دخلت المواجهة في مضيق هرمز مرحلة أكثر حساسية بعد أن اتهمت طهران الولايات المتحدة بخرق وقف إطلاق النار عبر اعتداءات جديدة استهدفت سفناً ومواقع مرتبطة بإيران، فيما أكدت القيادة الإيرانية أن قواتها المسلحة ردت على التحرك الأمريكي، وأنها ما تزال في أعلى درجات الجاهزية لمواجهة أي تصعيد جديد. وتقول تقارير دولية إن القتال بين الجانبين عاد للاشتعال في الخليج هذا الأسبوع، بينما تواصل واشنطن وطهران تبادل الرسائل حول مقترح لإنهاء الحرب.
وفي هذا السياق، أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن العدوان الأمريكي خلال الليلة الماضية شكّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ووقف إطلاق النار، مشدداً على أن القوات المسلحة الإيرانية وجهت صفعة قوية للعدو، وأنها سترد بكل قوة على أي اعتداء أو مغامرة إذا دعت الحاجة. كما أوضح أن إيران ما تزال تتحرك حالياً ضمن إطار وقف إطلاق النار، لكن قواتها المسلحة تراقب التطورات بدقة وهي في أعلى مستويات الجهوزية، بالتوازي مع استمرار دراسة الرد الإيراني على الخطة الأمريكية المطروحة. وهذه التصريحات تتسق مع ما أوردته رويترز عن اتهام إيران للولايات المتحدة بانتهاك الهدنة بعد استهداف ناقلات ومواقع قرب هرمز.
وتعزز هذا الخطاب مع ما نقلته وسائل إعلام إيرانية عن وكالة فارس وتسنيم بشأن وقوع اشتباكات متفرقة بين القوات المسلحة الإيرانية والقطع البحرية الأمريكية في محيط المضيق، بعد إحباط محاولة أمريكية لاستهداف ناقلة نفط إيرانية. كما أفاد محافظ ميناب بإصابة 10 وفقدان 5 من أفراد طاقم سفينة تجارية إيرانية واندلاع حريق فيها إثر عدوان أمريكي قرب مضيق هرمز، وهي رواية تنسجم جزئياً مع ما أكدته تقارير دولية عن تعرض ناقلات إيرانية لإطلاق نار وتعطيل خلال الأيام الأخيرة. رويترز ووكالة أسوشيتد برس أكدتا أن القوات الأمريكية استهدفت بالفعل ناقلات إيرانية قالت واشنطن إنها كانت تحاول خرق الحصار البحري، وهو ما ردت عليه طهران باعتباره عدواناً مباشراً.
وفي البعد الميداني، تحدثت تسنيم عن أن ثلاث مدمرات أمريكية تعرضت لهجوم بصواريخ ومسيّرات من قبل البحرية الإيرانية قرب مضيق هرمز، وأنها اتجهت لاحقاً نحو بحر عُمان، مضيفة أن الهجوم نُفذ بصواريخ وطائرات مسيّرة انقضاضية وأن الاشتباكات استمرت لبعض الوقت قبل عودة الهدوء. كما نقلت عن مصدر عسكري أن البحرية الإيرانية ردت على اعتداءات أمريكية ضد ناقلات النفط الإيرانية، وأن أمريكا ستتلقى رداً حاسماً إذا حاولت من جديد دخول الخليج أو مضايقة السفن الإيرانية. وحتى الآن، لا توجد تأكيدات مستقلة كاملة من مصادر غربية كبرى بشأن حجم الأضرار التي لحقت بتلك المدمرات، لكن رويترز أكدت بصورة عامة أن القتال اشتعل من جديد بين القوات الأمريكية والإيرانية في الخليج مع استمرار الشدّ العسكري حول المضيق.
وتكشف هذه التطورات أن واشنطن ما تزال تحاول إدارة معركة هرمز بين الضغط العسكري والمسار التفاوضي في آن واحد. فبينما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية في وقت سابق تنفيذ ضربات دقيقة على مواقع قيادة وسيطرة ومنصات صواريخ ومسيّرات إيرانية، كانت الإدارة الأمريكية في الوقت نفسه تنتظر رد طهران على مقترح جديد لإنهاء الحرب. هذا التناقض بين لغة التفاوض ولغة القصف يعزز الموقف الإيراني القائل إن الولايات المتحدة تستخدم الهدنة كسقف هش يخضع للابتزاز العسكري كلما أرادت تحسين شروطها.
وفي ضوء هذه المعطيات، يبدو أن المشهد الحالي في هرمز يتجه إلى معادلة ردع متبادلة أكثر انكشافاً: واشنطن تضغط بحصار وضربات انتقائية على السفن والمواقع، وطهران ترد بتثبيت حقها في حماية الملاحة المرتبطة بها، وتلوّح بأن أي اقتراب أمريكي جديد من حدود الاشتباك سيُواجَه بقوة أكبر. أما على المستوى السياسي، فإن بقاء المقترح الأمريكي قيد الدراسة في طهران يعني أن الباب لم يُغلق تماماً أمام التسوية، لكنه أيضاً لم يفتح بعد بما يكفي لخفض التوتر، خصوصاً مع استمرار الاشتباكات والاتهامات المتبادلة في واحدة من أكثر الجبهات حساسية في العالم.
