أكد وزير الدفاع اللواء الركن محمد العاطفي أن القوات المسلحة اليمنية في جهوزية عالية للتصدي لأي عدوان على الشعب اليمني، مشيراً إلى أن جولة الصراع الأخيرة مع العدو الصهيوني والأمريكي لم تكن مجرد محطة عسكرية عابرة، بل شكلت ـ بحسب تعبيره ـ تجسيداً عملياً لمعادلـة وحدة الساحات، وأثبتت في الوقت نفسه فعالية العمليات العسكرية لمحور الجهاد والمقاومة في مواجهة العدو، كما كشفت بوضوح ضعف وهشاشة القواعد الأمريكية في المنطقة وعجزها عن فرض معادلات الردع التي لطالما حاولت واشنطن تسويقها.
وجاءت تصريحات وزير الدفاع في سياق مناقشة مجلس الوزراء لعدد من المستجدات العسكرية والأمنية، حيث أكد المجلس أن المرحلة الراهنة تتطلب مزيداً من الثبات والجاهزية في مواجهة ما وصفه بـ المشروع الأمريكي الصهيوني العدواني على شعوب الأمة ومقدساتها. وفي هذا الإطار، بارك مجلس الوزراء قرارات قائد الثورة في التعاطي مع التحديات القائمة، كما أشاد بـ العمليات العسكرية اليمنية الأخيرة، معتبراً أنها حملت دلالات واضحة على استمرار الحضور اليمني في معادلة المواجهة، ورسخت من جديد وحدة الساحات بوصفها خياراً عملياً لا مجرد شعار سياسي.
وتعكس هذه المواقف الرسمية، كما بدت في الاجتماع، قراءة يمنية تعتبر أن الجولة الأخيرة من المواجهة أعادت تثبيت جملة من الحقائق الميدانية، في مقدمتها أن القدرة على المبادرة والرد لم تعد حكراً على الولايات المتحدة أو الكيان الإسرائيلي، وأن محور المقاومة بات يمتلك أدوات فعل مؤثرة قادرة على إرباك الحسابات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية معاً. ومن هذا المنطلق، فإن حديث وزير الدفاع عن هشاشة القواعد الأمريكية يحمل دلالة تتجاوز التوصيف السياسي، ليعكس قناعة بأن البنية العسكرية الأمريكية المنتشرة في المنطقة لم تعد بمنأى عن التهديد، وأن فعاليتها الردعية تراجعت أمام التحولات التي فرضتها المواجهة الأخيرة.
وفي البعد الأمني الداخلي، شدد نائب وزير الداخلية اللواء عبدالمجيد المرتضى على أهمية الوعي واليقظة في التصدي لمخططات الأعداء، مؤكداً ضرورة إحباط محاولات الاختراق والعبث بأمن واستقرار المجتمع. ويكشف هذا الموقف أن صنعاء تنظر إلى المرحلة الحالية بوصفها مرحلة اشتباك شامل لا يقتصر على الميدان العسكري المباشر، بل يمتد أيضاً إلى الجبهة الأمنية والداخلية، حيث تراهن القوى المعادية، وفق هذا التقدير، على إحداث اختراقات أو إرباك داخلي لتعويض ما عجزت عن تحقيقه بالقوة الصلبة.
وبذلك، تبدو الرسالة التي خرج بها اجتماع مجلس الوزراء واضحة في شقها العسكري والأمني: الجهوزية العسكرية قائمة عند أعلى مستوياتها، ووحدة الساحات ما تزال عنواناً حاكماً للموقف، واليقظة الأمنية ضرورة موازية لمواجهة أي اختراق أو محاولة عبث بالداخل. وبين تأكيد وزير الدفاع على الاستعداد الكامل، وإشادة المجلس بالعمليات الأخيرة، وتحذير الداخلية من مخططات الاختراق، ترتسم ملامح مرحلة تتعامل فيها صنعاء مع التطورات الجارية باعتبارها مرحلة استعداد مفتوح لكل الاحتمالات.
