تتجه مدينة عدن وبقية المناطق الواقعة تحت سيطرة التحالف إلى موجة جديدة من الانهيار الخدمي والمعيشي، بعد إقدام قطاع قبلي في محافظة مأرب، الخاضعة لسيطرة حزب الإصلاح الموالي لتحالف العدوان، على إغلاق طريق الرويك ـ غويربان الاستراتيجي ومنع مرور ناقلات الديزل والبترول المتجهة إلى عدن، في خطوة تهدد بتعميق أزمة الوقود والكهرباء داخل مدينة تعاني أصلاً من انقطاع التيار لأكثر من 20 ساعة يومياً.
وبحسب مصادر محلية، لا تزال ناقلات الوقود متوقفة على الطريق منذ ساعات، وسط مخاوف من تفاقم أزمة الوقود في عدن التي تعتمد على الإمدادات القادمة من مأرب لتشغيل المحطات والمولدات الأهلية والخدمات الحيوية. ومع اشتداد الحر وانهيار الكهرباء، فإن منع وصول الديزل والبترول يعني دفع المدينة إلى مزيد من الشلل، وتعريض المستشفيات والمخابز والمرافق العامة لخطر التوقف.
واللافت أن شاحنات الغاز المنزلي والنفط الخام تمر عبر الطريق ذاته دون عوائق، بينما تُستهدف ناقلات الديزل والبترول المتجهة إلى عدن تحديداً، ما يثير تساؤلات واسعة بشأن خلفيات هذا الاستهداف الانتقائي، وما إذا كان مجرد ضغط قبلي، أم جزءاً من إدارة مقصودة للأزمة بهدف خنق عدن ومعاقبة سكانها بعد موجة الاحتجاجات الشعبية الأخيرة.
ويأتي هذا التطور في وقت تلتزم فيه حكومة عدن التابعة للتحالف وما يسمى بالمجلس الرئاسي صمتاً كاملاً، من دون أي تحرك حقيقي لفتح الطريق أو معالجة الأزمة، وكأن هناك قراراً بترك عدن تغرق أكثر في الظلام والحر وندرة الوقود، وتحويل الخدمات الأساسية إلى أدوات ابتزاز سياسي ومعيشي.
وتشهد عدن منذ أسابيع حالة غليان شعبي بسبب انقطاع الكهرباء وارتفاع الأسعار وانهيار الخدمات، قبل أن تتفاقم الأزمة مع تهديد إمدادات الوقود، ما يجعل المدينة أمام مشهد بالغ الخطورة: كهرباء شبه غائبة، وقود مهدد بالانقطاع، أسعار مرهقة، وسلطة عاجزة لا تحضر إلا عند القمع والاعتقالات.
ولا تبدو أزمة عدن معزولة عن واقع بقية المناطق الخاضعة للتحالف، إذ تعيش مأرب ولحج والضالع وأبين أزمات متداخلة في الكهرباء والغاز والخدمات والأمن، بما يعكس نمطاً واضحاً من إدارة الفوضى والتجويع، تتحول فيه حياة المواطنين إلى رهينة بيد الفصائل والطرق والجبايات والصراعات بين أدوات السعودية والإمارات.
وفي أبين، عادت قضية الإخفاء القسري للمواطن علي عشال الجعدني إلى الواجهة بعد مرور عامين على اختطافه في عدن، وسط تحركات قبلية وحقوقية تطالب بالكشف عن مصيره. وهددت قبيلة الجعادنة باتخاذ خطوات تصعيدية إذا استمر تجاهل مطالبها، متهمة جهات موالية للسعودية والإمارات بالتورط في الاختطاف وعرقلة التحقيقات.
وتشير هذه القضية إلى جانب آخر من الانهيار داخل مناطق التحالف، حيث لم تعد الأزمة مقتصرة على الخدمات والمعيشة، بل تمتد إلى الأمن والحقوق والاختفاء القسري، وسط عجز السلطات التابعة للرياض وأبوظبي عن تقديم أي إجابات أو محاسبة المتورطين، رغم صدور أوامر قبض بحق بعض الأسماء المتهمة.
وفي مأرب نفسها، وصلت ساعات انقطاع الكهرباء في مديريتي المدينة والوادي إلى أكثر من 12 ساعة في ظل موجة حر شديدة، ما أدى إلى تفاقم معاناة السكان وانتشار أمراض جلدية وصدرية، خصوصاً بين الأطفال وكبار السن، وسط انتقادات متصاعدة لسلطات الإصلاح الموالية للسعودية بسبب فشلها في توفير الحد الأدنى من الخدمات.
أما في ردفان بمحافظة لحج، فتضرب أزمة خانقة في الغاز المنزلي، وسط اتهامات للسلطات الموالية للتحالف بالإهمال ونهب الإيرادات والسعي لفرض جرعة سعرية جديدة على أسطوانات الغاز، بما يضيف عبئاً جديداً على المواطنين الذين يواجهون أصلاً تدهوراً حاداً في الأوضاع المعيشية.
وتكشف هذه الأزمات المتزامنة أن ما يجري ليس مجرد خلل إداري عابر، بل سياسة ممنهجة لإبقاء المناطق الخاضعة للتحالف في حالة إنهاك دائم: كهرباء مقطوعة، وقود محاصر، غاز مفقود، طرق مغلقة، أسعار مرتفعة، وملفات أمنية وحقوقية معلقة بلا عدالة.
