سلّطت وسائل إعلام عبرية، الأحد، الضوء على حجم المأزق الميداني الذي يواجهه جيش العدو الإسرائيلي في جنوب لبنان، في ظل تصاعد ضربات حزب الله واتساع دائرة الاستنزاف الذي يتعرض له الاحتلال على محاور التوغل والاشتباك.
وبحسب تحليل عسكري نشرته القناة 13 العبرية، فإن قوات الاحتلال ستواصل دفع كلفة بشرية متصاعدة في مواجهة حزب الله، مقدّرة أن يستمر نزيف الجيش بمعدل يتراوح بين ثلاثة إلى أربعة قتلى أسبوعياً، وهو اعتراف يعكس حجم الضربات التي يتلقاها العدو وفشل رهاناته على تحقيق تقدم ميداني سريع أو آمن.
وأكد التحليل أن طبيعة الجنوب اللبناني تمثل عاملاً ضاغطاً ومعقداً أمام قوات الاحتلال، إذ إن الجغرافيا الجبلية والتضاريس الوعرة لا تمنح القوات المتقدمة أي أفضلية ثابتة، بل تجعل كل تحرك مكشوفاً أمام مقاتلي حزب الله الذين يحسنون توظيف الأرض وتحويلها إلى ساحة كمائن واستهداف مستمر.
وأشار الإعلام العبري إلى أن كل تلة أو مرتفع يسيطر عليه جيش الاحتلال، يجد خلفه مرتفعاً آخر يشرف عليه ويكشف تحركاته، ما يجعل القوات الإسرائيلية في وضعية انكشاف دائم، ويحوّل الآليات والجنود إلى أهداف مباشرة في مرمى نيران المقاومة.
وتؤكد هذه الاعترافات أن حزب الله نجح في فرض معادلة ميدانية تقوم على استنزاف العدو بدل منحه فرصة الحسم، بحيث يتحول أي تقدم إسرائيلي إلى عبء عسكري وبشري وسياسي، وتتآكل قدرة الاحتلال على تثبيت قواته في بيئة قتالية معادية ومعقدة.
كما يكشف الحديث العبري عن استمرار النزيف أن جيش الاحتلال يواجه أزمة مركبة: خسائر بشرية متواصلة، صعوبة في المناورة، انكشاف أمام النيران، وفشل في تحويل التوغل إلى إنجاز استراتيجي، في مقابل مقاومة تمتلك معرفة دقيقة بالأرض وقدرة عالية على إدارة الاشتباك وفق إيقاعها.
وبذلك، تتحول تضاريس الجنوب اللبناني، إلى جانب خبرة مقاتلي حزب الله، إلى عامل حاسم في كسر اندفاعة الاحتلال، وإسقاط أوهام التفوق العسكري الإسرائيلي أمام واقع ميداني عنوانه: كل متر في الجنوب له كلفته، وكل تقدم بلا حماية يتحول إلى نزيف، وكل محاولة احتلال تواجهها مقاومة تعرف الأرض وتملك زمام المبادرة.
