أكد حزب الله، في ذكرى اتفاق 17 مايو الذي وصفه بـ اتفاق الذل والعار، موقفه الحاسم برفض أي إملاءات أو ضغوط أو وصايات خارجية، سواء كانت أمريكية أو غير أمريكية، مشدداً على أن لبنان لا يمكن أن يُدفع بالقوة نحو مسار سياسي أو تفاوضي ينتقص من سيادته واستقلاله وكرامته الوطنية.
وأوضح الحزب أن ما يعلنه قادة العدو الإسرائيلي بصورة متكررة حول مشاريعهم الاستيطانية في الأراضي اللبنانية يفضح بوضوح حقيقة النوايا الصهيونية الثابتة تجاه لبنان، ويؤكد أن العدو لا يخفي أطماعه في الأرض والمياه والثروات الطبيعية، كما يسعى إلى سلب لبنان عناصر قوته ومصادر مناعته الوطنية، وليس إلى أي تسوية أو تهدئة حقيقية.
وشدد حزب الله على أن الذهاب إلى المفاوضات المباشرة مع العدو لا يخدم لبنان، بل يصب عملياً في تعزيز المكتسبات الإسرائيلية على حساب الأرض والحقوق والسيادة، معتبراً أن هذا المسار يشكل انزلاقاً خطيراً نحو خيارات منحرفة ستكون لها تداعيات كبيرة على استقرار لبنان دولةً ومجتمعاً.
ودعا الحزب السلطة اللبنانية إلى عدم التمادي في ما وصفه بـ مسلسل التنازل المجاني، وإلى وقف أي سيناريو يقوم على التفريط بالحقوق وكرامة الوطن، مطالباً إياها بأن تلتزم المصلحة الوطنية أولاً، وأن تغادر أوهام إمكانية الوصول إلى اتفاق سلام مع عدو غاصب وطامع ومحتل، لأن الوقائع الميدانية والسياسية تؤكد أن هذا العدو لا يريد سلاماً، بل يريد تكريس الهيمنة وانتزاع مزيد من التنازلات.
وفي هذا السياق، طرح الحزب سؤالاً مباشراً على السلطة اللبنانية بشأن ما الذي تحقق فعلياً من الانخراط في هذا المسار التنازلي منذ اتفاق وقف إطلاق النار في 27 نوفمبر 2024، في إشارة إلى أن النتائج حتى الآن لم تؤدِّ إلى وقف العدوان ولا إلى انسحاب الاحتلال ولا إلى استعادة الحقوق اللبنانية، بل جاءت في اتجاه يمنح العدو مزيداً من الوقت والفرص لإعادة التموضع والضغط.
وأكد حزب الله أن الثوابت الوطنية اللبنانية يجب أن تبقى هي الأساس في أي مقاربة سياسية أو وطنية، وهذه الثوابت تتمثل في الانسحاب الكامل للعدو من الأراضي اللبنانية، ووقف العدوان نهائياً، وتحرير الأسرى، والعودة الفورية للأهالي إلى قراهم، وإعادة الإعمار، داعياً إلى التعاون في إطار الإجماع الوطني من أجل تثبيت هذه الأهداف وعدم التفريط بها.
وختم الحزب بالتشديد على أن العدو الصهيوني لن يستقر أبداً فوق أرض لبنان ما دامت هذه المقاومة قائمة، ومعها مجاهدوها وشعبها المضحي والقوى الوطنية وكل الشرفاء، في رسالة واضحة بأن خيار المقاومة ما يزال، من وجهة نظره، الضمانة الأساسية لردع الاحتلال ومنع فرض أي معادلة مذلة على لبنان.
