كشفت صحيفة فاينانشال تايمز، نقلاً عن مصادر مطلعة، عن مستوى متقدم وغير مسبوق من التعاون العسكري بين الإمارات وكيان العدو الإسرائيلي خلال الحرب الأخيرة، مؤكدة أن “الإحتلال” دفع إلى الأراضي الإماراتية أنظمة أسلحة متطورة، من بينها ليزر دفاعي متقدم ومنظومات مراقبة واعتراض، في محاولة لصد الصواريخ والمسيّرات الإيرانية، بعد أن وضعت ضربات طهران جبهة الخليج في قلب الاستنزاف العسكري المباشر.
وبحسب ما نقلته الصحيفة، فإن الأسلحة التي قدمها الكيان للإمارات شملت نظام المراقبة “سبكترو”، إلى جانب نسخة من نظام الدفاع بالليزر “آيرون بيم”، وهي منظومات لم تُرسل منفردة، بل رافقتها عشرات الجنود الصهاينة لتشغيلها ميدانياً، في مؤشر واضح على أن أبوظبي لم تعد مجرد طرف متلقٍّ للدعم، بل تحولت إلى ساحة انتشار مباشر للوجود العسكري الإسرائيلي تحت عنوان مواجهة الرد الإيراني.
وأضافت المصادر أن أنظمة إضافية نُشرت لاحقاً في الإمارات، مع إرسال مزيد من الجنود الإسرائيليين، بما يعكس توسع هذا الجسر العسكري مع اشتداد المواجهة. والأخطر من ذلك أن الكيان ـ بحسب التقرير ـ دفع بأسلحة كانت لا تزال في مرحلة النموذج الأولي أو لم تُدمج بالكامل حتى داخل منظومات الرادار الإسرائيلية، في خطوة تكشف حجم الارتباك والاستعجال الذي حكم تعامل الاحتلال مع تصاعد الهجمات الإيرانية، إلى درجة الزج بتقنيات غير مكتملة في ساحة العمليات.
ويشير التقرير إلى أن الردود الإيرانية المكثفة لم تكتف بفرض حالة استنفار ميداني، بل أدت أيضاً إلى إرهاق مخزونات صواريخ الاعتراض المكلفة لدى الولايات المتحدة و”إسرائيل” ودول الخليج، ما يكشف أن طهران لم تضرب فقط في المدى العسكري المباشر، بل أصابت أيضاً المنظومة الدفاعية المعادية في عمق استدامتها اللوجستية والتقنية.
ولفتت فاينانشال تايمز إلى أن بعض صواريخ الاعتراض التي تم استنزافها خلال الحرب يكلف الصاروخ الواحد منها ملايين الدولارات، كما أن إنتاجه قد يستغرق أشهراً طويلة، وهو ما يجعل الحرب الأخيرة نزيفاً مفتوحاً للمنظومة الدفاعية الأمريكية والإسرائيلية والخليجية، لا مجرد مواجهة عابرة يمكن تعويض خسائرها بسرعة.
وفي السياق نفسه، نقلت الصحيفة أن مراكز دولية متخصصة قدّرت أنه بحلول وقف إطلاق النار المؤقت كانت القوات الأمريكية قد استهلكت نصف مخزونها من صواريخ “ثاد” و”باتريوت” المتطورة، في دلالة بالغة على حجم الضغط الذي فرضته الضربات الإيرانية، وعلى أن المعركة تجاوزت بعدها السياسي إلى استنزاف استراتيجي حقيقي لقدرات الدفاع الجوي الغربية في المنطقة.
وتكشف هذه المعطيات أن الإمارات لم تكن بعيدة عن مسار الحرب، بل كانت جزءاً من البنية الدفاعية المشتركة التي حاولت واشنطن وتل أبيب من خلالها احتواء النيران الإيرانية. كما تؤكد أن الرد الإيراني نجح في كشف هشاشة منظومات الردع المكلفة، ودفع خصومه إلى استنفاد جزء كبير من ترساناتهم الاعتراضية، في وقت كانت فيه طهران تفرض معادلة النار بالكم والنوع والتوقيت.
وفي المحصلة، فإن ما أوردته فاينانشال تايمز يرسم مشهداً واضحاً: الإمارات تحولت إلى غرفة عمليات دفاعية متقدمة للكيان الإسرائيلي، والاحتلال اضطر إلى الزج بأنظمة ليزر ومراقبة وجنود وحتى نماذج أولية من السلاح في ساحة الخليج، بينما نجحت الضربات الإيرانية في إنهاك مخزونات الاعتراض وكشف كلفة الحرب الحقيقية على خصومها.
