ذات صلة

الأكثر مشاهدة

السعودية تقصف أدواتها المنسحبة.. آليات “العمالقة” تحترق على طريق الفرار من الساحل الغربي

تداول ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي مقطعًا مصورًا يظهر...

الشكر مع النصر.. حتى لا تتحول النعمة إلى ثغرة

الأخوة المؤمنون المجاهدون في سبيل الله؛ نحن أمة قرآنية...

مأساة سجن الجوف

تتواصل فصول المأساة الإنسانية في اليمن لتسجل الذاكرة الوطنية...

الرياض تبتز العالم بعد هزيمتها في اليمن

خلال الأيام الماضية تبنت القنوات العربية المتصهينة رواية النظام...

فورين أفيرز: حرب إيران تقلب موازين الطاقة.. الصين تربح استراتيجياً وواشنطن تدفع كلفة الانكشاف

كشفت مجلة “فورين أفيرز” الأمريكية أن التداعيات الواسعة للحرب على إيران، وما رافقها من اضطراب في أسواق الطاقة واهتزاز الملاحة في مضيق هرمز، قد لا تنتهي بخسائر إقليمية عابرة، بل قد تعيد رسم خريطة النفوذ الاقتصادي والسياسي العالمي، بحيث تخرج الصين بوصفها الرابح الأبرز، فيما تبدو الولايات المتحدة مرشحة لأن تكون الخاسر الأكبر في المدى الاستراتيجي.

وبحسب التحليل، فإن الحرب وما فجرته من أزمة طاقة عالمية دفعت دولاً عديدة إلى استخلاص درس بالغ الوضوح: أن الاستقلال في مجال الطاقة لم يعد ترفاً اقتصادياً، بل أصبح شكلاً من أشكال الاستقلال الوطني والسياسي. ومن هنا، بدأت الأنظار تتجه بقوة نحو الاستثمار في الطاقة الشمسية والرياح والطاقة الكهرومائية بوصفها البديل الأكثر أمناً من الارتهان للنفط وخطوط إمداده المهددة بالحروب والابتزاز الجيوسياسي.

غير أن المفارقة التي يبرزها التقرير تتمثل في أن هذا التحول العالمي لا يصب بالتساوي في مصلحة الجميع، بل يتدفق بصورة واضحة نحو الصين، التي سبقت الآخرين بسنوات في بناء إمبراطورية الطاقة النظيفة. فبكين، وفق المجلة، استثمرت مئات المليارات من الدولارات في تأسيس شركات كبرى تقود اليوم قطاع الطاقة المتجددة عالمياً، وتغذي الأسواق الدولية بمنتجاتها وتقنياتها، ما يجعلها المستفيد الأول من أي اندفاعة جديدة نحو التحرر من النفط التقليدي.

ويشير التقرير إلى أن الصين باتت المنتج الأكبر عالمياً للألواح الشمسية، كما تحتضن شركة CATL، أكبر مُنتج للبطاريات في العالم، إلى جانب شركة BYD التي تتصدر مبيعات السيارات الكهربائية عالمياً. وهذه الهيمنة الصناعية لا تمنح بكين مجرد تفوق تجاري، بل تضعها في موقع القوة التي تمتلك مفاتيح التحول الطاقوي العالمي، وبالتالي مفاتيح جزء مهم من القرار الاقتصادي والسياسي الدولي في المرحلة المقبلة.

في المقابل، ترى المجلة أن الولايات المتحدة سارت في اتجاه معاكس، إذ تراجعت عن الاستثمار الواسع في الطاقة النظيفة، وعادت إلى الرهان على الوقود الأحفوري، وهو ما جعلها أقل قدرة على الاستفادة من التحول العالمي الذي سرّعته الحرب. وبدلاً من أن تخرج واشنطن من الأزمة بوصفها المورد البديل والمنتصر الاستراتيجي، وجدت نفسها أمام واقع جديد يجعل عروضها في مجال الطاقة أقل جاذبية مقارنة بما تقدمه الصين من حلول وتقنيات وشبكات تصنيع أكثر رسوخاً وأقل كلفة.

ويذهب تحليل فورين أفيرز إلى أن واشنطن كانت تأمل في توظيف أزمة مضيق هرمز لصالحها، من خلال تعزيز صادرات الهيدروكربونات إلى العالم، لكن النتائج جاءت معاكسة للتوقعات، إذ تحولت الحرب إلى جرس إنذار عالمي سرّع من الرغبة السياسية في آسيا وغيرها للابتعاد عن الارتهان الطاقوي، لا فقط للنفط الخليجي، بل أيضاً للخيارات الأمريكية نفسها. ومن هنا، فإن ما بدا للوهلة الأولى فرصة أمريكية لتعزيز نفوذها، أخذ يتحول تدريجياً إلى مكسب صيني صافي على حساب النفوذ الأمريكي.

وبذلك، لا تقرأ المجلة الحرب على إيران بوصفها مجرد مواجهة عسكرية أو أزمة ممرات بحرية، بل كـ نقطة تحول استراتيجية في معركة القرن على الطاقة والاقتصاد والنفوذ. فكلما دفعت الحرب العالم إلى البحث عن بدائل أكثر أمناً واستقراراً، كانت الصين هي الأكثر استعداداً لاحتضان هذا التحول، بينما تقف أمريكا أمام مشهد تتآكل فيه مزاياها التقليدية، وتنكشف فيه حدود قدرتها على تحويل الحروب إلى أرباح جيوسياسية مضمونة.

في المحصلة، يخلص التقرير إلى أن الحرب على إيران لم تُضعف خصوم واشنطن فحسب، بل أطلقت أيضاً مساراً دولياً قد يسرّع تراجع المكانة الأمريكية، في وقت تتقدم فيه الصين بهدوء وثبات لاحتلال موقع القلب في النظام الطاقوي العالمي الجديد. وهكذا، فإن النفط الذي أرادت أمريكا استخدامه كسلاح نفوذ قد يتحول، بفعل الحرب نفسها، إلى بوابة صعود صيني أوسع، وانكشاف أمريكي أكبر.

spot_imgspot_img