ذات صلة

الأكثر مشاهدة

الدفاع المدني يطلق صافرات الإنذار في صنعاء ويحذر من الاقتراب من السائلة ومجاري السيول

حذّرت مصلحة الدفاع المدني، مساء السبت، المواطنين وسائقي المركبات...

الحصار بالحصار يدخل مرحلة جديدة.. تحذيرات دولية من تداعيات التصعيد اليمني في البحر الأحمر واستنزاف أمريكي متزايد

تتسارع تداعيات التصعيد في البحر الأحمر مع استمرار الإجراءات اليمنية ضد الملاحة المرتبطة بالسعودية، وسط اعترافات أمريكية وأوروبية بارتفاع مستوى المخاطر على حركة السفن، في وقت تواجه فيه واشنطن ضغوطاً متزايدة نتيجة تعدد الجبهات العسكرية في المنطقة.

ونقلت وكالة رويترز عن مسؤولين أمريكيين أن تهديدات قوات صنعاء في البحر الأحمر باتت تمثل عبئاً إضافياً على الجيش الأمريكي، الذي يواجه بالفعل انتشاراً واسعاً والتزامات عسكرية متعددة، ما يزيد من تحديات حماية خطوط الملاحة وإدارة الموارد العسكرية في المنطقة.

وبحسب بيانات ملاحية نقلتها رويترز، غيّرت أربع ناقلات مسارها في البحر الأحمر، فيما غيّرت ناقلة خامسة طريقها في خليج عدن، بعدما كانت جميعها متجهة نحو ميناء جدة السعودي، في مؤشر على تأثير التحذيرات اليمنية على قرارات شركات الشحن الدولية.

وفي السياق ذاته، أعلن تحالف “أسبيدس” الأوروبي للملاحة البحرية أن السفن المرتبطة بالولايات المتحدة أو كيان الاحتلال الإسرائيلي أو السعودية باتت معرضة لخطر أكبر، داعياً السفن المرتبطة بهذه الجهات إلى تجنب الإبحار عبر البحر الأحمر وخليج عدن حتى انخفاض مستوى التهديد.

كما أوصى التحالف الأوروبي السفن المرتبطة بالسعودية بشكل خاص بتجنب المرور في البحر الأحمر وخليج عدن، في تطور يعكس اتساع دائرة التحذيرات الدولية المرتبطة بالتصعيد البحري.

وتزامن ذلك مع استمرار ارتفاع أسعار الطاقة، حيث تجاوز خام برنت مستوى 94 دولاراً للبرميل، وسط مخاوف الأسواق من انعكاسات التصعيد على حركة التجارة العالمية وإمدادات النفط، خصوصاً مع ارتباط البحر الأحمر والخليج بممرات استراتيجية للطاقة والشحن الدولي.

من جهتها، أكدت وزارة الخارجية اليمنية في صنعاء أن بعض المواقف الدولية تجاه الأزمة صيغت، تحت تأثير أمريكي أو سعودي، متسائلة عن مدى قبول أي دولة بإجراءات مشابهة تتمثل في إغلاق المطارات والموانئ وفرض قيود على دخول السلع والمساعدات.

وقالت الوزارة إن “المواقف السلبية التي تؤيد العدوان السعودي تتجاهل حقوق الشعب اليمني الثابتة والمشروعة ومظلوميته ومعاناته”، معتبرة أن استمرار الحصار على اليمن يمثل سبباً مباشراً للتصعيد الحالي. وأضافت أن اليمن لا يعول على مواقف دولية ممن وصفهم البيان بأنهم خذلوا القضية الفلسطينية، مؤكدة استمرار صنعاء في ما تعتبره دفاعاً عن حقوقها ورفع الحصار المفروض عليها.

بدورها، اتهمت حكومة التغيير والبناء السعودية بمواصلة، ما وصفته، بـ“تزييف الحقائق” بشأن التطورات الأخيرة، معتبرة أن البيانات السعودية تهدف إلى التغطية على ما وصفته بسجل طويل من الحرب والحصار على اليمن.

وأكدت الحكومة أن التحركات اليمنية الحالية تأتي ضمن معادلة “الحصار بالحصار”، مشيرة إلى أن التصعيد البحري يمثل، وفق رؤيتها، رداً على استمرار القيود المفروضة على الموانئ والمطارات اليمنية.

وأضافت أن التحركات الشعبية الواسعة في اليمن جاءت لتأكيد دعمها للقيادة والقوات المسلحة في فرض هذه المعادلة، معتبرة أن المرحلة الحالية تهدف إلى تغيير قواعد الاشتباك وإجبار الأطراف الدولية على التعامل مع ملف الحصار من منظور مختلف.

وتشير التطورات المتلاحقة إلى أن البحر الأحمر أصبح مجدداً ساحة ضغط استراتيجية، حيث تتقاطع فيه حسابات الأمن البحري، وأسواق الطاقة، والانتشار العسكري الأمريكي، وسط مخاوف متزايدة من أن يؤدي استمرار التصعيد إلى توسيع دائرة الاستنزاف وفتح مسار مواجهة أكثر تعقيداً في المنطقة.

spot_imgspot_img