كشفت مشاهد مصوّرة جديدة وصور أقمار صناعية عن اتساع آثار الضربات التي نفذتها القوات المسلحة اليمنية ضد منشآت تابعة لشركة أرامكو في جيزان، في مشهد يعكس حجم الضربة ودقتها، ويؤكد أن النيران التي أشعلتها العملية اليمنية لم تكن عابرة، بل أصابت منشآت نفطية حساسة وخلّفت آثاراً امتدت لأيام.
وتداولت وسائل إعلام ومنصات تواصل اجتماعي خلال الساعات الماضية مقاطع جديدة توثّق اللحظات الأولى لاندلاع الحرائق داخل مواقع أرامكو المستهدفة، حيث أظهرت المشاهد كرات هائلة من اللهب تتصاعد من داخل المنشآت النفطية، مع انفجارات عنيفة لخزانات الوقود، في صورة بدت كما لو أنها “شمس من اللهب” أضاءت أجزاء واسعة من المنطقة.
كما أظهرت مشاهد أخرى اشتعال أكثر من ثلاث بؤر نارية كبيرة داخل إحدى المنشآت، مع تصاعد أعمدة كثيفة من الدخان الأسود إلى مسافات شاهقة في السماء، بحيث أمكن رؤيتها من مناطق بعيدة، ما يؤكد أن الضربة اليمنية أصابت عمقاً تشغيلياً مهماً داخل البنية النفطية السعودية.
وفي أحد المقاطع التي وثقها مواطن من محيط المكان، ظهر عمود دخان أسود كثيف وممتد يغطي سماء المنطقة، في دلالة بصرية واضحة على حجم الحريق واتساعه، وعلى فشل إجراءات الاحتواء السريعة في منع امتداد النيران داخل الموقع المستهدف.
وكانت القوات المسلحة اليمنية قد أعلنت، السبت، تنفيذ عمليتين عسكريتين نوعيتين استهدفتا منشآت تابعة لأرامكو في جيزان وينبع باستخدام عشرات الصواريخ الباليستية والمجنحة والطائرات المسيّرة، مؤكدة أن العمليتين حققتا إصابات دقيقة ومباشرة، وأنهما جاءتا رداً على العدوان السعودي الذي استهدف مدينة وميناء الحديدة وجزيرة كمران.
وفي السياق ذاته، أفادت وكالة رويترز بأنها تمكنت من التحقق من أحد المقاطع المتداولة، والذي يُظهر تصاعد عمود كثيف من الدخان من جهة مصفاة أرامكو في جيزان، كما نقلت عن مصدرين تجاريين في آسيا معلومات تفيد بوجود تقارير عن أضرار محتملة لحقت بمنشآت تخزين النفط والوقود في جيزان، وهو ما يضفي على المشاهد المتداولة بعداً توثيقياً إضافياً.
ولم تتوقف المؤشرات عند المشاهد المصورة فقط، إذ أظهرت صور أقمار صناعية لاحقاً استمرار اشتعال النيران في ثلاث منشآت نفطية في جيزان، مقابل إخماد الحرائق في موقعين متقاربين، بما يؤكد أن السلطات السعودية لم تتمكن سريعاً من السيطرة الكاملة على آثار الهجوم، وأن بعض المواقع المستهدفة ظلت مشتعلة حتى بعد مرور يومين على العملية.
ويحمل استمرار الحرائق دلالات تتجاوز البعد الميداني المباشر، إذ يكشف عن فعالية الضربات اليمنية وقدرتها على إرباك البنية النفطية السعودية وإبقاء آثار الاستهداف حية لأيام، كما يبعث برسالة واضحة إلى الرياض بأن التصعيد ضد اليمن، سواء عبر استهداف الحديدة أو تشديد الحصار، لن يمر بلا ثمن، وأن منشآت الطاقة السعودية ستظل في مرمى النيران ما دامت المملكة ماضية في عدوانها.
ويكتسب استهداف ينبع أيضاً أهمية خاصة، باعتباره أحد أهم المنافذ النفطية السعودية على البحر الأحمر، خصوصاً بعد تحوله إلى مسار رئيسي لصادرات النفط السعودية في ظل الاضطرابات التي أصابت ممرات الطاقة الأخرى، ما يجعل العملية اليمنية تطال ليس فقط البنية التحتية النفطية، بل أيضاً أحد شرايين التصدير الاستراتيجية للمملكة.
وفي المحصلة، فإن المشاهد الجديدة وصور الأقمار الصناعية ترسم صورة أكثر وضوحاً لحجم ما جرى في جيزان: لهب متصاعد، دخان كثيف، حرائق مستمرة، ومنشآت حيوية تلقت ضربة مباشرة. وهي صورة تقول بوضوح إن الرسالة اليمنية وصلت، وإن كلفة العدوان والحصار لم تعد مقتصرة على البيانات والتنديد، بل باتت تُترجم ميدانياً في قلب المنشآت الحيوية السعودية.

