أثارت جريمة اغتيال القائد عز الدين الحداد موجة واسعة من بيانات النعي والإدانة في أوساط الفصائل والقوى المناصرة للمقاومة الفلسطينية، حيث اعتبرت عدة جهات أن العملية تمثل خرقاً جديداً لاتفاقات وقف إطلاق النار، وتكشف مجدداً طبيعة السلوك الإسرائيلي القائم على التنصل من التعهدات ومواصلة الاغتيالات والعدوان.
فقد تقدم المكتب السياسي لأنصار الله بأحر التعازي إلى حركة حماس وفصائل المقاومة والشعب الفلسطيني، معتبراً أن الشهيد الحداد مثّل نموذجاً للقائد المجاهد الثابت، وأن استهدافه يعكس من جديد حقيقة الاحتلال الإسرائيلي بوصفه طرفاً لا يلتزم بأي اتفاق أو ضمانات. وأكد البيان أن تجدد العدوان على غزة واستهداف القادة يثبت أن العدو يستند إلى دعم أمريكي مفتوح يتيح له مواصلة الحرب والتنصل من المواثيق، محذراً من أن سياسة “اللا سلم واللا حرب” تهدف إلى إبقاء المنطقة في حالة استنزاف دائم وتفكيك عناصر قوة قوى المقاومة.
وشدد بيان أنصار الله على أن هذه الجرائم تؤكد أهمية التمسك بعناصر القوة والردع، ورفض الرهان على الضمانات الأمريكية أو ما يسمى بالمجتمع الدولي، معتبراً أن المشروع الأمريكي الإسرائيلي الأوسع يسعى إلى تجريد الأمة من عوامل قوتها وتهيئة البيئة لفرض مشروع الهيمنة في المنطقة. كما رأى أن دماء الشهداء ستزيد الأمة وعياً وثباتاً وإصراراً على مواصلة المواجهة حتى زوال الاحتلال.
ومن جهته، أدان حزب الله بشدة جريمة الاغتيال التي استهدفت القائد عز الدين الحداد مع زوجته وابنته ومجموعة من المدنيين، معتبراً أنها تمثل انتهاكاً سافراً لاتفاقات وقف إطلاق النار، ودليلاً جديداً على أن الاحتلال يتعامل مع المفاوضات والاتفاقات باعتبارها أدوات للمماطلة وكسب الوقت لا التزاماً حقيقياً. وأكد الحزب في بيان النعي اعتزازه بما قدمه الحداد من تضحيات، واعتبر أن ارتقاءه يشكل محطة جديدة في مسار الصمود الفلسطيني، معرباً عن ثقته بأن التضحيات التي تقدمها حماس والفصائل الفلسطينية ستنعكس في النهاية على معادلة الصمود والمواجهة.
أما حركة الجهاد الإسلامي، فقد وصفت العملية بأنها اغتيال حاقد وخَرق فاضح لوقف إطلاق النار في غزة، مؤكدة أن حديث قادة الاحتلال عن بقاء “الحساب مفتوحاً” مع قادة طوفان الأقصى ليس سوى محاولة للتغطية على تنكرهم للاتفاقات وإهانتهم لجهود الوسطاء وفرض وقائع ميدانية جديدة بالقوة. وشددت الحركة على أن اغتيال القادة والمجاهدين لن يحقق أهداف الاحتلال، بل سيزيد الشعب الفلسطيني صلابة وتمسكاً بالمقاومة.
وفي البيان الصادر عن كتائب القسام، جرى نعي عز الدين الحداد بوصفه قائد هيئة أركان الكتائب، مع التأكيد أن الاحتلال مخطئ إذا ظن أن اغتيال القادة الكبار سيوقف مسيرة المواجهة. وأشارت الكتائب إلى أن جريمة اغتياله تمثل دليلاً إضافياً على أن الاحتلال ناكوث للعهود، وأن دماءه لن تذهب هدراً، بل ستبقى جزءاً من مسار المواجهة المستمر حتى تحرير الأرض وإنهاء الاحتلال. كما لفت البيان إلى أن الحداد كان له دور بارز في إدارة المعركة الدفاعية في لواء غزة وفي المحطات المفصلية التي شهدتها المواجهة الأخيرة.
في المحصلة، تكشف هذه البيانات المتزامنة عن إجماع سياسي وتنظيمي داخل قوى المقاومة على أن اغتيال عز الدين الحداد ليس حدثاً معزولاً، بل جزء من مسار إسرائيلي ممنهج يهدف إلى تقويض التفاهمات وكسر البنية القيادية للمقاومة. غير أن الرسالة المقابلة التي حملتها بيانات النعي كانت واضحة أيضاً: الاغتيال لا ينهي المسار، بل يعمق القناعة لدى هذه القوى بأن الصراع ما يزال مفتوحاً، وأن الاتفاقات لا يمكن الركون إليها ما دام الاحتلال يوظفها غطاءً لمواصلة القتل والاستهداف.
