أعاد تفشي فيروس هانتا على متن السفينة السياحية الهولندية “إم في هونديوس” إلى الواجهة مشاهد القلق التي رافقت بدايات جائحة كورونا، بعد أن أسفر التفشي عن 3 وفيات وعدد من الإصابات بين الركاب، وسط تحركات دولية لاحتواء العدوى وتعقب المخالطين في أكثر من دولة. ورغم تصاعد المخاوف، يؤكد مسؤولو الصحة العامة ومنظمة الصحة العالمية أن الوضع الحالي لا يشير إلى بداية جائحة عالمية جديدة، على الرغم من خطورة الفيروس وارتفاع معدل الوفيات المرتبط به.
وبحسب ما ورد في الملف، تواجه السلطات الصحية الدولية سلسلة من التحديات المعقدة تتعلق بكيفية إدارة أوضاع الركاب الموجودين على متن السفينة، وتتبع الحالات المحتملة عبر الحدود، ومنع انتقال العدوى داخل المستشفيات وخارجها. وقد طُلب من جميع الركاب البقاء داخل مقصوراتهم، فيما بدأت عمليات تعقيم واسعة، مع عزل أي شخص تظهر عليه الأعراض فوراً. كما أرسلت منظمة الصحة العالمية فريقاً من الخبراء إلى السفينة خلال توقفها في الرأس الأخضر، بمشاركة أطباء من هولندا وخبراء من المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض، لوضع ترتيبات تضمن نزول الركاب والطاقم بطريقة آمنة ومحترمة عند وصول السفينة إلى جزر الكناري.
ويؤكد الملف أن فيروس هانتا لا يشبه كورونا في طريقة الانتشار، إذ شدد خبراء الصحة على أن الخطر على عامة الناس ما يزال منخفضاً، رغم حالة القلق التي أثارها احتجاز الركاب وبدء تعقب واسع للمخالطين. فالسلالة المكتشفة على متن السفينة هي “فيروس الأنديز”، وهو النوع الوحيد المعروف من فيروسات هانتا القادر على الانتقال بين البشر، إلا أن هذا الانتقال يتطلب احتكاكاً وثيقاً وممتداً، مثل أفراد العائلة الواحدة أو الشركاء المقربين أو الطواقم الطبية، ولا ينتشر بسهولة على نطاق واسع كما حدث مع فيروس كورونا.
وتتمثل الأعراض الأولية للمرض، وفق ما ورد في النص، في الحمى والإرهاق وآلام العضلات والصداع والدوار والغثيان وآلام البطن، وتظهر عادة بعد فترة تتراوح بين أسبوع واحد إلى 8 أسابيع من التعرض للقوارض المصابة أو إفرازاتها. وقد يتطور المرض سريعاً إلى صعوبات تنفسية خطيرة نتيجة تراكم السوائل في الرئتين، وهي الحالة التي تعرف بمتلازمة هانتا القلبية الرئوية، مع معدل وفيات قد يصل إلى 38%، فيما تشير تقديرات أخرى إلى أن معدل الوفيات المرتبط بفيروس الأنديز يتراوح بين 20 و40%.
ويشير الملف إلى أن انتقال فيروس هانتا يحدث أساساً عبر ملامسة بول القوارض أو فضلاتها أو لعابها، بينما يظل انتقاله بين البشر محدوداً للغاية. كما لا يوجد حتى الآن لقاح معتمد أو علاج نوعي مباشر للفيروس، ويقتصر التعامل الطبي معه على الرعاية الداعمة والعناية المركزة للحفاظ على حياة المرضى حتى يتمكن الجسم من مقاومة العدوى. ولهذا، يؤكد الخبراء الحاجة الملحة إلى تطوير لقاحات وعلاجات جديدة، في وقت تجري فيه شركة موديرنا أبحاثاً أولية لتطوير لقاح محتمل، لكنها ما تزال في مراحلها المبكرة.
وفي إطار الاستجابة الدولية، بدأت عدة دول مراقبة ركاب السفينة والمخالطين لهم، حيث تم تتبع حالات في فرنسا وهولندا، كما بدأت ولايات أمريكية مثل جورجيا وأريزونا وكاليفورنيا وفرجينيا بمراقبة ركاب عادوا من الرحلة، مع تأكيد السلطات الصحية هناك أن الأشخاص الخاضعين للمراقبة لا تظهر عليهم أعراض حتى الآن. ويضيف الملف أن فترة حضانة الفيروس قد تمتد لأسابيع، ما يعني احتمال ظهور حالات إضافية خلال الفترة المقبلة، وهو ما يستدعي استمرار التنسيق الدولي وتعقب المخالطين.
وفي الخلاصة، يوضح الملف أن تفشي فيروس هانتا على متن السفينة السياحية يمثل حادثة صحية خطيرة ومثيرة للقلق، لكنه لا يرقى حتى الآن إلى مستوى جائحة عالمية جديدة. فالفيروس شديد الخطورة من حيث الأعراض ومعدل الوفيات، لكنه محدود الانتقال مقارنة بكوفيد-19، ما يجعل الاستجابة الحالية تتركز على العزل، والمراقبة، وتعقب المخالطين، والتنسيق الصحي الدولي لمنع اتساع دائرة العدوى
