ذات صلة

الأكثر مشاهدة

السياسي الأعلى يرفع سقف الرد.. “جمعة التحذير والنفير” لمواجهة العدوان والحصار

أكد المجلس السياسي الأعلى أن الرد على العدوان السعودي...

واشنطن تكشف الغطاء الكامل للرياض.. دعم أمريكي صريح لأي عدوان سعودي جديد على اليمن

كشفت التصريحات الأمريكية الأخيرة بوضوح أن واشنطن لم تعد...

مفاوضات الحيص بيص.. مفاوضات سعودية بمنهجية إسرائيلية

 ليس من قبيل المصادفة العابرة، أن يتشابه الكيان السعودي...

ضربة واحدة غيّرت المعادلة

في لحظة فارقة من تاريخ الصراع مع قوى العدوان...

المقاطعة الأكاديمية تخنق كيان الاحتلال.. تصاعد أوروبي غير مسبوق يهدد البحث العلمي الإسرائيلي وعلاقته ببرنامج “هورايزن”

كشفت صحيفة كالكاليست الصهيونية عن تصعيد حاد ومتسارع في وتيرة المقاطعة الأكاديمية ضد كيان الاحتلال، في مؤشر جديد على اتساع العزلة الدولية التي تلاحق المؤسسات الإسرائيلية، ليس فقط في المجال السياسي أو الشعبي، بل أيضاً في الفضاء العلمي والبحثي الذي طالما سعت تل أبيب إلى تقديمه بوصفه إحدى ركائز تفوقها الاستراتيجي.

وبحسب ما أوردته الصحيفة، فقد ارتفعت حالات المقاطعة المرتبطة بمشروع “هورايزن” الأوروبي بنسبة 150 بالمئة، في تطور يثير قلقاً متزايداً داخل الأوساط الأكاديمية الصهيونية، خاصة أن هذا البرنامج يمثل أحد أهم مسارات التعاون البحثي والعلمي مع أوروبا. وتنبع خطورة هذا التطور من أن المقاطعة لم تعد حالات معزولة أو صامتة، بل أصبحت أكثر علنية وشدة، مع تمركزها بصورة رئيسية في دول غرب أوروبا.

وأشارت الصحيفة إلى أن عدد بلاغات المقاطعة الأكاديمية ضد “إسرائيل” ارتفع من 1000 إلى 1120 حالة منذ بداية الحرب، ما يعكس اتساع نطاق الرفض الأكاديمي للمؤسسات الإسرائيلية، وتزايد القناعة داخل الجامعات والمراكز البحثية الأوروبية بأن استمرار التعاون العلمي مع الكيان لم يعد أمراً طبيعياً في ظل الجرائم والحروب المتواصلة.

وتتصدر بلجيكا قائمة الدول الأوروبية في عدد حالات المقاطعة الأكاديمية ضد “إسرائيل”، تليها هولندا وبريطانيا وإسبانيا وإيطاليا، وهو ما يكشف أن العزلة لا تقتصر على هامش محدود، بل تتسع في قلب الفضاء الأكاديمي الأوروبي الأكثر تأثيراً. كما لفتت الصحيفة إلى أن 40 بالمئة من حالات المقاطعة أصبحت علنية خلال عام 2025، في دلالة على تراجع الخوف من إعلان الموقف، وتصاعد الجرأة في استهداف الحضور الأكاديمي الإسرائيلي بشكل مباشر.

وفي ما يتعلق بمشروع “هورايزن” تحديداً، نقلت الصحيفة أن حالات المقاطعة داخله ارتفعت من 20 حالة في نوفمبر إلى 50 حالة حالياً، محذرة من أن الخطر الأكبر يتمثل في احتمال تعليق مشاركة “إسرائيل” في البرنامج الأوروبي للأبحاث العلمية. وإذا حدث ذلك، فسيشكل ضربة ثقيلة للبنية البحثية الإسرائيلية، نظراً لما يوفره هذا البرنامج من تمويل، وشراكات، وشرعية علمية دولية.

واللافت، وفق كالكاليست، أن الرهان داخل الكيان على أن وقف إطلاق النار في غزة قد يؤدي إلى تخفيف مظاهر المقاطعة الأكاديمية لم يتحقق، ما يعني أن الأزمة لم تعد مرتبطة فقط بحدث آني أو جولة عسكرية عابرة، بل تحولت إلى مسار تراكمي طويل الأمد يعكس تآكل صورة الاحتلال داخل المؤسسات العلمية العالمية.

وفي اعتراف يكشف عمق القلق داخل الأوساط الأكاديمية الإسرائيلية، نقلت الصحيفة عن رئيس لجنة رؤساء الجامعات قوله إن المقاطعة الأكاديمية ضد “إسرائيل” ليست ظاهرة عابرة، بل صراع طويل الأمد يهدد جوهر البحث “العلمي الإسرائيلي”. وأضاف أن عزل “الجامعات الإسرائيلية” علمياً يشكل تهديداً ملموساً لقوة “إسرائيل” وأمنها، في إقرار صريح بأن المعركة لم تعد تدور فقط حول السمعة، بل حول أحد أعمدة القوة الناعمة والبنية الاستراتيجية للكيان.

وفي المحصلة، فإن ما تكشفه كالكاليست لا يقتصر على أرقام أو وقائع متفرقة، بل يرسم صورة أوضح لعزلة آخذة في الاتساع: الفضاء الأكاديمي الأوروبي ينقلب تدريجياً على الكيان، والتعاون العلمي الذي مثّل لعقود إحدى بوابات شرعنته الدولية بات اليوم مهدداً بالتآكل والانكماش. ومع اتساع المقاطعة وعلنيتها، يبدو أن الاحتلال يواجه جبهة جديدة لا تقل خطورة عن الجبهات السياسية والاقتصادية، لأنها تستهدف بنيته المعرفية وشرعيته داخل أهم المؤسسات العلمية في الغرب.

spot_imgspot_img