ذات صلة

الأكثر مشاهدة

هرمز يدخل مرحلة ما بعد الحرب.. طهران تحدد آليات العبور وقاليباف يؤكد: المضيق لن يعود كما كان

بدأت إيران، مساء الخميس، تنفيذ الترتيبات الخاصة بعبور السفن التجارية في مضيق هرمز، تنفيذاً للبند الخامس من مذكرة تفاهم إسلام آباد، في خطوة تؤكد انتقال طهران من مرحلة إدارة المواجهة العسكرية إلى تثبيت معادلات ما بعد الحرب في واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.

وأعلن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني بدء الإجراءات التنفيذية لعبور السفن التجارية، داعياً السفن الراغبة في المرور إلى تقديم طلباتها عبر الموقع الإلكتروني لإدارة الممر المائي للخليج الفارسي، ومؤكداً أن الحكومة الإيرانية ستتكفل بكافة الرسوم الملاحية لمدة 60 يوماً بهدف تسهيل الحركة التجارية وضمان انسيابية العبور.

وشدد المجلس على أن الطلبات ستُدرس بأولوية قصوى، مع إلزام السفن بالمسارات والتوقيتات المحددة، بما يسمح بزيادة وتيرة الحركة تدريجياً وتفادي الحوادث البحرية، في ظل ترتيبات أمنية وفنية جديدة فرضتها نتائج الحرب والتفاهمات اللاحقة لها.

كما أكد المجلس أن إدارة الممر المائي ستعلن التفاصيل الفنية اللاحقة، بالتوازي مع بدء الإجراءات اللازمة لإزالة الألغام البحرية وفقاً لنصوص الاتفاق، مشيراً إلى أن هذه الخطوات تأتي في إطار تثبيت التفاهمات الإقليمية الجديدة وتعزيز الأمن البحري وحرية الملاحة في مضيق هرمز.

وفي موقف سياسي لافت، أكد رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف أن مذكرة تفاهم إسلام آباد تمثل وثيقة هزيمة تاريخية للولايات المتحدة الأمريكية، معتبراً أن طهران فرضت شروطها في الميدان والدبلوماسية، وأرغمت واشنطن وتل أبيب على التراجع عن أهدافهما المعلنة منذ بداية الحرب.

وقال قاليباف إن العدو هو من كان يلهث خلف وقف إطلاق النار بعد رفض إيراني أولي، مشيراً إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أذعن للمطالب الإيرانية ورفع الحصار خلال ليلة واحدة، وأن إلغاء الحصار تم خلال ثلاثة أيام بدلاً من مهلة الثلاثين يوماً التي كانت مطروحة في البداية.

وأوضح أن وقف إطلاق النار توسع ليشمل الضاحية الجنوبية وعموم الأراضي اللبنانية، في إشارة إلى أن نتائج المعركة لم تقف عند حدود إيران، بل امتدت إلى تثبيت معادلة أوسع على مستوى جبهات محور المقاومة.

وعلى الصعيد الملاحي، شدد قاليباف على أن مضيق هرمز لن يعود إلى ظروف ما قبل الحرب أبداً، مؤكداً أن إيران ستمارس حقها السيادي الكامل في المضيق وفق القوانين الدولية التي تمنح الدول المشاطئة حقوقاً وواجبات، وأن طهران ستتقاضى تكاليف مالية مقابل الخدمات البحرية التي تقدمها.

وفي الملف الاقتصادي، كشف قاليباف أن بنود الاتفاق حسمت وضع الأموال الإيرانية المجمدة عبر وضعها مباشرة في حسابات البنك المركزي الإيراني، لتكون تحت تصرفه الكامل، إضافة إلى بند استثماري بقيمة 300 مليار دولار سيُخصص جزء منه لإعادة الإعمار وتنشيط الاقتصاد الإيراني بعد الحرب.

وأشار إلى أن قوة إيران هي التي دفعت ثلاث دول أوروبية إلى السعي للتفاوض مع طهران بشأن رفع العقوبات، مؤكداً أن المكاسب الاقتصادية والسياسية لم تأتِ من تنازل، بل من قوة الميدان وتماسك الجبهة الداخلية.

وفي البعد الردعي، قال رئيس مجلس الشورى إن أي مطار في أي دولة أقلعت منه مقاتلات العدو تعرّض للضرب المباشر خلال المعركة، مشدداً على أن الضمان الأهم لطهران ليس قرار مجلس الأمن، بل قوة إيران وانسجام شعبها.

وأكد قاليباف أن المفاوضات جرت بتوجيهات قائد الثورة، وعلى قاعدة “الخطوة مقابل الخطوة” مع عدو ناقض للعهود، محذراً من أنه إذا لم تلتزم الولايات المتحدة بتعهداتها، فإن إيران لن تخطو أي خطوة، وسيكون شعارها “البادئ أظلم”.

واختتم بالتأكيد أن أيدي المقاتلين لا تزال على الزناد، وأن المسافة بين المواجهة الدبلوماسية والعسكرية قريبة جداً، متوعداً بأن من لا يفهم المنطق سيتم إفهامه إياه بالقوة، بعد مفاوضات معقدة بوساطة باكستانية شهدت 6 جولات تفاوضية وثنائية خلال 24 ساعة لإنهاء الحرب ورفع الحصار كأمر واقع فرضته قوة الميدان.

spot_imgspot_img