كشفت معطيات جديدة عن حادثة اختطاف سفينة نفط قبالة السواحل اليمنية، عن بصمات سعودية محتملة تقف خلف العملية، في تطور يسلط الضوء على تصاعد التنافس بين الرياض وأبوظبي على النفوذ في سوق النفط الإقليمي والعالمي.
وبحسب المعلومات المتداولة، فإن الناقلة المختطفة تحمل اسم “إم. تي. إيريكا” وترفع علم جمهورية توغو، وكانت تنقل شحنة نفط إماراتية جرى تحميلها قبل أيام من ميناء الفجيرة على بحر العرب، قبل أن تقع تحت سيطرة مسلحين مجهولين كانوا يستقلون زوارق سريعة أثناء إبحارها قبالة السواحل الشرقية لليمن.
وتكتسب الحادثة أهمية خاصة لكونها المرة الأولى التي تتعرض فيها شحنة إماراتية للاستهداف منذ بدء العمليات البحرية في المنطقة قبل سنوات، ما يفتح الباب أمام تساؤلات واسعة بشأن طبيعة الرسائل الكامنة خلف العملية والجهة التي تقف وراءها.
وتأتي الواقعة في توقيت بالغ الحساسية، تزامناً مع بدء سريان قرار الإمارات الانسحاب من منظمة أوبك التي تقودها السعودية، في خطوة تعكس عمق التباين بين الطرفين حول إدارة السوق النفطية العالمية. وتشير القراءة السياسية والاقتصادية لهذا التوقيت إلى أن أبوظبي تسعى إلى كسر الهيمنة السعودية على سقوف الإنتاج والأسعار، خصوصاً في ظل ما تعتبره قيوداً سعودية على حصتها الإنتاجية، مقارنة بقدراتها الفعلية.
ويرى مراقبون أن توقيت احتجاز الناقلة لا يبدو منفصلاً عن هذا الصراع المتصاعد، بل يوحي بأن المواجهة بين السعودية والإمارات قد تكون دخلت مرحلة أكثر حساسية وخطورة، تتجاوز الخلافات السياسية الصامتة إلى رسائل ميدانية تمس شحنات الطاقة وحركة الملاحة.
كما تتقاطع هذه التطورات مع تهديدات سابقة صدرت عن الحكومة الصومالية المتحالفة مع السعودية، والتي لوّحت باستهداف السفن في المنطقة رداً على قرار أبوظبي تفعيل الاعتراف الإسرائيلي بإقليم “أرض الصومال”. ومع ذلك، ما يزال الغموض يلف الجهة المنفذة، في ظل عدم الحسم فيما إذا كانت العملية نفذتها جماعات صومالية أم جهات يمنية أم أطراف أخرى تتحرك ضمن صراع النفوذ الإقليمي.
وفي المحصلة، فإن اختطاف الناقلة لا يبدو حادثاً بحرياً معزولاً، بل مؤشراً على احتدام صراع المصالح داخل المعسكر الخليجي نفسه، في لحظة تتشابك فيها الطاقة والملاحة والسياسة والتحالفات الإقليمية على نحو يجعل من البحر ساحة إضافية لتصفية الحسابات وإعادة رسم موازين النفوذ.
