ذات صلة

الأكثر مشاهدة

طهران تُحكم قبضتها على هرمز وتلوّح بأدوات ردع جديدة.. 14 بندًا إيرانيًا لإنهاء الحرب وخط أحمر بوجه سفن العدو

أكدت التصريحات الإيرانية الصادرة خلال الساعات الأخيرة أن مضيق هرمز بات في قلب المعادلة العسكرية والسياسية والاقتصادية، وأن طهران تتعامل معه اليوم بوصفه ورقة سيادة وردع ومجالًا مباشرًا لإدارة الصراع مع الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، في وقت تواصل فيه تثبيت قواعد اشتباك جديدة عنوانها أن أي عدوان جديد سيُقابل بوسائل وأدوات مختلفة وأكثر وقعًا.

وفي هذا السياق، أعلن المتحدث باسم الجيش الإيراني أن أي اعتداء جديد يرتكبه العدو سيواجه بأدوات ووسائل جديدة، في رسالة واضحة بأن المرحلة المقبلة لن تُدار بالأدوات نفسها التي استخدمت في الجولات السابقة، وأن القوات المسلحة الإيرانية تتجه إلى تطوير شكل الرد ومضمونه وحجمه بما يتناسب مع طبيعة التهديدات والتطورات الميدانية. كما شدد على أن مضيق هرمز تحت السيطرة الإيرانية الكاملة، وأنه لا يمكن لأي سفينة المرور دون تصريح من إيران، مؤكدًا أن العوائد التي ستحققها طهران من إدارة المضيق هذا العام ستفوق أرباح مبيعات النفط، في إشارة لافتة إلى التحول الذي فرضته إيران من معادلة التصدير التقليدي إلى معادلة التحكم بالممر البحري نفسه.

ومن جانبه، أكد نائب رئيس البرلمان الإيراني أن مضيق هرمز يؤدي دورًا أساسيًا في تحديد مسار الحرب والتطورات السياسية والاقتصادية، مشيرًا إلى أن إيران نجحت في تثبيت سيادتها على هذا الممر الاستراتيجي الذي أصبح اليوم جزءًا رئيسيًا من المعادلات الإقليمية الجديدة. ويعكس هذا الموقف قراءة إيرانية تعتبر أن السيطرة على هرمز لم تعد مجرد قضية سيادية، بل أداة حسم في ميزان الردع وإعادة رسم النفوذ في المنطقة.

وفي تطور تشريعي ذي أبعاد استراتيجية، كشف علي نيكزاد، نائب رئيس البرلمان الإيراني، عن إعداد مشروع قانون لإدارة مضيق هرمز يتضمن منع سفن العدو الإسرائيلي من العبور في أي وقت، كما ينص على منع سفن الدول المعادية من المرور ما لم تدفع تعويضات عن الحرب، في حين يسمح لبقية السفن بالعبور بعد الحصول على تصريح وموافقة من إيران. وأوضح أن هذا المشروع سيتم اعتماده مع مراعاة القوانين الدولية وحقوق دول الجوار، ما يعني أن طهران لا تطرح فقط موقفًا سياسيًا أو عسكريًا، بل تتجه إلى ترسيخ إدارة قانونية وسيادية جديدة للمضيق على قاعدة مصالحها الوطنية ونتائج المواجهة الأخيرة.

وفي موازاة هذه التحركات، كشفت وكالة فارس عن أن إيران سلّمت باكستان ردًا من 14 بندًا يتضمن المحاور التي تراها طهران ضرورية لإنهاء الحرب، وذلك ردًا على مقترح أمريكي من 9 بنود. وبحسب المصادر، فإن البنود الإيرانية تضمنت خريطة طريق واضحة لإنهاء الحرب مع تأكيد صارم على الخطوط الحمراء الإيرانية، مشيرة إلى أن هذا الرد جاء بعد استكمال المراحل المعتادة لصنع القرار داخل إيران، بما يعكس أن طهران تتقدم إلى أي مسار تفاوضي من موقع الدولة المتماسكة صاحبة القرار السيادي الموحد، لا من موقع المساومة أو الاستجابة للضغوط.

وفي البعد الشعبي الداخلي، أكد حرس الثورة الإسلامية أن حضور الشعب الإيراني في الساحات يمثل دعامة أساسية لضمان سياسات البلاد في الإدارة الجديدة لمضيق هرمز، في إشارة إلى أن هذه المرحلة لا تستند فقط إلى قوة الدولة العسكرية والمؤسساتية، بل أيضًا إلى الغطاء الشعبي والتفاف الجبهة الداخلية حول خيارات السيادة والردع.

أما اقتصاديًا ودبلوماسيًا، فقد كشف مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون الاقتصادية أن عددًا من الدول يرسل رسائل إلى طهران يطلب فيها السماح لسفنها بالعبور من مضيق هرمز، وهو تطور يعكس بوضوح حجم التحول في الواقع البحري والسياسي، حيث باتت دول العالم تتعامل مع إيران باعتبارها الجهة الحاكمة فعليًا لمسار العبور في المضيق، وصاحبة القرار المباشر في تنظيم المرور ومنح التصاريح.

وفي سياق متصل، أدان قائد فيلق القدس إسماعيل قاآني اعتراض واختطاف “أساطيل الصمود” من قبل العدو الصهيوني، معتبرًا ذلك مصداقًا صريحًا للإرهاب الدولي، ومؤكدًا أن حراك أحرار العالم لكسر الحصار عن غزة يمثل تصاعدًا في نهضة شعوب العالم ضد الصهاينة قتلة الأطفال. وشدد على أن الجرائم الجبانة التي يرتكبها الكيان ستجعل إرادة الأحرار أكثر عزمًا على كسر الحصار عن الشعب الفلسطيني، في ربط واضح بين ميدان هرمز وميدان غزة ضمن رؤية محور المقاومة لوحدة الجبهات وتكامل المواجهة.

وبذلك، تكشف هذه المواقف مجتمعة أن إيران انتقلت إلى مرحلة جديدة عنوانها إدارة الصراع من موقع القوة والسيادة، سواء في الميدان العسكري، أو في المسار التشريعي والسياسي، أو في المفاوضات غير المباشرة عبر الوسيط الباكستاني. فطهران اليوم لا تكتفي بالرد على العدوان، بل تعمل على إعادة هندسة معادلة هرمز بما يحول المضيق إلى ورقة ضغط استراتيجية، ومورد سيادي، وأداة عقاب للدول المعادية، ورسالة بأن إنجازات الميدان لن تكون موضع مساومة، وأن زمن المرور المجاني لسفن الأعداء قد انتهى.

spot_imgspot_img