جدّدت مسيرات “ساحاتنا واحدة.. مع فلسطين ضد الطغيان ولن نترك لبنان” التأكيد على أن الموقف الشعبي والرسمي في صنعاء ما يزال ثابتاً في حمل راية الجهاد، وأن قضية الأمة المركزية، وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك، ستبقى في صدارة الأولويات مهما تعاظمت الضغوط أو تبدلت مسارات المواجهة.
وأكد بيان المسيرات أن اليمن لن يتخلى عن فلسطين ولبنان ولا عن بقية جبهات محور الجهاد والمقاومة، مشدداً على الالتزام الصريح بمعادلة وحدة الساحات بوصفها الإطار الجامع لمواجهة العدوان والمخططات التي تستهدف شعوب المنطقة ومقدساتها. ووفق البيان، فإن هذا الموقف لا يندرج في إطار التضامن المعنوي فقط، بل يعكس ثباتاً عملياً واستعداداً متواصلاً لمواكبة أي تطورات ميدانية أو سياسية في المرحلة المقبلة.
وفي البعد السياسي، عبّر البيان عن رفض قاطع لما يسمى “تغيير الشرق الأوسط”، معتبراً أن هذا الشعار ليس سوى مظلة لمشروع أوسع يستهدف فرض وقائع جديدة على حساب شعوب المنطقة، وفي قلبها مخطط “إسرائيل الكبرى”. وأوضح أن اليمن يتعامل مع هذه المرحلة باعتبارها محطة مفصلية تستوجب الاستعداد الكامل للجولة القادمة من الصراع مع الأعداء، وعدم السماح بتمرير مشاريع التفكيك والهيمنة تحت أي عنوان.
كما توقف البيان عند التطورات في جبهة جنوب لبنان، مباركاً ما وصفه بـ بطولات حزب الله، ولا سيما في بنت جبيل، ومعتبراً أن ما جرى هناك يمثل ضربة موجعة للعدو الإسرائيلي وكسرًا لاندفاعته في واحدة من أكثر ساحات المواجهة حساسية. ويكشف هذا التركيز على بنت جبيل أن المسيرات أرادت توجيه رسالة واضحة مفادها أن جبهة لبنان ليست معزولة عن بقية الجبهات، وأن ما يتحقق فيها يُقرأ ضمن معركة واحدة مترابطة تمتد من فلسطين إلى لبنان واليمن.
وفي السياق ذاته، شدد البيان على أن اليمن شعباً وجيشاً يقف على أتم الاستعداد خلف قائد الثورة لكل الخيارات والتطورات المحتملة، في إشارة إلى أن مرحلة الترقب الحالية لا تعني السكون، بل تعني جاهزية مرتفعة للتعامل مع أي تصعيد جديد في الإقليم، سواء على المستوى العسكري أو السياسي أو الإعلامي.
ولم يقتصر البيان على البعد الميداني، بل أولى اهتماماً كبيراً لـ معركة الوعي، إذ دعا شعوب الأمة إلى رفع حالة الوعي الإيماني القرآني ومقاومة ما وصفه بـ هجمات الأعداء التي تستهدف الوعي والهوية. كما حذر من خداع الأعداء وأبواقهم ومن محاولات تشويه الوعي الجمعي، وتقسيم المجتمعات، وتفكيك كيان الأمة من الداخل، باعتبار أن هذه الجبهة تمثل جزءاً أساسياً من الصراع القائم، ولا تقل خطورة عن المواجهة العسكرية المباشرة.
وفي الخلاصة، قدّم بيان مسيرات 17 أبريل صورة متكاملة عن الموقف اليمني في هذه المرحلة: ثبات على نصرة فلسطين ولبنان، تمسك بمعادلة وحدة الساحات، رفض لمشاريع الهيمنة الإسرائيلية الأمريكية، استعداد لكل الاحتمالات، وتركيز متزايد على معركة الوعي بوصفها أحد ميادين الحسم الأساسية. وبهذا، بدت المسيرات بمثابة رسالة سياسية وشعبية واضحة بأن صنعاء ترى أن المرحلة الراهنة ليست لحظة تهدئة أو تراجع، بل فرصة لإعادة تثبيت الموقف، وتعزيز الجهوزية، والاستعداد لما هو قادم.
