أعلن حرس الثورة الإسلامية تنفيذ سلسلة واسعة من الضربات المركزة ضد القواعد والمواقع الأمريكية المنتشرة في المنطقة، ضمن عملية “نصر 2”، مؤكدًا أن الهجمات استهدفت منشآت عسكرية واستخباراتية ومنظومات دفاع جوي في الكويت والأردن والبحرين وإقليم كردستان العراق، وأوقعت خسائر بشرية ومادية في صفوف القوات الأمريكية.
وأوضح الحرس أن الطائرات المسيّرة الإيرانية استهدفت قاعدة علي السالم الجوية الأمريكية في الكويت، وتمكنت من تدمير مستودع للذخيرة وعدد من الثكنات العسكرية، مشيرًا إلى سقوط خسائر بشرية داخل القاعدة نتيجة الإصابات المباشرة.
وشملت العمليات أيضًا القاعدة الأمريكية الواقعة في منطقة العديري بالكويت، حيث أكد حرس الثورة استهداف ثلاثة مستودعات لتخزين الذخائر والمعدات العسكرية وإشعال النيران فيها، في ضربة استهدفت البنية اللوجستية التي تعتمد عليها القوات الأمريكية لإسناد عملياتها في المنطقة.
وفي ضربة ذات بُعد استخباراتي، أعلن الحرس تدمير المبنى الأخير المتبقي من مركز بيانات تابع لشركة «أمازون»، موضحًا أن المنشأة كانت تستخدم في تقديم الدعم التقني والمعلوماتي للاستخبارات العسكرية الأمريكية. ويشير هذا الاستهداف إلى توسع بنك الأهداف الإيراني ليشمل المنشآت المدنية ذات الاستخدام العسكري والاستخباراتي المزدوج.
وامتدت الضربات إلى البحرين، حيث أعلن حرس الثورة إلحاق أضرار كبيرة ببرج مراقبة تابع للأسطول الخامس الأمريكي، في رسالة مباشرة إلى القيادة البحرية الأمريكية التي تتخذ من البحرين مقرًا رئيسيًا لإدارة عملياتها في الخليج والبحار المحيطة.
وفي الأردن، أعلن الحرس استهداف القاعدة الأمريكية في منطقة الأزرق، مؤكدًا أن الضربة ألحقت أضرارًا بعدد من المقاتلات ودمرت مقرًا لإقامة الجنود الأمريكيين، وأسفرت عن مقتل عدد منهم. كما تحدث عن تنفيذ عملية مفاجئة نجحت في تدمير منظومة دفاع جوي أمريكية من طراز «باتريوت» داخل الأراضي الأردنية.
وأفاد حرس الثورة أيضًا بتدمير بالون تجسس أمريكي في أربيل، في ضربة استهدفت إحدى وسائل المراقبة والاستطلاع التي تستخدمها القوات الأمريكية لجمع المعلومات ومتابعة التحركات الجوية والميدانية في العراق والمنطقة.
وتكشف طبيعة الأهداف المعلنة أن العملية الإيرانية لم تركز على إحداث أضرار سطحية داخل القواعد، بل توزعت على مفاصل عملياتية حساسة شملت مستودعات الذخيرة، ومقار إقامة الجنود، ومنظومات الدفاع الجوي، والطائرات، ومراكز البيانات، ومنشآت المراقبة والاستطلاع والقيادة البحرية.
واتهم حرس الثورة الإدارة الأمريكية بإخفاء الحصيلة الفعلية لخسائرها البشرية والكذب على الشعب الأمريكي بشأن أعداد القتلى والمصابين، داعيًا مراكز الأبحاث ووسائل الإعلام إلى إجراء تحقيقات ميدانية مستقلة لكشف ما تعرضت له القواعد الأمريكية.
ويأتي الاتهام الإيراني بالتزامن مع تقارير صحفية أمريكية تحدثت عن تأخر البنتاغون في إعلان عشرات الإصابات الناجمة عن الضربات الإيرانية، ونقل عدد من الجنود المصابين إلى مستشفى عسكري أمريكي في ألمانيا، بما يعزز التساؤلات بشأن الفارق بين الحصيلة المعلنة وحجم الخسائر الفعلي.
وحذّر حرس الثورة من أن استمرار العدوان الأمريكي سيقابل بردود أكثر قسوة، مؤكدًا أن القواعد والمنشآت الأمريكية في المنطقة ستبقى ضمن دائرة الاستهداف ما دامت واشنطن تواصل عملياتها العسكرية ضد إيران.
وبالتوازي مع المواجهة العسكرية، حذّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من خطورة الاستيلاء على أصول دولة أخرى واستخدامها لتسديد مطالبات مستقبلية لا ترتبط بتلك الدولة، معتبرًا أن هذه الممارسات تؤسس لسابقة خطيرة تهدد النظام المالي الدولي برمته.
وأكد عراقجي أن الدول والجهات التي تحتفي بالأموال المصادرة أو تستفيد منها يجب أن تدرك أن تطبيع سرقة أصول الدول لن يبقى محصورًا بطرف معين، بل سيجعل أصول جميع الحكومات والجهات عرضة للمصادرة متى تغيرت الموازين السياسية.
وأضاف أن «تطبيع الحكومات لمصادرة الأصول يعني أن أصول أي طرف لن تبقى في مأمن»، محذرًا من أن الفوضى الناتجة عن تحويل المصادرة والسطو المالي إلى أداة سياسية «لن تكون جميلة ولا سلمية».
وتضع المواقف الإيرانية التصعيد الأمريكي أمام جبهتين متزامنتين: جبهة عسكرية تتعرض فيها القواعد والمنشآت الأمريكية لضربات متلاحقة، وجبهة سياسية واقتصادية تحذر من انهيار الثقة بالنظام المالي الذي تستخدمه واشنطن لمعاقبة خصومها ومصادرة أموالهم.
وبذلك تحمل عملية «نصر 2» رسالة مفادها أن استمرار الحرب لن يبقي القوات الأمريكية بعيدة عن الكلفة، وأن البنية العسكرية والاستخباراتية الممتدة من الكويت والبحرين إلى الأردن والعراق أصبحت جزءًا مباشرًا من مسرح الرد الإيراني، فيما يشكل استمرار واشنطن في التصعيد مدخلًا لموجات أشد اتساعًا وقوة.
