ذات صلة

الأكثر مشاهدة

السعودية تصعّد عدوانها بـ58 غارة خلال 24 ساعة على ست محافظات يمنية

أعلن متحدث القوات المسلحة اليمنية، العميد يحيى سريع، الأحد،...

قلق إسرائيلي متصاعد من إحكام صنعاء قبضتها على باب المندب

كشفت التغطيات العبرية عن تصاعد القلق داخل كيان الاحتلال...

الحديدة تستقبل 322 من المشمولين بالعفو العام.. صنعاء تفتح طريق العودة للمغرر بهم

استقبلت السلطة المحلية في محافظة الحديدة 322 شخصًا من...

أمريكا تنسف ترتيبات إسلام آباد بقرصنة جديدة في الخليج.. الاستيلاء على “إم في تيفاني” يعمّق أزمة هرمز ويهدد المفاوضات

في خطوة تصعيدية جديدة تكشف استمرار النهج الأمريكي القائم على القرصنة وخلط الأوراق، عاودت الولايات المتحدة، الثلاثاء، تنفيذ عمليات سطو بحري في الخليج، بالتزامن مع ترقب انفراجة سياسية محتملة مع إيران على وقع وعود قُدمت لباكستان بشأن تخفيف الحصار وتهيئة الأجواء لجولة مفاوضات مرتقبة في إسلام آباد.

وأقدمت القوات الأمريكية على الاستيلاء على سفينة جديدة في الخليج، هي الثانية خلال أقل من أربعٍ وعشرين ساعة، في مؤشر واضح على أن واشنطن لا تتحرك في اتجاه التهدئة بقدر ما تواصل سياسة التصعيد الميداني وفرض الوقائع بالقوة. ونشرت القيادة المركزية الأمريكية مقاطع مصورة توثق لحظة تنفيذ عناصرها عملية إنزال على متن السفينة “إم في تيفاني” أثناء عبورها قرب مضيق هرمز.

وبحسب المعطيات المتداولة، فإن السفينة المستهدفة ناقلة نفط لا ترفع علم أي دولة، ما يضيف بعداً جديداً للتصعيد الأمريكي، ويؤكد أن الحصار البحري لم يعد يقتصر على الضغط السياسي، بل تحول إلى عمليات اعتراض واستيلاء مباشر تمس حركة الملاحة في واحد من أكثر الممرات حساسية في العالم.

وجاءت هذه الخطوة بعد تصريحات باكستانية تحدثت عن وعود أمريكية بالسماح بمرور السفن دون اعتراضها، في إطار ما قيل إنه مسعى لتهيئة الأجواء وإنجاح جولة مفاوضات كانت مرتقبة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد. إلا أن الاستيلاء على “إم في تيفاني” بعد تلك الوعود مباشرة يعكس، وفق هذا السياق، أن واشنطن تبعثر ترتيبات الوساطة وتضرب مصداقية المسار الدبلوماسي من أساسه.

ومن شأن هذا الاعتداء الجديد أن يعقّد أزمة الملاحة في مضيق هرمز ويزيد منسوب التوتر في المنطقة، كما أنه يهدد بنسف الجولة المرتقبة من المفاوضات، خصوصاً في ظل عدم حسم إيران موقفها النهائي من المشاركة، وربطها أي تقدم بإعلان أمريكي رسمي وواضح بشأن رفع الحصار عن هرمز ووقف سياسة الاعتراض والاستفزاز في الخليج.

ويعزز هذا التطور القراءة الإيرانية التي ترى أن الولايات المتحدة تحاول استغلال المفاوضات لأهداف موازية، من بينها شرعنة جولة جديدة من الحرب أو فرض شروط ميدانية بالقوة، بدلاً من التعامل بجدية مع متطلبات التهدئة. كما أن تكرار عمليات الاستيلاء على السفن في فترة زمنية قصيرة يبعث برسالة سلبية مفادها أن واشنطن غير جادة في الوصول إلى اتفاق، وأنها تستخدم المسار السياسي كواجهة، فيما تواصل على الأرض سياسة الحصار والقرصنة والتصعيد.

وفي المحصلة، فإن ما جرى مع “إم في تيفاني” لا يبدو حادثة منفصلة، بل حلقة جديدة في سلسلة الضغوط الأمريكية الرامية إلى خنق إيران بحرياً، حتى لو جاء ذلك على حساب فرص التفاهم وجهود الوسطاء واستقرار الملاحة في الخليج. وبذلك، فإن العملية الأخيرة لا تعمّق أزمة هرمز فحسب، بل تكشف أيضاً أن واشنطن ما تزال تفضّل منطق القوة والسطو على منطق الالتزام والتهدئة.

spot_imgspot_img