ذات صلة

الأكثر مشاهدة

من غزة إلى جنين.. تصعيد إسرائيلي واسع يحصد الشهداء ويمنع الإسعاف من الوصول إلى المصابين

وسّع الاحتلال الإسرائيلي، الجمعة، نطاق اعتداءاته على الفلسطينيين في...

قصف مطار أبها.. استهداف مطار صنعاء ينهي مرحلة خفض التصعيد ويفتح أبواب الرد الشامل

أطلقت القوات المسلحة اليمنية تحذيراً شديد اللهجة عبر منصات إعلامها الحربي، عقب عدوان سعودي جديد استهدف مطار صنعاء الدولي بعدد من الغارات الجوية التي طالت مدرجي الإقلاع والهبوط، في تصعيد اعتبرته صنعاء تحولاً خطيراً ينسف مسار خفض التصعيد، ويدفع المواجهة إلى مرحلة مفتوحة على الرد والعقاب.

وجاء الفاصل التحذيري الذي بثه الإعلام الحربي بعنوان واضح ومباشر: “هذا العدوان لن يمر دون رد وعقاب.. الرد قادم”، وتضمن مشاهد لبنك الأهداف التي سيتم استهدافها داخل السعودية ردا على العدوان، ليعكس طبيعة الموقف العسكري والسياسي في صنعاء، ويؤكد أن استهداف منشأة مدنية وحيوية بحجم مطار صنعاء الدولي لا يمكن التعامل معه كحادث عابر، بل كقرار سعودي متعمد لإعادة فرض الحصار بالقوة، وإغلاق نافذة الرحلات الإنسانية أمام المرضى والعالقين.

ويمثل هذا التطور، في قراءته السياسية والعسكرية، انتقالاً من مرحلة التهدئة الهشة إلى مرحلة كسر قواعد الاشتباك؛ فاستهداف المطار، بما يحمله من رمزية إنسانية وسيادية، يعني أن الرياض اختارت تقويض التفاهمات السابقة، والعودة إلى مربع المواجهة المفتوحة، وهو ما قرأته صنعاء باعتباره إعلاناً عملياً بإنهاء مرحلة خفض التصعيد.

وفي هذا السياق، حسم المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العميد يحيى سريع، الموقف بإعلانه أن إقدام العدو السعودي على استهداف مطار صنعاء الدولي يمثل تصعيداً خطيراً، مؤكداً أن “هذا العدوان لن يمر دون رد وعقاب”، ومحملًا النظام السعودي المسؤولية الكاملة عن كل التبعات والتداعيات الناتجة عن هذا السلوك العدواني.

وتأتي الغارات السعودية في ظل توتر متصاعد شهدته الأجواء اليمنية خلال الأيام الماضية، بعدما تصدت الدفاعات الجوية اليمنية لتشكيل من الطيران الحربي السعودي حاول منع طائرة مدنية إيرانية من الهبوط في مطار صنعاء، قبل أن تجبره على مغادرة الأجواء. وبذلك، بدا العدوان الأخير على مدرجات المطار محاولة انتقامية يائسة لفرض الحصار مجدداً، والتغطية على فشل السيطرة الجوية أمام الموقف اليمني الثابت.

وبحسب بيان القوات المسلحة، فإن العدوان وقع في تمام الساعة 1:54 من ظهر الاثنين، حين أقدم الطيران الحربي السعودي على شن غارات استهدفت مطار صنعاء الدولي بهدف إغلاقه أمام الرحلات الإنسانية التي تقل المرضى والعالقين من وإلى المطار، مؤكدة أن القوات المسلحة اشتبكت مع طائرات العدوان للتصدي للهجوم.

وردّاً على هذا العدوان، أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ عملية عسكرية استهدفت مطار أبها الدولي بعدد من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، مؤكدة أن العملية حققت أهدافها بنجاح بفضل الله.

وشدد البيان على أن العدو السعودي يتحمل كامل المسؤولية والعواقب الوخيمة الناتجة عن قراره الأرعن بالهجوم على مطار صنعاء الدولي، معتبرًا أن هذا العدوان يخدم العدوين الأمريكي والصهيوني، وما يترتب عليه من تداعيات خطيرة على مستوى التصعيد الإقليمي.

وأكدت القوات المسلحة اليمنية تمسكها بموقفها في دفع العدوان ورفع الحصار الجائر عن اليمن، محذّرة جميع شركات الطيران من العبور في أجواء المملكة السعودية، وداعية إياها إلى أخذ التحذيرات اليمنية على محمل الجد حتى رفع الحصار عن مطار صنعاء الدولي.

كما توجهت القوات المسلحة بالشكر للجمهورية الإسلامية في إيران على مساعدتها للجمهورية اليمنية في رفع الحصار المفروض على مطار صنعاء الدولي، وتسيير الرحلات الإنسانية من وإلى المطار، معتبرة أن هذا الموقف يأتي في إطار دعم الحق اليمني في كسر الحصار وفتح المنفذ الجوي الإنساني أمام الشعب.

وفي البعد الشعبي، حيا البيان الجماهير اليمنية التي خرجت في مسيرات حاشدة في العاصمة صنعاء والمحافظات والمديريات والقرى والعزل، كما وجه التحية إلى القبائل اليمنية الوفية على مواقفها الحاشدة والإيمانية والجهادية الأصيلة، مؤكداً أن الشعب اليمني لن يقبل باستمرار العدوان والحصار.

ويرى مراقبون أن التصعيد السعودي الأخير يمثل خطأً تقديرياً فادحاً في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، إذ ذهبت الرياض إلى استهداف مطار صنعاء الدولي متجاهلة حجم القدرة الردعية التي راكمتها صنعاء خلال سنوات المواجهة، الأمر الذي جعل الرد اليمني ينتقل سريعاً من التحذير السياسي إلى الفعل العسكري المباشر.

وفي المحصلة، كان يمكن للملف الإنساني أن يمضي وفق التفاهمات السابقة باتجاه فتح المطار وتخفيف معاناة المرضى والعالقين، غير أن الحسابات السعودية الخاطئة فتحت باباً جديداً من التصعيد يصعب إغلاقه. وبذلك، باتت المنشآت الحيوية السعودية أمام معادلة ردع يمنية جديدة، عنوانها أن استهداف مطار صنعاء لن يمر بلا ثمن، وأن الرد قادم لا محالة.

واختتمت القوات المسلحة بيانها بالتأكيد أن قواتها، بعون الله تعالى، في أتم الجاهزية لاتخاذ ما يلزم من خطوات وإجراءات لردع العدوان ورفع الحصار، مؤكدة أن اليمن سيبقى حراً عزيزاً مستقلاً، وأن النصر لليمن ولكل أحرار الأمة.

spot_imgspot_img