ذات صلة

الأكثر مشاهدة

السياسي الأعلى يرفع سقف الرد.. “جمعة التحذير والنفير” لمواجهة العدوان والحصار

أكد المجلس السياسي الأعلى أن الرد على العدوان السعودي...

واشنطن تكشف الغطاء الكامل للرياض.. دعم أمريكي صريح لأي عدوان سعودي جديد على اليمن

كشفت التصريحات الأمريكية الأخيرة بوضوح أن واشنطن لم تعد...

مفاوضات الحيص بيص.. مفاوضات سعودية بمنهجية إسرائيلية

 ليس من قبيل المصادفة العابرة، أن يتشابه الكيان السعودي...

ضربة واحدة غيّرت المعادلة

في لحظة فارقة من تاريخ الصراع مع قوى العدوان...

الأقصى تحت الاقتحام.. الاحتلال يدفع بالقدس إلى حافة الانفجار قبل “الجمعة الأخطر”

شهد المسجد الأقصى المبارك، اليوم الخميس، تصعيداً واسعاً لكيان العدو الإسرائيلي وغير مسبوق، تمثل في اقتحامات جماعية نفذها مئات المستوطنين لباحاته، تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال، وبمشاركة وزراء وأعضاء كنيست وحاخامات متطرفين، في محاولة مكشوفة لفرض وقائع تهويدية جديدة داخل أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.

وجاءت الاقتحامات بالتزامن مع ما يسمى إسرائيلياً “يوم توحيد القدس”، الذي يحتفل فيه الاحتلال بذكرى احتلال الشطر الشرقي من المدينة عام 1967، وقبيل انطلاق “مسيرة الأعلام” الاستفزازية، التي تحولت إلى عرض سياسي وأمني لإعلان السيادة المزعومة على القدس المحتلة.

وبحسب مصادر فلسطينية، فقد اقتحم أكثر من 1412 مستوطناً باحات المسجد الأقصى خلال فترتي الاقتحام الصباحية والمسائية، وسط أداء طقوس تلمودية ورقصات استفزازية وهتافات عنصرية، بينها “الموت للعرب” و“لتحرق قراهم”، في مشهد يعكس مستوى الانفلات العدواني الذي بات يحكم سلوك الاحتلال داخل المدينة المقدسة.

وفي أخطر مشاهد التصعيد، جدد وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير اقتحامه للمسجد الأقصى، وظهر في مقطع مصور وهو يرفع علم الاحتلال ويرقص مع مستوطنين قرب قبة الصخرة، مردداً عبارة “جبل الهيكل في أيدينا”، في استعادة متعمدة لنداء جنود الاحتلال عقب احتلال المسجد الأقصى عام 1967.

وتزامن ذلك مع مشاركة وزير مالية العدو الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش في “مسيرة الأعلام”، التي احتشد لها مئات المستوطنين في ساحة باب العامود، وسط انتشار آلاف من عناصر شرطة الاحتلال في القدس الشرقية، وتحويل المدينة إلى ثكنة عسكرية بهدف حماية المسيرة الاستفزازية وفرضها بالقوة على المقدسيين.

وفي المقابل، فرضت قوات الاحتلال إجراءات قمعية مشددة بحق المصلين، حيث منعت دخول الرجال دون سن الستين والنساء دون سن الخمسين إلى المسجد الأقصى منذ ساعات الفجر، واعتدت على عدد من الرجال والنساء عند الأبواب، كما أجبرت المصلين وموظفي دائرة الأوقاف وطلبة المدرسة الشرعية على البقاء داخل المصليات المسقوفة، لإفراغ ساحات المسجد أمام المستوطنين.

وتأتي هذه التطورات قبل يوم من ذكرى النكبة الفلسطينية، وسط دعوات من منظمات استيطانية لتنفيذ اقتحامات جديدة يوم الجمعة، في خطوة وصفها مختصون فلسطينيون بأنها “الجمعة الأخطر”، لما تحمله من محاولة لكسر الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى، وفتح الباب أمام مرحلة أشد عدوانية في مشروع التهويد.

كما امتدت الاعتداءات إلى البلدة القديمة، حيث أجبرت قوات الاحتلال التجار على إغلاق محالهم، فيما شن مستوطنون هجوماً على أهالي حي النصارى، واعتدوا على ممتلكات المواطنين ومحالهم التجارية، في إطار أجواء ترهيب منظمة ترافق عادة “مسيرة الأعلام” وشعاراتها العنصرية.

وفي موقف رسمي، أدان الأردن اقتحام بن غفير للمسجد الأقصى وما رافقه من ممارسات استفزازية ورفع أعلام الاحتلال داخل باحاته، مؤكداً أن ذلك يمثل “انتهاكاً صارخاً للوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس”، ومحذراً من عواقب استمرار هذه الانتهاكات التصعيدية.

من جانبها، أكدت حركة المقاومة الإسلامية حماس أن اقتحامات الاحتلال ومسيرة الأعلام ليست سوى “محاولات فاشلة” لتغيير هوية القدس والأقصى، مشددة على أن المدينة ستبقى فلسطينية عربية إسلامية، وأن المقاومة ستظل على عهدها في الدفاع عن المسجد الأقصى والشعب والأرض والمقدسات مهما بلغت التضحيات.

ويؤكد هذا التصعيد أن الاحتلال يمضي في معركة تهويد مفتوحة، مستخدماً الغطاء الأمني والسياسي لفرض أمر واقع جديد في القدس، غير أن صمود المقدسيين والمرابطين، وثبات المقاومة، يضعان مشروعه أمام معادلة واضحة: الأقصى ليس ساحة مستباحة، والقدس ليست عاصمة لاحتلال مهما صعّد واقتحم ورفع أعلامه فوق الجراح.

spot_imgspot_img