ذات صلة

الأكثر مشاهدة

حين يصبح الموقفُ الشعبي وقوداً للمعادلات

إنَّ المتأمل في مشهد "السبعين" لا يرى مجرد حشودٍ...

المقاومة تصعّد في جنوب لبنان بـ26 عملية نوعية خلال 24 ساعة.. والاحتلال يعترف بتزايد إصاباته تحت نار الاستنزاف

صعّدت المقاومة الإسلامية في لبنان عملياتها الميدانية ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان، معلنة تنفيذ 26 عملية عسكرية خلال 24 ساعة، في مشهد يعكس اتساع وتيرة الاستنزاف وتآكل قدرة العدو على تثبيت معادلاته الميدانية رغم العدوان المتواصل وخروقاته المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار.

وأكدت المقاومة، في سلسلة بيانات عسكرية، أن العمليات نُفذت بين مساء الثلاثاء وفجر الخميس، واستهدفت مواقع عسكرية وثكنات وتجمعات للجنود والآليات، إلى جانب دبابات ميركافا وجرافات عسكرية، باستخدام الصواريخ والمسيّرات الانقضاضية، ضمن رد ميداني مباشر على اعتداءات الاحتلال التي طالت المدنيين والقرى الجنوبية.

وبحسب بيانات المقاومة، فقد بدأت العمليات مساء الثلاثاء باستهداف مواقع هضبة العجل وثكنات أفيفيم وراميم وراموت نفتالي ومعاليه غولاني بأسراب من المسيّرات الانقضاضية، قبل أن تتوسع الهجمات لتشمل تجمعات وآليات إسرائيلية في بلدات رشاف ودبل وشمع ودير سريان والناقورة والبياضة، بما يؤكد أن المقاومة لم تكتفِ بضرب الخطوط الأمامية، بل وسّعت نطاق النيران على أكثر من محور.

وفي السياق نفسه، أعلنت المقاومة أنها خاضت عمليات تصدٍّ مباشر لقوات إسرائيلية حاولت التقدم نحو بلدة حداثا، مؤكدة استهداف عدد من دبابات ميركافا والجرافات العسكرية وتحقيق إصابات مباشرة، إضافة إلى قصف تجمعات الإسناد والمساندة بصليات صاروخية متكررة، في تكتيك يهدف إلى ضرب القوة المتقدمة والقوة الداعمة لها في آن واحد.

ولم يتوقف التصعيد عند البر فقط، إذ أعلنت المقاومة مساء الأربعاء استهداف طائرة مسيّرة إسرائيلية من نوع “هرمز 450” في أجواء القطاع الأوسط بصاروخ أرض – جو، في إشارة إلى أن الاشتباك بات يمتد أيضاً إلى الغطاء الجوي والاستطلاعي الذي يعتمد عليه الاحتلال في إدارة المعركة وتوجيه قواته.

وفي استمرار لزخم العمليات، أوضحت المقاومة في بيانين منفصلين أنها استهدفت بعد منتصف ليل الخميس تجمعات لآليات وجنود الجيش الإسرائيلي في بلدتي دبل ورشاف عند الساعة 00:00، قبل أن تستهدف عند الساعة 00:10 تجمعاً آخر في البياضة بصليات صاروخية، بما يؤكد أن وتيرة الاستهداف لم تهدأ حتى في الساعات المتأخرة، وأن المقاومة تواصل فرض ضغط ناري متواصل على تحركات العدو وتمركزاته.

وشددت المقاومة الإسلامية على أن هذه العمليات تأتي دفاعاً عن لبنان وشعبه، ورداً على الاعتداءات الإسرائيلية التي أسفرت عن سقوط شهداء وجرحى من المدنيين في جنوب لبنان، في تأكيد واضح على أن الميدان ما يزال مفتوحاً، وأن الاحتلال لن يتمكن من مواصلة خروقاته من دون ثمن.

وفي المقابل، اعترف كيان الاحتلال الإسرائيلي بتسجيل 14 إصابة جديدة دخلت المستشفيات خلال يوم الأربعاء وحده، في ظل استمرار المواجهات على الجبهة اللبنانية. ووفق التقرير الإسرائيلي اليومي، فإن إجمالي عدد الإصابات التي وصلت إلى المستشفيات منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير وحتى منتصف ليل الأربعاء – الخميس بلغ 8797 إصابة.

كما أقر الاحتلال بأن عدد الإصابات الناتجة عن المواجهات على الجبهة اللبنانية فقط منذ وقف إطلاق النار مع إيران في 8 أبريل وصل إلى 896 إصابة، فيما بلغ عدد الإصابات التي دخلت المستشفيات منذ إعلان الهدنة المؤقتة مع لبنان في 16 أبريل نحو 478 إصابة، وهي أرقام تعكس أن جبهة لبنان ما تزال تستنزف العدو بصورة متصاعدة رغم محاولاته تصوير الهدنة كغطاء لاستعادة زمام المبادرة.

وفي المحصلة، تكشف هذه التطورات أن المقاومة اللبنانية تواصل إدارة معركة استنزاف كثيفة ومركبة، تعتمد على المسيّرات والصواريخ والاشتباك المباشر، وتمنع الاحتلال من التحرك بأمان أو تثبيت سيطرته النارية في الجنوب. كما أن الاعتراف الإسرائيلي بتزايد الإصابات يوضح أن العدو لا يواجه مجرد ردود موضعية، بل نزفاً ميدانياً متواصلاً يفرض عليه كلفة بشرية وعسكرية متراكمة يوماً بعد آخر.

spot_imgspot_img