ذات صلة

الأكثر مشاهدة

تصعيد خطير في هرمز.. عدوان أمريكي يستهدف جزيرة لارك والحرس الثوري يتوعد بالرد

شهدت منطقة مضيق هرمز، مساء الأحد، تصعيداً عسكرياً جديداً...

هرمز تحت القبضة النارية.. إنذار إيراني للخليج واحتجاز سفن وإطلاق نار يهزّ أخطر ممر طاقة في العالم

تشير المعطيات الميدانية والسياسية المتسارعة في مضيق هرمز ومحيطه إلى دخول المنطقة مرحلة أكثر حساسية وخطورة، مع تزايد حوادث إطلاق النار على السفن، وبدء إيران تطبيقاً أكثر صرامة لقواعد العبور، بالتوازي مع رسائل تحذير مباشرة من طهران إلى دول الخليج من مغبة الانخراط في أي دور يخدم الولايات المتحدة أو الكيان الإسرائيلي في أي تصعيد مقبل. وفي ضوء هذه التطورات، يبدو أن المضيق لم يعد مجرد ممر ملاحي مضطرب، بل تحول إلى ساحة اشتباك مفتوح بين الردع الإيراني ومحاولات واشنطن إعادة فرض هيمنتها البحرية.

وفي هذا السياق، رفع قائد القوة الجوفضائية في حرس الثورة سقف التحذير عندما خاطب دول الجوار في الخليج بلهجة حادة، مؤكداً أن استخدام أراضيها لخدمة أعداء إيران يعني عملياً “وداعاً لإنتاج النفط في المنطقة”. وتحمل هذه الرسالة بعداً استراتيجياً بالغ الوضوح، إذ تربط بين أي انخراط خليجي في التسهيلات العسكرية أو اللوجستية وبين تعرض البنية النفطية الإقليمية لخطر مباشر، بما يكرّس معادلة تقول إن توسيع الحرب لن يبقى محصوراً في حدود إيران أو هرمز، بل سيمتد إلى القلب الاقتصادي للمنطقة.

بالتوازي مع ذلك، كشفت بلومبرغ عن أن البحرية الأمريكية تخطط لنشر صواريخ “باتريوت” على متن السفن الحربية، في خطوة تعكس إدراكاً أمريكياً متزايداً لتعاظم المخاطر في المسرح البحري، ومحاولة لتكييف القطع البحرية مع بيئة تهديد أكثر تعقيداً، خصوصاً في ظل التطورات المتلاحقة في هرمز وبحر عمان. غير أن هذا التحرك الأمريكي يأتي في وقت تبدو فيه واشنطن أكثر انكشافاً سياسياً وعسكرياً، بعدما انتقل التوتر من مستوى التهديدات إلى حوادث نارية مباشرة تمس حركة الملاحة نفسها.

فقد أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بتلقي بلاغ عن واقعة على بعد 15 ميلاً بحرياً شمال شرقي سلطنة عمان، حيث تعرضت سفينة لإطلاق نار تسبب بأضرار جسيمة في غرفة القيادة. ثم عادت الهيئة نفسها لتعلن عن حادثة أخرى على بعد 8 أميال بحرية غرب إيران، حيث أبلغ قبطان سفينة شحن كانت تغادر المنطقة بأنها تعرضت لإطلاق نار وأصبحت عالقة في البحر. ولاحقاً، نقلت رويترز عن مصادر أمنية وهيئة العمليات البحرية البريطانية أن ثلاث سفن على الأقل تعرضت لإطلاق نار في مضيق هرمز في اليوم نفسه، ما يعني أن التوتر لم يعد افتراضاً سياسياً، بل وضعاً عملياتياً خطيراً يهدد سلامة العبور في الممر البحري الأهم للطاقة العالمية.

وفي موازاة هذه الحوادث، أظهرت بيانات تانكر تراكر أن ثلاث سفن إيرانية انطلقت من الخليج نهاية الأسبوع، فيما عادت إحداها أمس وهي تقترب من خط الحصار، في مؤشر على أن الحركة البحرية باتت تجري تحت ضغط شديد، وأن خط التماس بين القيود الأمريكية والرد الإيراني أصبح أكثر التصاقاً بالملاحة التجارية نفسها.

على الجانب الإيراني، جاءت الرسائل الرسمية متماسكة في تأكيد الجهوزية الشاملة والتعامل المشروط مع الدبلوماسية. فقد أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي تقدير بلاده لجهود باكستان في إنهاء الحرب وإحلال السلام، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن إيران جاهزة للدفاع ولمواجهة أي عدوان أو تهديد، وأنها تراقب التطورات الميدانية والسياسية بدقة، وستتخذ ما يلزم لحماية مصالحها وأمنها الوطني. كما أوضح أن القوات المسلحة الإيرانية على أهبة الاستعداد وبكامل اليقظة للدفاع الشامل والحاسم عن سيادة إيران، وأن الدبلوماسية ليست خياراً مفتوحاً على إطلاقه، بل أداة تستخدمها طهران فقط عندما ترى أن الظروف المنطقية واللازمة متوفرة، مع تأكيده أن بلاده ستستخدم كل فرصة ممكنة لمحاسبة المعتدين واستيفاء حقوقها.

ميدانياً، دخلت إيران مرحلة تنفيذ أكثر حزماً في إدارة المضيق. فقد أفادت وكالة فارس بأن حرس الثورة استهدف سفينة مملوكة لليونان تحمل اسم “Euphoria”، وهي ترسو الآن قبالة السواحل الإيرانية، كما أعلن استهداف سفينتي MSC Francesca وEpaminondas التابعتين لشركة الشحن العالمية MSC أثناء محاولتهما عبور مضيق هرمز، ما أدى إلى جنوحهما وتوقفهما عن الحركة. ثم جاءت الرواية الرسمية من بحرية حرس الثورة الإسلامية لتؤكد احتجاز السفينتين MSC-FRANCESCA وEPAMINODES بدعوى مخالفتهما شروط السلامة، مشيرة إلى أن السفينة MSC-FRANCESCA مرتبطة بالكيان الإسرائيلي، وأن السفينتين عرضتا سلامة الملاحة للخطر عبر التلاعب بأنظمة الملاحة وعدم الحصول على التصاريح اللازمة، ليتم توجيههما إلى السواحل الإيرانية. وشددت البحرية الإيرانية على أن الإخلال بالنظام والسلامة في مضيق هرمز خط أحمر بالنسبة لإيران.

بهذا المعنى، تسعى طهران إلى تقديم تحركاتها في هرمز باعتبارها إدارة سيادية للممر وفق ضوابط وقواعد تفرضها على من يخرقها، لا مجرد ردود فعل عسكرية منفلتة. وهذا ما ظهر أيضاً في حديث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقتشي مع نظيره الإيطالي، حيث أكد أن إيران اتخذت تدابير وفقاً للقانون الدولي لحماية أمنها القومي في مواجهة العدوان الأمريكي الإسرائيلي، محملاً المعتدين مسؤولية تداعيات الوضع على الاقتصاد العالمي، ومعتبراً أن الصمت الأوروبي تجاه العدوان

spot_imgspot_img