ذات صلة

الأكثر مشاهدة

تصعيد خطير في هرمز.. عدوان أمريكي يستهدف جزيرة لارك والحرس الثوري يتوعد بالرد

شهدت منطقة مضيق هرمز، مساء الأحد، تصعيداً عسكرياً جديداً...

النفط اليمني تحت الوصاية السعودية.. “التعميمات المتطابقة” تفضح ارتهان قرار العليمي وتكشف حقيقة سلطة بلا قرار

تكشفت خلال الأيام الماضية ملامح جديدة من واقع الارتهان السياسي الذي تعيشه سلطة المرتزقة التابعة لتحالف العدوان السعودي الأمريكي، بعد فضيحة ما بات يعرف بـ “التعميمات المتطابقة”، حيث ظهرت مواقف وبيانات صادرة عن عدد من مسؤولي الصف الأول بصياغات متشابهة إلى حد كبير، ما اعتبره منتقدون دليلاً على غياب القرار المستقل وتحول هذه الشخصيات إلى مجرد منفذين لتوجيهات تصدر من غرف القرار السعودي.

وسخر الناشط السياسي الجنوبي ياسر اليافعي من هذه الحالة، مؤكداً أن مسؤولي سلطة “شرعية التحالف” لم يعودوا يمتلكون حتى مساحة كافية لصياغة مواقفهم بأنفسهم، بعد أن ظهرت منشوراتهم وكأنها “نسخة واحدة صادرة من جهة واحدة”، مشيراً إلى أن تكرار العبارات والفقرات ذاتها يعكس حالة من “فقدان الإرادة السياسية وانعدام الشخصية المستقلة” لدى قيادات يفترض أنها تمثل قراراً وطنياً.

وقال اليافعي إن المطلوب من هؤلاء المسؤولين أن يحاولوا على الأقل إظهار قدرتهم على التفكير وصناعة المواقف، بدلاً من تنفيذ التوجيهات كما تصل إليهم، في إشارة إلى ما وصفه بأنها “وصاية مباشرة من اللجنة الخاصة السعودية” التي تحولت إلى مركز توجيه فعلي للقرارات السياسية والإعلامية.

وتزامنت هذه الانتقادات مع إعلان رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي التابع للمرتزقة والمشكل من قبل الرياض، توجه سلطته نحو استئناف تصدير النفط اليمني، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة لإعادة فتح ملف الثروات الوطنية بعيداً عن أي معالجة حقيقية لمعاناة الشعب اليمني أو ضمان وصول عائدات النفط إلى مستحقيها.

وكانت صنعاء قد أعلنت خلال السنوات الماضية إيقاف عمليات تصدير النفط بعد تنفيذ عمليات تحذيرية استهدفت سفناً مرتبطة بالنهب، مؤكدة أن “ثروات اليمن لن تستخدم لتمويل الفساد أو خدمة أجندات خارجية”، وأن أي عودة للتصدير يجب أن ترتبط بتوجيه العائدات لصالح “صرف مرتبات جميع موظفي الدولة اليمنية دون استثناء”.

ويرى مراقبون أن إعلان العليمي جاء في توقيت سياسي حساس، عقب تصاعد الضغوط التي فرضتها صنعاء على المصالح والمنشآت السعودية، معتبرين أن تحريك ملف النفط في هذا التوقيت ليس سوى محاولة لـ “نقل دائرة الاشتباك من العمق السعودي إلى الساحة اليمنية”، وإشغال صنعاء بملف الموانئ والمنشآت النفطية في المحافظات الجنوبية.

وفي السياق ذاته، كشف الناشط السياسي الجنوبي حسين حنشي أن قرار استئناف تصدير النفط يحمل أبعاداً تتجاوز الجانب الاقتصادي، واصفاً إياه بأنه “مناورة مكشوفة” تهدف إلى إعادة توجيه مسار المواجهة نحو المحافظات الجنوبية، عبر خلق مبررات لتصعيد جديد تحت عنوان حماية المنشآت الاقتصادية.

وتساءل حنشي عن سبب عدم اتخاذ قرار تصدير النفط طوال السنوات الماضية، ولماذا جاء الإعلان في هذا التوقيت بالتحديد، معتبراً أن ذلك يكشف أن القرار لا ينطلق من حسابات اقتصادية وطنية، وإنما من “طلبات وأولويات سعودية” تسعى إلى حماية مصالحها وإبعاد التهديد عن منشآتها الحيوية.

وأضاف أن القوى التابعة لتحالف العدوان تحاول تقديم نفسها كحامية للثروات الوطنية، بينما يرى منتقدوها أنها تستخدم موارد اليمن كأوراق ضغط في صراعات إقليمية، وتحول النفط والموانئ والمنشآت السيادية إلى أدوات لخدمة مشاريع خارجية، في وقت يعيش فيه المواطن اليمني أزمة اقتصادية خانقة.

وتضع هذه التطورات ملف النفط اليمني في قلب معركة السيادة والقرار الوطني، حيث تؤكد صنعاء أن القضية ليست مجرد عملية تصدير أو مورد اقتصادي، بل معركة على حق الشعب اليمني في التحكم بثرواته وإنهاء حالة الوصاية الخارجية، بينما يرى خصوم التحالف أن ما يجري يمثل استمراراً لسياسة “إدارة اليمن عبر وكلاء تابعين” بدلاً من بناء قرار وطني مستقل.

spot_imgspot_img