ذات صلة

الأكثر مشاهدة

حين يصبح الموقفُ الشعبي وقوداً للمعادلات

إنَّ المتأمل في مشهد "السبعين" لا يرى مجرد حشودٍ...

السيد الحوثي: العدو يتسلل عبر الاختراق الأمني والصحي والاستنزاف الاقتصادي ويوظف الأعمال الإنسانية كغطاء استخباراتي

كشف قائد أنصار الله السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي، في المحاضرة الثالثة من سلسلة “إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم”، عن خطر بالغ الخطورة يتمثل في توظيف الأعداء للعناوين الإنسانية والمنظمات الإغاثية كغطاء لتنفيذ اختراقات أمنية واستخباراتية داخل المجتمعات والدول، مؤكداً أن هذا المسار لم يعد مجرد احتمال أو تقدير، بل تكشف من خلال اعترافات دقيقة وتفصيلية لخلايا مرتبطة بالعدو داخل اليمن.

وأوضح الحوثي أن الأعداء يعملون بشكل كبير جداً في مجال الاختراق الأمني، وأنهم لم يكتفوا بالأساليب التقليدية، بل اتجهوا إلى استغلال الغطاء الإنساني والمنظمات العاملة في هذا المجال، بهدف اختراق البيئات المحلية وتفعيل أدوار استخباراتية ومعلوماتية حساسة. وأشار إلى أن هذا ما حدث بالفعل في اليمن، حيث جرى توظيف بعض العناوين الإنسانية في جمع المعلومات والرصد والتنسيق الميداني.

وأكد أن خلايا تابعة لمنظمات داخل اليمن شاركت بشكل مباشر في جريمة العدو الإسرائيلي الصهيوني التي استهدفت الحكومة، لافتاً إلى أن إدارة عملية الاستهداف كانت أجنبية، وعملت بصورة مباشرة مع عناصر محلية موجودة في بعض المنظمات. وأضاف أن الخلية التي أدارها أجنبي نفذت عملية رصد دقيقة لاجتماع الحكومة على مدى أيام، مستفيدة من تقنيات مكنتها من متابعة التحركات وجمع البيانات اللازمة لتنفيذ العملية.

وبيّن السيد الحوثي أن الخلايا المرتبطة بالعدو لم يكن دورها مقتصراً على جمع المعلومات فقط، بل تجاوز ذلك إلى المشاركة في تنفيذ عملية الاستهداف نفسها، مشيراً إلى أن هذه الشبكات نفذت كذلك أنشطة واسعة لجمع معلومات عن مخازن السلاح ومجالات العمل الحساسة والمواقع المهمة، في سياق اختراق أمني منظم يستهدف مفاصل الدولة والبنية الوطنية الحساسة.

وشدد على أن الاعترافات التفصيلية الدقيقة التي قدمتها هذه الخلايا متطابقة تماماً مع ما حدث على الأرض، معتبراً أن التقليل من خطورة هذه المعطيات أو التشكيك فيها يعكس سطحية وسذاجة في فهم طبيعة الحرب الاستخباراتية التي يشنها الأعداء على اليمن والأمة.

وفي جانب آخر من حديثه، انتقل الحوثي إلى البعد الاقتصادي في معركة الاستهداف، مؤكداً أن الأعداء يستفيدون بصورة هائلة من أسواق المجتمعات الإسلامية، وخصوصاً في البلدان العربية، حيث يحصلون على أموال ضخمة جداً تمكنهم من تطوير قدراتهم وإمكاناتهم. ولفت إلى أن الأعداء يحصدون مليارات الدولارات من منتجات مثل الدخان فقط في البلدان العربية، فضلاً عن بقية السلع والمنتجات التي ترفدهم بعوائد هائلة.

وأشار إلى أن بعض الدول الأوروبية والولايات المتحدة بلغت بها الوقاحة حد تهديد بعض الدول العربية في مطلع الألفين حتى لا تقاطع بعض منتجاتهم، ما يكشف ـ بحسب توصيفه ـ حجم الارتباط بين الهيمنة الاقتصادية والسيطرة السياسية، وكيف تُستخدم الأسواق العربية كخزان مالي يدعم الأعداء في مشاريعهم العدوانية.

كما تطرق الحوثي إلى النهب الاقتصادي المنظم، مستشهداً بما يجري في العراق، حيث أكد أن النفط العراقي تنهبه الشركات الأمريكية وتستفيد منه قبل الشعب العراقي، حتى على مستوى الشركات المنتجة، في صورة تعكس كيف تتحول ثروات الأمة إلى مصدر قوة لخصومها بدل أن تكون ركيزة لنهضتها واستقلالها.

وفي البعد الصحي، حذر قائد أنصار الله من أن الاستهداف الصحي يمثل واحداً من أهم المجالات التي يركز عليها الأعداء بشكل كبير جداً، معتبراً أن من أخطر ما يجري العمل عليه في هذا السياق هو مجال العقم وتحديد النسل، في إطار ما وصفه بمشروع يستهدف الأمة في وجودها وتكاثرها وبنيتها الاجتماعية. وأضاف أن الأعداء، مع تقدمهم العلمي وسيطرتهم على كثير من الشركات، يركزون على صناعة المواد السامة وما تتركه من تأثيرات بدنية ونفسية وصحية خطيرة.

وفي المحصلة، رسم السيد الحوثي صورة لحرب متعددة الجبهات لا تقتصر على الاستهداف العسكري المباشر، بل تشمل الاختراق الأمني، والاستنزاف الاقتصادي، والاختراق الصحي، وتوظيف العناوين الإنسانية كغطاء للأعمال الاستخباراتية. وبهذا، فإن الرسالة الأساسية في خطابه بدت واضحة: المعركة مع الأعداء ليست فقط في الجبهات، بل داخل المؤسسات والأسواق والقطاعات الصحية والإنسانية، ما يفرض أعلى درجات الوعي واليقظة والتحصين الوطني.

spot_imgspot_img