غادر القيادي في كتائب الشهيد عز الدين القسام، عز الدين الحداد “أبو صهيب”، المشهد الميداني شهيداً بعد مسيرة عسكرية طويلة جعلته واحداً من أبرز الأسماء التي أرّقت أجهزة الاحتلال الإسرائيلي، حتى وُصف في أوساطه بـ“شبح القسام”، نظراً لقدرته على التخفي والنجاة من محاولات اغتيال متكررة.
وُلد الحداد مطلع سبعينيات القرن الماضي، وانضم إلى حركة حماس منذ تأسيسها عام 1987، قبل أن يتدرج داخل كتائب القسام من جندي في المشاة بلواء غزة، إلى قائد فصيل، ثم قائد كتيبة، وصولاً إلى قيادة لواء مدينة غزة، أحد أهم الألوية القتالية في بنية المقاومة الفلسطينية.
ومع تصاعد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، واغتيال عدد من القادة البارزين في حماس والقسام، برز اسم الحداد باعتباره أحد أهم القادة الميدانيين، وعضواً في المجلس العسكري المصغر، فيما أشارت تقارير إعلامية إلى أنه خلف الشهيد محمد السنوار في قيادة أركان كتائب القسام.
وقد وضع الاحتلال الحداد على رأس قائمة المطلوبين، ورصد مكافأة قدرها 750 ألف دولار لمن يدلي بمعلومات تقود إليه، في مؤشر على حجم القلق الأمني والعسكري الذي مثله هذا القيادي داخل حسابات العدو.
وخلال مسيرته، نجا الحداد من عدة محاولات اغتيال، إذ قصف الاحتلال منزله أكثر من مرة، بدءاً من معركة الفرقان عام 2009 في حي الشجاعية، مروراً بحربي 2012 و2021، وصولاً إلى عمليات استهداف لاحقة في أحياء التفاح وتل الهوى، كان أبرزها استهداف منزله في فبراير ومارس 2024.
وتعزز حضور الحداد بعد معركة “سيف القدس”، حين تولى قيادة لواء غزة عقب استشهاد القائد باسم عيسى، ليصبح أحد أكثر قادة القسام متابعة من قبل جيش الاحتلال وأجهزته الاستخبارية.
وفي سياق دوره العسكري، ارتبط اسم الحداد بالتحضير والمشاركة في عدد من العمليات ضد الاحتلال، كما نُسب إليه دور بارز في تنظيم جهاز “المجد” داخل القسام، وهو الجهاز الذي تولى ملاحقة العملاء والجواسيس المتعاونين مع الاحتلال.
وقبل عام من عملية “طوفان الأقصى”، ظهر الحداد في تسجيل عسكري بثته حركة حماس، محذراً الاحتلال من أن المعركة المقبلة ستكشف “دقة وكثافة وتأثير صواريخ القسام”، ومؤكداً أن المقاومة تمضي في طريقها نحو الأرض المقدسة.
وفي السابع من أكتوبر 2023، برز دور لواء غزة ضمن العملية الكبرى التي شنتها المقاومة الفلسطينية على مواقع ومستوطنات غلاف غزة، حيث تحدثت تقارير استخبارية عن دور محوري للحداد في الساعات التي سبقت العملية، ضمن التحضيرات الميدانية والتنظيمية.
ويوم الجمعة 15 مايو/أيار 2026، استهدفت غارة جوية إسرائيلية شقة سكنية وسيارة في حي الرمال بمدينة غزة، ما أدى إلى استشهاد عز الدين الحداد وسبعة فلسطينيين آخرين، بينهم نساء وأطفال، إضافة إلى إصابة عشرات آخرين.
وأعلن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، في بيان مشترك، مسؤولية الاحتلال عن العملية، مؤكدين أن الاستهداف تم بتوجيه مباشر منهما، في حين أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن طائرات مسيرة وحربية شاركت في تنفيذ الغارة.
ويوم السبت، أكد مصدر في حركة حماس استشهاد قائد كتائب القسام عز الدين الحداد، فيما شيّع فلسطينيون جثمانه في غزة وسط التكبير والهتافات المؤيدة للمقاومة.
وبرحيل الحداد، تفقد كتائب القسام أحد أبرز قادتها الميدانيين في غزة، لكن سيرته تبقى حاضرة في الذاكرة الفلسطينية بوصفه واحداً من القادة الذين عاشوا في دائرة المطاردة، وارتبط اسمهم بمعادلة الصمود والمواجهة في وجه الاحتلال
