دخلت المواجهة بين إيران والولايات المتحدة مرحلة أكثر خطورة، مع تصاعد التهديدات المتبادلة واتساع نطاق الاستهدافات، في وقت تؤكد فيه طهران أن أي هجوم أمريكي على منشآتها الحيوية سيقابل برد واسع يطال المصالح والقواعد الأمريكية وحلفاء واشنطن في المنطقة.
وأكد مقر خاتم الأنبياء أن “أي استهداف أمريكي للمراكز النووية في إيران سنرد عليه بقوة باستهداف جميع المصالح الأمريكية وداعميها في المنطقة”، في رسالة تعكس انتقال المواجهة إلى مستوى جديد يقوم على توسيع دائرة الردع ومنع واشنطن من فرض معادلة ضربة محدودة مقابل رد محدود.
وأعلن الجيش الإيراني تنفيذ عمليات ضد مواقع عسكرية أمريكية في المنطقة، مشيراً إلى استهداف مبانٍ سكنية وخدمية ومستودعات معدات تابعة للجيش الأمريكي في قاعدة الأزرق الجوية بالأردن ضمن عملية أطلق عليها اسم “البرق”، إضافة إلى تنفيذ ضربات بطائرات مسيرة من طراز “آرش” ضد منشآت عسكرية أمريكية في قاعدة الشيخ عيسى بالبحرين، شملت مستودعات معدات وعنابر وحظائر صيانة للطائرات الثقيلة.
بالتزامن، أعلنت إيران إسقاط طائرة مسيرة معادية في أجواء العاصمة طهران، فيما أكدت قيادات عسكرية إيرانية استمرار عمليات الرد، مشددة على أن المواجهة الحالية تمثل حرباً واسعة تتطلب رفع مستوى الجاهزية الأمنية والعسكرية.
وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية الإيرانية إن بلاده تواجه “حرباً شاملة ووجودية ضد أعداء يسعون إلى العدوان والهيمنة ونهب موارد الدول”، مؤكداً اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية الأمن والمصالح الوطنية.
من جهته، أكد قائد الجيش الإيراني أمير حاتمي أن بلاده مستعدة لمواجهة أي تدخل بري أمريكي، قائلاً: “إذا وطأت أقدام أمريكا أرض إيران فسنقاتلها بكل ما أوتينا من قوة”، مشيراً إلى أن إيران رفعت جاهزيتها العسكرية بعدما أدركت أن الخصوم قد لا يلتزمون بأي تفاهمات.
وفي موازاة التصعيد العسكري، تحولت أزمة الطاقة إلى أحد أبرز ميادين المواجهة، بعدما سجلت أسعار النفط ارتفاعات جديدة مع تصاعد المخاوف بشأن أمن الملاحة في الخليج ومضيق هرمز، حيث تجاوز خام برنت حاجز 94 دولاراً للبرميل وسط قلق الأسواق من توسع الصراع وتأثيره على إمدادات الطاقة العالمية.
وأكدت طهران أن مضيق هرمز يخضع لإجراءات أمنية وعسكرية إيرانية، محذرة من استخدام مسارات بديلة، وقالت قيادة القوة البحرية للحرس الثوري إن “مداخل مضيق هرمز ومخارجه محددة وتخضع لسيطرتنا الكاملة”، فيما وجهت تحذيراً لشركات الشحن من أن “المسار الملغّم جنوب مضيق هرمز هو طريق تدمير رؤوس أموالكم”.
ورفع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف سقف الرسائل السياسية، مؤكداً أن معادلة المرحلة المقبلة تقوم على مبدأ “في منطقة لا نتمكن فيها من بيع النفط لن يتمكن أحد من بيع النفط”، مشدداً على أن أمن المضيق لن يتحقق في ظل وجود القوات الأمريكية، وأن الوضع في هرمز لن يعود إلى ما كان عليه قبل الحرب.
كما حذرت مصادر عسكرية إيرانية من أن أي استهداف أمريكي للبنية التحتية الإيرانية، بما في ذلك الجسور ومحطات الطاقة، سيقابل بضربات ضد منشآت مرتبطة بالولايات المتحدة في المنطقة. وقال قائد القوة الجوفضائية في الحرس الثوري مجيد موسوي إن استهداف منشآت الطاقة الإيرانية سيؤدي إلى ردود واسعة، محذراً من أن تداعيات التصعيد قد تمتد إلى حلفاء واشنطن.
وفي السياق ذاته، أعلن المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية العميد شكارجي تدمير مركز بيانات ضخم في الإمارات مرتبط، وفق الرواية الإيرانية، باستثمارات أمريكية وأوروبية وإسرائيلية، معتبراً أن ذلك يمثل ضربة للبنية الداعمة للنفوذ الأمريكي في المنطقة.
وأكد مستشار قائد الثورة الإسلامية علي أكبر ولايتي أن الجمهورية الإسلامية دخلت “مرحلة جديدة من الردع”، محذراً من أن أي تصور بإمكانية توجيه ضربة منخفضة التكلفة لإيران هو تقدير خاطئ، لأن تداعياته قد تتجاوز الميدان العسكري لتصل إلى أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة ضغوطاً متزايدة نتيجة استمرار العمليات العسكرية في المنطقة، واستنزاف الذخائر والقدرات الدفاعية، وسط مخاوف داخل واشنطن من أن يؤدي اتساع المواجهة إلى فتح جبهات إضافية تفرض أعباء أكبر على القوات الأمريكية المنتشرة في الشرق الأوسط.
