جاءت بدفع مباشر من بنيامين نتنياهو الذي يسعى إلى إقامة موطئ قدم عسكري عند خليج عدن وعلى مقربة من السواحل اليمنية.

ويكشف التقرير كذلك أن أبوظبي تؤدي الدور المحوري في هذا المشروع، مستفيدة من علاقاتها السابقة مع سلطات الإقليم، ومن استثماراتها في ميناء بربرة وتحويله إلى مركز لوجستي. لكن ما يبدو الآن، وفق هذا المسار، هو أن الإمارات لم تكتفِ بالدور الاقتصادي، بل انتقلت إلى توسيع نفوذها العسكري في القرن الإفريقي ضمن مشروع يخدم بصورة مباشرة النفوذ الأمريكي والصهيوني في الممرات البحرية الحيوية.

ويضع التقرير هذا التطور في سياق التصعيد الأمني في البحر الأحمر، مشيرًا إلى أن تصاعد العمليات العسكرية اليمنية واستهداف الملاحة المرتبطة بالعدو أسهم في دفع واشنطن وحلفائها إلى تعزيز وجودهم العسكري والبحث عن قواعد أقرب وأكثر فاعلية. ومن هنا، تبدو قاعدة بربرة جزءًا من خطة تطويق ومراقبة واحتواء تستهدف حماية المصالح الغربية والصهيونية عند باب المندب، وليس مجرد إجراء دفاعي محدود.

كما يلفت التقرير إلى أن هذا التحرك يثير مخاوف إقليمية وقانونية، في ظل غياب اعتراف دولي واسع بأرض الصومال، ما يفتح الباب أمام تساؤلات جدية بشأن شرعية إقامة قواعد عسكرية أجنبية على أراضيه، فضلًا عن أن هذه الخطوة مرشحة لتفاقم التوتر مع الصومال الذي يعتبر الإقليم جزءًا من أراضيه.

وخلاصة ما تكشفه لوموند أن ما يجري في بربرة ليس مشروعًا معزولًا، بل حلقة ضمن سباق محموم للسيطرة على البحر الأحمر والقرن الإفريقي، وأن الإمارات تؤدي فيه وظيفة متقدمة كأداة تمكين للوجود الأمريكي الصهيوني في واحدة من أخطر الساحات البحرية في المنطقة. وبذلك، تتحول بربرة إلى عنوان جديد لصراع يتجاوز الحدود المحلية، ويتجه نحو معركة نفوذ على الممرات البحرية والبنية التحتية الحيوية في ظل اشتداد المواجهة على مستوى الإقليم كله.

spot_imgspot_img