ذات صلة

الأكثر مشاهدة

تصعيد خطير في هرمز.. عدوان أمريكي يستهدف جزيرة لارك والحرس الثوري يتوعد بالرد

شهدت منطقة مضيق هرمز، مساء الأحد، تصعيداً عسكرياً جديداً...

تقارير أمريكية تفضح كلفة الحرب على إيران.. دمار واسع في القواعد بالخليج وفاتورة الصراع تقفز إلى 50 مليار دولار

كشفت تقارير إعلامية أمريكية جديدة عن اتساع حجم الخسائر التي تكبدتها الولايات المتحدة خلال الحرب على إيران، سواء على مستوى البنية العسكرية المنتشرة في الخليج أو على مستوى الكلفة المالية المباشرة للعمليات، بما يعكس صورة مغايرة للرواية الرسمية التي حاولت التقليل من حجم الأضرار وتقديم الحرب باعتبارها عملية محدودة النتائج والكلفة.

وفي هذا السياق، سلط تحقيق جديد لشبكة CNN الضوء على دمار غير مسبوق طال القواعد والمواقع العسكرية الأمريكية في الخليج، مؤكداً أن ما لا يقل عن 16 موقعاً عسكرياً أمريكياً تعرضت لأضرار جراء الغارات الإيرانية، وهو رقم يمثل ـ بحسب التقرير ـ الغالبية العظمى من المواقع الأمريكية المنتشرة في الشرق الأوسط. وأوضح التحقيق أن الأضرار لم تكن سطحية أو محدودة، بل طالت أهدافاً استراتيجية عالية القيمة، ما يفتح الباب أمام تساؤلات جدية بشأن مستقبل الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة وجدوى استمراره بالكثافة نفسها.

واعتمد التقرير، الذي قدمته مراسلة الشبكة تمارا قبلاوي، على صور أقمار صناعية ومواد فيديو ميدانية أظهرت مدى ما لحق بالمنشآت العسكرية الأمريكية في عدد من الدول الخليجية، مشيراً إلى أن الضربات الإيرانية جاءت رداً على العدوان الأمريكي والإسرائيلي سابق على إيران، ضمن تصعيد بدأ في نهاية فبراير 2026، واستخدمت فيه طهران صواريخ باليستية وطائرات مسيرة في هجمات منسقة على قواعد أمريكية في دول الخليج.

وبحسب المعطيات التي أوردها التحقيق، فإن الأيام الأولى من التصعيد كانت كفيلة بإحداث أضرار جسيمة خلال 48 ساعة فقط، من بينها أضرار طالت أنظمة رادار مرتبطة ببطاريات صواريخ دفاع جوي مثل ثاد، قبل أن يرفع التقرير الجديد عدد المواقع المتضررة إلى 16 موقعاً، بما يدل على أن نطاق الضربات الإيرانية كان أوسع بكثير مما جرى الإقرار به سابقاً. كما أشار إلى أن الدمار الذي أصاب تلك المواقع يثير أسئلة ثقيلة حول قدرة واشنطن على الحفاظ على تموضعها العسكري الحالي في الشرق الأوسط، خاصة في ظل الحديث عن تكاليف إعادة إعمار بمليارات الدولارات قد تتجاوز التقديرات الرسمية المعلنة.

ولفت التقرير إلى أن المادة المنشورة تأتي في سياق تحقيق مرئي تحليلي يعتمد أساساً على القراءة البصرية للأقمار الصناعية والفيديوهات، وأن النص المكتوب المتاح للعموم لا يتضمن قائمة تفصيلية بأسماء القواعد الست عشرة أو وصفاً كاملاً لكل موقع على حدة، إلا أن الخلاصة العامة بدت واضحة: القواعد الأمريكية في الخليج تعرضت لهزات عنيفة ودمار واسع يتجاوز ما قيل للرأي العام.

وفي موازاة ذلك، فجّر تقرير أمريكي آخر مفاجأة من العيار الثقيل بشأن الفاتورة الحقيقية للصراع مع طهران، بعدما كشفت قناة CBS، نقلاً عن مسؤول أمريكي رفيع في وزارة الحرب، أن التكلفة الفعلية للهجمات التي شنتها الولايات المتحدة خلال الحرب على إيران بلغت نحو 50 مليار دولار، رغم أن التصريحات الرسمية الصادرة عن مسؤولين في وزارة الدفاع كانت تتحدث عن 25 مليار دولار فقط.

وقالت القناة إن الرقم الحقيقي يقارب ضعف ما أُعلن للرأي العام، مشيرة إلى أن الإفادات التي قدمها مسؤولو البنتاغون أمام الكونغرس هذا الأسبوع لم تعكس الصورة الكاملة. وأضافت أن الأرقام الرسمية لا تشمل تكلفة المعدات التي تضررت أو فُقدت خلال العمليات، ما يعني أن الكلفة الواقعية للحرب أعلى بكثير من السقف الذي جرى تداوله إعلامياً وسياسياً.

ونقلت القناة عن جولز هيرست، القائم بأعمال المراقب المالي لأعضاء لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، أن معظم هذه الأموال أُنفقت على الذخائر، غير أنه لم يوضح ما إذا كان هذا التقدير يشمل تكاليف إعادة بناء أو إصلاح البنية التحتية للقواعد العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط التي تعرضت لأضرار مباشرة جراء الصراع، وهو ما يفتح المجال لاحتمال أن تكون الكلفة النهائية أعلى من 50 مليار دولار إذا أُخذت في الحسبان الخسائر البنيوية الممتدة.

وتتسع صورة الفاتورة الأمريكية أكثر مع الإشارة إلى أن البنتاغون دفع خلال الحرب بعشرات الآلاف من القوات الإضافية إلى الشرق الأوسط، إلى جانب الإبقاء على ثلاث حاملات طائرات في المنطقة، وهو ما يضيف إلى الكلفة التشغيلية والعسكرية واللوجستية أعباء ضخمة. كما أسفر الصراع، وفق المعطيات الواردة، عن مقتل 13 جندياً أمريكياً وإصابة المئات، فضلاً عن أن اضطرابات شحنات النفط والغاز الطبيعي منذ اندلاع الحرب أدت إلى ارتفاع أسعار البنزين داخل الولايات المتحدة، ما يعني أن تداعيات المواجهة لم تبق خارجية فقط، بل ارتدت أيضاً على الداخل الأمريكي اقتصادياً وسياسياً.

ويعيد هذان التقريران رسم صورة الحرب بشكل مختلف: فمن جهة، هناك قواعد أمريكية في الخليج تعرضت لدمار واسع ومؤلم، ومن جهة أخرى هناك تكلفة مالية حقيقية تتضخم إلى عشرات المليارات بعيداً عن الأرقام المخففة التي قُدمت في الخطاب الرسمي. وهذا يكشف أن الحرب على إيران لم تكن عملية خاطفة ومنخفضة الكلفة، بل تحولت إلى نزيف عسكري ومالي واستراتيجي يضغط على بنية الانتشار الأمريكي في المنطقة، ويضع واشنطن أمام أسئلة صعبة بشأن جدوى الاستمرار في النهج نفسه.

spot_imgspot_img