ذات صلة

الأكثر مشاهدة

السياسي الأعلى يرفع سقف الرد.. “جمعة التحذير والنفير” لمواجهة العدوان والحصار

أكد المجلس السياسي الأعلى أن الرد على العدوان السعودي...

واشنطن تكشف الغطاء الكامل للرياض.. دعم أمريكي صريح لأي عدوان سعودي جديد على اليمن

كشفت التصريحات الأمريكية الأخيرة بوضوح أن واشنطن لم تعد...

مفاوضات الحيص بيص.. مفاوضات سعودية بمنهجية إسرائيلية

 ليس من قبيل المصادفة العابرة، أن يتشابه الكيان السعودي...

ضربة واحدة غيّرت المعادلة

في لحظة فارقة من تاريخ الصراع مع قوى العدوان...

22 عملية في يوم واحد.. تصاعد هجمات المسيّرات جنوب لبنان يضغط على جيش العدو الإسرائيلي ويعمّق أزمة الردع

أظهرت التطورات الميدانية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية تصاعداً ملحوظاً في وتيرة عمليات حزب الله في جنوب لبنان، مع تركيز واضح على استخدام المسيّرات الانقضاضية ضد مواقع وآليات وقوات الجيش الإسرائيلي، في مقابل استمرار الغارات الإسرائيلية على مناطق لبنانية، بما في ذلك محيط الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق الجنوب.

وبحسب المعطيات الواردة في النص، نفذ حزب الله 22 عملية خلال 24 ساعة، كان بينها 14 عملية باستخدام مسيّرات انقضاضية استهدفت مواقع وتجمعات وآليات في مناطق عدة، منها القنطرة، القوزح، دير سريان، الطيبة، حولا، البياضة، خلّة الراج، شمع، رب ثلاثين، عيتا الشعب، الخيام والناقورة. ويشير هذا النمط من العمليات إلى اعتماد الحزب بصورة متزايدة على الاستهداف الدقيق منخفض الكلفة، بما يفرض ضغطاً متواصلاً على القوات الإسرائيلية المنتشرة في الخطوط الأمامية.

كما تضمن التصعيد، وفق النص، استهداف آليات هندسية وعسكرية بينها جرافة من نوع دي9 ودبابات ميركافا ومراكز قيادية ميدانية، ما يعكس سعياً لإرباك التحركات الإسرائيلية ومنع تثبيت أي تموضع مستقر داخل القرى أو النقاط المتقدمة. وفي أحد محاور الاشتباك، أحبط حزب الله محاولة تسلل إسرائيلية باتجاه محيط زوطر الشرقية، أعقبها اشتباك مباشر وقصف لقوة إخلاء حاولت سحب المصابين، في ما وصف بأنه تكتيك يهدف إلى ضرب القوة المتقدمة ثم استهداف الإسناد اللاحق لها.

في المقابل، وسّع العدو الإسرائيلي عملياته الجوية والمدفعية، ونفذ غارات على الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق في الجنوب، إلى جانب قصف على زوطر الشرقية والغربية ويحمر الشقيف، في استمرار لنمط يقوم على الضغط الناري الواسع بالتوازي مع محاولات الحد من قدرة حزب الله على مواصلة الاستنزاف الميداني.

ويبرز في هذا السياق عاملان أساسيان. الأول هو الفاعلية المتزايدة لسلاح المسيّرات في تغيير شكل الاشتباك، إذ لم تعد هذه الوسائط مجرد أداة مساندة، بل باتت عنصراً رئيسياً في الاستهداف والضغط اليومي على القوات والآليات. والثاني هو الاعترافات الإسرائيلية المتزايدة بصعوبة التعامل مع هذا التهديد، سواء من جهة تكرار الإصابات أو من جهة الإقرار بأن منظومات المواجهة الحالية لا توفر حلاً كاملاً وسريعاً.

وأقرت جهات إسرائيلية بارتفاع عدد الجرحى في صفوف الجيش في جنوب لبنان إلى 910 جرحى، بينهم 52 حالة خطيرة و114 حالة متوسطة، وهي أرقام تعكس، حجم الضغط التراكمي الذي تفرضه المواجهة الممتدة. كما أوردت تقارير منسوبة إلى ضباط ومراسلين إسرائيليين تتحدث عن أن حزب الله استعاد جزءاً مهماً من جاهزيته الميدانية، وأن القوات الإسرائيلية تعيش تحت تهديد دائم من النيران والمسيّرات.

في المجمل، يشير هذا المشهد إلى أن الجبهة الجنوبية في لبنان دخلت مرحلة استنزاف متبادل عالي الكلفة: إسرائيل تعتمد على الغارات والتدمير الجوي الواسع، بينما يركز حزب الله على الكمائن، وضرب الآليات، والمسيّرات الدقيقة، واستهداف القوات المتقدمة. وفي ظل هذا التوازن القلق، تبدو أزمة الردع الإسرائيلية في الشمال مرتبطة بشكل متزايد بقدرة حزب الله على فرض تهديد يومي متحرك يصعب احتواؤه بالكامل.

spot_imgspot_img