ذات صلة

الأكثر مشاهدة

السياسي الأعلى يرفع سقف الرد.. “جمعة التحذير والنفير” لمواجهة العدوان والحصار

أكد المجلس السياسي الأعلى أن الرد على العدوان السعودي...

واشنطن تكشف الغطاء الكامل للرياض.. دعم أمريكي صريح لأي عدوان سعودي جديد على اليمن

كشفت التصريحات الأمريكية الأخيرة بوضوح أن واشنطن لم تعد...

مفاوضات الحيص بيص.. مفاوضات سعودية بمنهجية إسرائيلية

 ليس من قبيل المصادفة العابرة، أن يتشابه الكيان السعودي...

ضربة واحدة غيّرت المعادلة

في لحظة فارقة من تاريخ الصراع مع قوى العدوان...

غضب عارم في عدن المحتلة إثر جريمة الاعتداء على طفل وتواطؤ أمني وحماية للمتهمين

فجّرت جريمة الاعتداء على طفل داخل أحد فنادق عدن المحتلة موجة غضب شعبي واسعة، بعدما تكشفت ـ وفق المعطيات المتداولة ـ خيوط تواطؤ أمني خطير رافق القضية، وحوّلها من واقعة جنائية مروعة إلى فضيحة أخلاقية وأمنية مكتملة الأركان، تعكس حجم الانهيار الذي تعيشه المدينة تحت سلطة المليشيات المدعومة من تحالف العدوان السعودي الإماراتي.

وبحسب ما جرى تداوله، فإن الجريمة ارتكبها ضابط أمني، قبل أن يتم الإفراج عنه بعد أيام قليلة في ظل اتهامات مباشرة لقيادة شرطة الممدارة بتسهيل تهريب المتهم وتوفير الغطاء له، الأمر الذي أشعل الشارع وأثار تساؤلات خطيرة حول وجود شبكة نفوذ منظمة داخل الأجهزة الأمنية تتدخل لطمس ملفات الانتهاكات والتلاعب بمسار العدالة كلما كان المتورطون من أصحاب النفوذ.

وفي محاولة بدت أقرب إلى امتصاص الغضب الشعبي منها إلى محاسبة حقيقية، اضطرت إدارة الأمن إلى إصدار قرار بإيقاف مدير أمن الممدارة جلال الصبيحي عن العمل، على خلفية اتهامه بالضلوع في تهريب المتهم الرئيسي. غير أن هذا الإجراء لم ينجح في تهدئة الرأي العام، بل زاد من الشكوك بأن ما يجري ليس سوى محاولة لتقديم واجهة شكلية للمحاسبة مع الإبقاء على الأطراف الأكبر المتورطة بعيداً عن المساءلة.

وتشير مصادر محلية إلى أن التحقيقات طالت أيضاً مالك الفندق الذي وقعت فيه الجريمة، بتهمة التستر وعدم الإبلاغ، وسط تصاعد الشبهات بشأن استخدام بعض المنشآت الفندقية في عدن كمساحات رخوة لجرائم الابتزاز والانتهاكات الأخلاقية، في ظل حالة الانفلات الأمني المزمن التي تضرب المدينة منذ سنوات.

وقد ضجّت منصات التواصل الاجتماعي بموجة إدانات واسعة من ناشطين وحقوقيين، وصفوا ما حدث بأنه “انهيار أخلاقي خطير” يكشف مستوى الفوضى الممنهجة في المدينة. وأكدت أصوات عدنية أن خطورة القضية لا تكمن فقط في الجريمة نفسها، بل في الحماية الأمنية التي مُنحت للجاني، معتبرة أن تفكيك الأجهزة الأمنية وتحويلها إلى تشكيلات مناطقية ومليشياوية أوجد بيئة خصبة لابتزاز الضعفاء، وعلى رأسهم الأطفال.

وفي واحدة من أكثر العبارات تداولاً، اعتبر ناشطون من أبناء عدن أن “تحويل أقسام الشرطة إلى أسواق لتهريب المجرمين والمقايضة بأعراض الضحايا جريمة تفوق الاعتداء نفسه”، مؤكدين أن ما جرى يكشف حجم الانحطاط الذي جرّته قوى الاحتلال وأدواتها إلى المدينة. كما أعلن أبناء عدن رفضهم القاطع لأي محاولات للالتفاف على القضية عبر تقديم “كبش فداء” وإغلاق الملف من دون الوصول إلى الرؤوس الكبيرة التي يعتقد الشارع أنها وفرت الغطاء والتسهيلات.

وتأتي هذه الجريمة في سياق أوسع من الاختناق المعيشي والخدمي والأمني الذي تعيشه عدن، مع استمرار الجرع السعرية، ورفع الدولار الجمركي، وانهيار الكهرباء والمياه، وتفشي الفوضى، ما يعزز القناعة الشعبية بأن ما تتعرض له المدينة هو حرب متعددة الأوجه: إفقار ممنهج، وانهيار خدمات، وانفلات أمني، وتآكل أخلاقي ومؤسسي.

وفي المحصلة، فإن هذه الحادثة لم تعد مجرد ملف جنائي، بل تحولت إلى مرآة كاشفة لحقيقة الواقع في عدن: مدينة تُنهكها الأزمات، وتُدار بأجهزة رخوة أو متواطئة، ويُترك فيها المواطن، وخصوصاً الفئات الأضعف، فريسة للجريمة ولشبكات الحماية التي تعلو على القانون. ولهذا، يبدو أن الغضب في عدن لم يعد موجهاً ضد جريمة فردية فحسب، بل ضد منظومة كاملة يُنظر إليها بوصفها شريكاً في إنتاج الفوضى وحماية مرتكبيها.

spot_imgspot_img