لم تمر وفاة السيناتور الأمريكي ليندسي غراهام كخبر عابر داخل الولايات المتحدة، بل تحولت سريعاً إلى مناسبة لفتح سجل أحد أكثر وجوه الكونغرس ارتباطاً بـالحروب، ودعم الكيان الصهيوني، والتحريض على إيران وفلسطين وروسيا.
ورغم صدور بعض بيانات النعي الرسمية، فإن منصات التواصل الأمريكية امتلأت بتعليقات غاضبة استحضرت إرث غراهام السياسي، وخصوصاً دوره كأحد أبرز المدافعين عن “إسرائيل” داخل واشنطن، وأحد أكثر الأصوات اندفاعاً نحو التصعيد والعقوبات والحروب.
ووصف معلقون أمريكيون غراهام بأنه من أكثر أعضاء مجلس الشيوخ “ولعاً بالحرب”، فيما اعتبر آخرون أنه “خان كل ما لديه من قيم” من أجل البقاء قريباً من الرئيس دونالد ترامب والحفاظ على نفوذه السياسي.
أما الناشط الأمريكي شون كينغ، فذهب إلى القول إن “إسرائيل شعرت بحزن شديد لوفاة غراهام”، مضيفاً أن السيناتور الجمهوري كان يحب إسرائيل أكثر من حبه للولايات المتحدة أو حتى لولايته ساوث كارولينا، في توصيف يكشف حجم ارتباطه بالمشروع الصهيوني.
واستعاد ناشطون مواقف غراهام الأكثر تطرفاً، بينها دعمه غير المحدود للاحتلال، وتحريضه ضد إيران، وضغطه على دول عربية للانخراط في “اتفاقيات أبراهام”، إضافة إلى مواقفه المؤيدة لتسليح إسرائيل بلا حدود، حتى لو كان الثمن مزيداً من الدم الفلسطيني.
ولذلك، لم تكن ردود الفعل على وفاته مجرد خلاف سياسي حول رجل رحل، بل محاكمة شعبية لمسيرة طويلة من التطرف، وخدمة الحروب، وتبرير العدوان، وتقديم مصالح الكيان الصهيوني على حساب الشعوب وحقوقها.
