تتسع دائرة الغضب الدولي ضد الاحتلال الإسرائيلي بعد المشاهد المهينة التي وثّقت التعامل الوحشي مع ناشطي “أسطول الصمود”، في تطور جديد يضع وزير الأمن القومي للاحتلال الإسرائيلي إيتمار بن غفير في واجهة فضيحة سياسية وأخلاقية متصاعدة، ويؤكد أن ما جرى لم يكن مجرد إجراء أمني، بل سلوكاً منظماً قائمًا على الإذلال والتنكيل بحق متضامنين مدنيين جرى اعتراضهم في المياه الدولية ثم اقتيادهم إلى ميناء الاحتلال في أوضاع مهينة
وفي هذا السياق، أدانت وزيرة الخارجية الأسترالية الصور التي نشرها بن غفير مع ناشطي الأسطول، ووصفتها بأنها صادمة وغير مقبولة، مؤكدة رفض كانبيرا للتصرفات المهينة التي مورست بحق المشاركين. كما اعتبر وزير الخارجية النيوزيلندي أن سلوك بن غفير يشكل دليلاً إضافياً على تقويضه المتعمد والخطير للسلام والأمن، في إشارة إلى أن المسألة تجاوزت حدود حادثة احتجاز إلى تعبير فجّ عن عقلية سلطوية متطرفة تدفع نحو مزيد من الفوضى والتوتر.
ومن الجانب الأوروبي، عبّر رئيس المجلس الأوروبي عن صدمته من معاملة أعضاء أسطول الحرية، واصفاً ما جرى بأنه سلوك غير مقبول إطلاقاً، مع المطالبة بـ الإفراج الفوري عنهم. كما ذهبت المفوضية الأوروبية إلى وصف طريقة التعامل مع الناشطين بأنها “غير مقبولة بالكامل”، مؤكدة أن كل محتجز يجب أن يُعامل بسلامة وكرامة ووفقاً للقانون الدولي، وأن على حكومة الاحتلال الإسرائيلي ضمان الحماية والمعاملة اللائقة لجميع الناشطين، وبينهم مواطنون أوروبيون.
وتُظهر الوقائع التي فجّرت هذه الموجة من الإدانات أن شرطة الاحتلال الإسرائيلي أجبرت ناشطي الأسطول على الركوع في صفوف وأيديهم مقيّدة خلف ظهورهم، بينما ظهر بن غفير في مقطع مصور يسخر منهم ويحمل علماً صهيونيا، في مشهد مهين أثار انتقادات واسعة حتى داخل حكومة الاحتلال الإسرائيلي نفسها. وقد نقلت رويترز أن هذا السلوك أثار اعتراضات من قادة غربيين ومن شخصيات صهيونية، بينما وصفت كندا المعاملة بأنها “مقززة وغير مقبولة”، واستدعت سفير الاحتلال الإسرائيلي احتجاجاً على الحادثة.
وفي أخطر ما كُشف لاحقاً، تحدث فريق قانوني نقلت عنه هآرتس عن عنف شديد وانتهاكات مهينة وإصابات خطيرة طالت المشاركين في الأسطول، مشيراً إلى أن بعضهم أُجبر على البقاء في أوضاع مؤلمة، وأن نساءً أُجبرن تحت تهديد مسدسات الصعق على نزع الحجاب، فيما تعرّض عشرات المشاركين إلى كسور في الأضلاع وصعوبات في التنفس. وهذه الشهادات، إن تأكدت بالكامل في المسارات القانونية والحقوقية، تعني أن ما جرى لم يكن مجرد احتجاز عنيف، بل اعتداءً منظماً يحمل سمات التعذيب والإهانة المقصودة.
ويعكس هذا التصعيد ضد أسطول الصمود طبيعة سياسة الاحتلال الإسرائيلي القائمة على تجريم العمل الإنساني والتضامن الدولي مع غزة، وتحويل الناشطين المدنيين إلى أهداف مباشرة لسلوك أمني وعقابي استعراضي. كما يكشف أن حكومة الاحتلال، وخصوصاً وزراءها الأكثر تطرفاً، باتوا يتعاملون مع هذه الملفات من منطلق الإذلال العلني لا حتى منطق الضبط الشكلي الذي كانت تحاول تل أبيب التستر به في مراحل سابقة.
في المحصلة، لم تعد قضية أسطول الصمود مجرد ملف احتجاز ناشطين، بل تحولت إلى فضيحة دولية مكتملة تفضح سلوك الاحتلال، وتُظهر بن غفير كأحد أبرز وجوه التطرف الإسرائيلي المنفلت. وبين الإدانات الأسترالية والنيوزيلندية والأوروبية، والتقارير عن العنف والكسور والإهانات، تتكرس صورة أوضح: الاحتلال لا يواجه المتضامنين بالقانون، بل بالقمع والإذلال، فيما تتزايد كلفته السياسية والأخلاقية أمام العالم.
