شهدت السواحل الجنوبية الإيرانية، مساء الخميس، تطوراً ميدانياً لافتاً بعد سماع دوي انفجارات في بندر عباس وجزيرة قشم وسيريك بمحافظة هرمزغان، في وقت أوضحت فيه وسائل إعلام إيرانية أن جزءاً من هذه الأصوات ارتبط بعمليات تحذير بحرية نفذها الحرس الثوري ضد سفن حاولت عبور مضيق هرمز من دون تصريح، بينما ارتبط الجزء الآخر بتصدي الدفاعات الجوية الإيرانية لمسيّرات معادية.
وبحسب المعطيات الأولية، سُمع دوي انفجارات قرب مدينة بندر عباس وفي جزيرة قشم، قبل أن تتحدث مصادر إيرانية عن أن بعض الأصوات كانت نتيجة عمليات بحرية للحرس الثوري هدفت إلى تحذير السفن من مخالفة بروتوكولات العبور الإيرانية في المضيق. وفي موازاة ذلك، أعلن التلفزيون الإيراني أن أصوات الانفجارات في قشم تعود أيضاً إلى تصدي دفاعات الجزيرة لعدة طائرات صغيرة مسيّرة، مع تأكيد عدم حسم الرواية الأولية المتعلقة بوجود هجوم جوي مباشر على أحد الأرصفة.
وفي تطور أكثر وضوحاً، أفادت وكالة فارس بأن أجزاء من رصيف بهمن في جزيرة قشم تعرضت للاستهداف خلال تبادل إطلاق النار بين القوات الإيرانية والعدو، مشيرة لاحقاً إلى أن القسم التجاري من الرصيف تعرض لأضرار جراء قصف معادٍ، بما يعكس أن الهجوم لم يكن مجرد حادث عرضي، بل جاء في سياق احتكاك ميداني مباشر في واحدة من أكثر النقاط حساسية في الجنوب الإيراني.
وفي بندر عباس، أوضحت وكالة تسنيم أن أصوات الانفجارات ناجمة عن تعامل الدفاعات الجوية مع مسيّرتين صغيرتين، قبل أن تعلن لاحقاً تدمير الطائرتين المعاديتين، في تأكيد جديد على استمرار الجاهزية الدفاعية الإيرانية في مواجهة أي محاولة اختراق أو إرباك في محيط الممرات البحرية الاستراتيجية.
وفي خلفية هذا التطور، نقل التلفزيون الإيراني عن مسؤول عسكري أن القوات الإيرانية أطلقت صواريخ على وحدات العدو في مضيق هرمز، وذلك بعد اعتداء أمريكي على ناقلة نفط إيرانية، مؤكداً أن الوحدات المستهدفة اضطرت إلى الفرار بعد تكبدها خسائر. وبهذا، بدا أن المشهد لم يقتصر على اعتراض مسيّرات معادية، بل شمل أيضاً رداً إيرانياً نارياً مباشراً على وحدات معادية في المضيق، في إطار تثبيت معادلة الردع ومنع فرض أي أمر واقع بالقوة.
وفي محاولة للتنصل المسبق من التطورات، نقلت القناة 12 الصهيونية عن مصادر إسرائيلية قولها إن “إسرائيل” لا علاقة لها بما يجري في إيران، وهو نفي يأتي في سياق متكرر كلما وقعت عمليات أو تطورات ميدانية محرجة في العمق الإيراني أو على خطوط الاشتباك البحرية، دون أن يبدد ذلك طبيعة التوتر المتصاعد ولا الشكوك المحيطة بمصدر التهديدات والاختراقات.
كما أشار التلفزيون الإيراني إلى أن الأصوات التي سُمعت غربي محافظة طهران كانت مرتبطة باختبار أنظمة الدفاعات الجوية، مؤكداً عدم وجود تقارير عن أحداث أمنية هناك، في محاولة واضحة للفصل بين ما يجري في الجنوب الساحلي وبين النشاط الدفاعي الاعتيادي في مناطق أخرى.
وفي المحصلة، تعكس هذه التطورات أن مضيق هرمز ما يزال في قلب المواجهة المفتوحة، وأن إيران تتعامل مع أي اختراق بحري أو جوي أو اعتداء على سفنها بوصفه تحدياً مباشراً للسيادة والأمن القومي. وبين التصدي للمسيّرات المعادية، وتعرض أجزاء من رصيف في قشم لأضرار، ثم الرد الصاروخي على وحدات العدو في المضيق، يتأكد أن الاشتباك في هرمز لم يعد مجرد حرب رسائل، بل بات ميداناً ساخناً لفرض المعادلات بالقوة والردع المتبادل.
