كشف موقع “أكسيوس” الأمريكي أن كيان الاحتلال الإسرائيلي أرسل إلى الإمارات منظومة الدفاع الجوي “القبة الحديدية”، مع طواقم عسكرية لتشغيلها، وذلك مع اندلاع الحرب على إيران، في خطوة تؤكد أن العلاقات بين أبوظبي وتل أبيب تجاوزت مسار التطبيع السياسي إلى شراكة عسكرية وأمنية مباشرة في قلب المعركة الإقليمية.
ونقل الموقع عن مسؤولين إسرائيليين ومسؤول أمريكي أن الخطوة جاءت بعد تعرض الإمارات لهجمات إيرانية مكثفة منذ بداية الحرب، شملت ـ وفق الرواية الإماراتية ـ مئات الصواريخ الباليستية والمجنحة وآلاف الطائرات المسيّرة، أصاب بعضها أهدافاً عسكرية ومدنية.
وبحسب التقرير، فإن حجم الضربات دفع القيادة الإماراتية إلى طلب دعم عاجل من حلفائها، ليقرر رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو إرسال بطارية من منظومة “القبة الحديدية”، مزودة بصواريخ اعتراضية وعشرات الجنود، عقب اتصال مع رئيس الإمارات محمد بن زايد آل نهيان.
سابقة عسكرية خطيرة
وأشار “أكسيوس” إلى أن هذه هي المرة الأولى التي تُنشر فيها منظومة “القبة الحديدية” خارج الأراضي المحتلة بهذا الشكل، كما أنها المرة الأولى التي تُستخدم فيها داخل دولة أخرى، حيث تحدث التقرير عن تمكنها من اعتراض عشرات الصواريخ خلال العمليات.
هذه الخطوة لا تبدو مجرد إجراء دفاعي عابر، بل تعكس انتقال التحالف الإماراتي ـ الإسرائيلي إلى مستوى أكثر حساسية، يتمثل في وجود قوات تشغيل إسرائيلية على الأراضي الإماراتية، وهو ما يكشف عمق التنسيق الأمني والاستخباري بين الطرفين، تحت مظلة الدعم الأمريكي.
الإمارات في خندق الاحتلال
وفي موازاة نشر المنظومة، كثّف الجانبان تنسيقهما العسكري والسياسي منذ بداية الحرب، فيما نفذ سلاح الجو الإسرائيلي ـ بحسب التقرير ـ ضربات داخل إيران استهدفت منصات صواريخ قصيرة المدى، في محاولة للحد من التهديدات التي تطال الإمارات ودولاً خليجية أخرى.
ويؤكد هذا المسار أن أبوظبي لم تعد تقف على هامش الصراع، بل باتت جزءاً من شبكة عمليات وتنسيق تقودها واشنطن وتل أبيب ضد الجمهورية الإسلامية ومحور المقاومة، بما يجعل الأراضي الإماراتية امتداداً وظيفياً للمنظومة العسكرية الغربية ـ الإسرائيلية في المنطقة.
تطبيع يتحول إلى تموضع عسكري
ولفت التقرير إلى أن نشر قوات إسرائيلية على الأراضي الإماراتية قد يثير حساسية سياسية داخل المنطقة، غير أن مسؤولين إماراتيين اعتبروا أن ظروف الحرب غيّرت نظرة جزء من الرأي العام، بحيث بات يتم الترويج لأي تدخل خارجي باعتباره مساهمة في حماية البلاد.
لكن هذا التبرير لا يلغي الدلالة الأخطر: “القبة الحديدية” لم تصل إلى الإمارات كرمز حماية فقط، بل كعنوان لانكشاف استراتيجي، وكتأكيد أن التطبيع فتح الباب أمام حضور عسكري إسرائيلي مباشر في الخليج.
وفي المقابل، أشار التقرير إلى أن قرار إرسال منظومة دفاعية إلى الخارج قد يثير انتقادات داخل كيان الاحتلال نفسه، خصوصاً في ظل تعرض الجبهة الداخلية الإسرائيلية لهجمات متواصلة، ما يعني أن تل أبيب باتت مضطرة لتوزيع قدراتها الدفاعية بين حماية نفسها وحماية حلفائها الجدد.
واشنطن وتل أبيب وأبوظبي.. محور واحد في المعركة
ويأتي هذا التطور امتداداً للعلاقات المتنامية بين الإمارات وكيان الاحتلال منذ توقيع اتفاق التطبيع عام 2020، غير أن الحرب على إيران كشفت أن هذه العلاقات لم تعد محصورة في الاقتصاد والتبادل الدبلوماسي، بل تحولت إلى تنسيق عسكري ميداني يرتبط مباشرة بمواجهة محور المقاومة.
وفي هذا السياق، نقل التقرير عن المسؤول السابق في مجلس الأمن الوطني الإماراتي طارق العتيبة قوله إن الولايات المتحدة و”إسرائيل” أثبتتا أنهما “حليفان حقيقيان” عبر تقديم دعم عسكري واستخباري ودبلوماسي واسع، مؤكداً أن بلاده لن تنسى هذا الدعم في لحظة مفصلية.
وبذلك، يكشف تقرير “أكسيوس” أن الحرب على إيران لم تفضح هشاشة القواعد والمنشآت الأمريكية في المنطقة فحسب، بل كشفت أيضاً طبيعة الاصطفاف الجديد، حيث تتقدم الإمارات أكثر نحو موقع الشريك العسكري العلني للاحتلال، في مقابل محور مقاومة يفرض معادلاته بالصواريخ والمسيّرات، ويجعل كل انخراط في العدوان مكلفاً ومحسوباً.
