ذات صلة

الأكثر مشاهدة

التصعيد السعودي اليمني عشية نيويورك … تحسين المواقع قبل العودة إلى التفاوض

لا يبدو التصعيد المتبادل بين السعودية واليمن منفصلاً عن...

جريمة سعودية جديدة في المخا.. 14 شهيداً وجريحاً بينهم أطفال ونساء (مشاهد الضحايا)

ارتكب العدو السعودي جريمة جديدة، فجر الثلاثاء، بحق المدنيين...

ذا ناشيونال: الحظر اليمني يخنق صادرات النفط السعودي عبر باب المندب ويدفعها نحو طرق أطول وأكثر كلفة

أكدت صحيفة “ذا ناشيونال” الناطقة بالإنجليزية أن الحظر البحري الذي فرضته القوات المسلحة اليمنية على الملاحة المرتبطة بالسعودية أجبر الرياض على إعادة ترتيب مسارات تصدير نفطها، بعدما تراجعت الشحنات العابرة عبر باب المندب إلى مستويات تقترب من الصفر.

وأوضحت الصحيفة أن الحظر اليمني أحدث تحولاً مباشراً في حركة ناقلات النفط السعودية، ودفعها إلى تجنب الممر البحري الأقصر نحو الأسواق الآسيوية، واللجوء إلى مسارات بديلة أطول زمناً وأعلى كلفة، في مؤشر على اتساع التأثير الاقتصادي لمعادلة “الحصار بالحصار”.

وبحسب التقرير، واصلت بعض الناقلات التي كانت قد حملت شحناتها قبل إعلان الحظر عبورها عبر باب المندب، فيما أشارت تقارير ملاحية إلى أن عدداً من السفن لجأ إلى إطفاء أجهزة التعريف الآلي أثناء المرور، في محاولة لإخفاء هويتها أو وجهتها وتجنب الاستهداف.

ويكشف لجوء السفن إلى تعطيل أنظمة التتبع حجم القلق الذي بات يحيط بالملاحة المرتبطة بالسعودية، بعدما انتقلت التهديدات اليمنية من نطاق التحذير إلى التأثير الفعلي في قرارات شركات الشحن ومسارات ناقلات الطاقة.

ولفتت الصحيفة إلى إعلان القوات المسلحة اليمنية استهداف منشآت تابعة لشركة أرامكو في جيزان وينبع، معتبرة أن تلك العمليات تمثل أول استهداف مباشر للبنية التحتية النفطية السعودية منذ عام 2022، وتؤكد دخول منشآت الطاقة وخطوط الإمداد في دائرة الرد اليمني.

وأظهرت الأرقام الواردة في التقرير حجم الكلفة التي تتحملها السعودية نتيجة إغلاق المسار الطبيعي عبر باب المندب؛ إذ تستغرق شحنة النفط من ينبع إلى كوريا الجنوبية نحو 24 يوماً عبر المسار المباشر، بينما ترتفع المدة إلى نحو 54 يوماً عند استخدام قناة السويس ثم الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح.

ويعني ذلك أن الرحلة تطول بأكثر من أربعة أسابيع إضافية، بما يرفع استهلاك الوقود وأجور الطواقم وتكاليف التشغيل والتأمين، ويقلل عدد الرحلات التي تستطيع كل ناقلة تنفيذها خلال العام.

كما ترتفع كلفة النقل بنحو مليوني دولار لكل شحنة، نتيجة الحاجة إلى استخدام ناقلتين من فئة “سويس ماكس” بدلاً من ناقلة نفط عملاقة واحدة، بسبب القيود التشغيلية المرتبطة بالمسار البديل وقناة السويس.

وأشارت الصحيفة إلى أن السعودية كانت قد كثفت اعتمادها على ميناء ينبع وخط أنابيب الشرق–الغرب بعد تعطل الملاحة في مضيق هرمز، وحولتهما إلى المنفذ الأساسي لنقل النفط من شرق المملكة إلى البحر الأحمر.

غير أن انتقال الضغط اليمني إلى البحر الأحمر جعل هذا البديل نفسه عرضة للخطر، وأفقد الرياض المسار الذي راهنت عليه لتجاوز اضطرابات الخليج، لتجد صادراتها محاصرة بين تعطل هرمز شرقاً وتهديد باب المندب جنوباً.

وكشفت الصحيفة أن محطة ينبع تعاملت خلال شهر يونيو مع نحو 92% من صادرات النفط الخام السعودية المنقولة بحراً، ما يبرز الأهمية الاستراتيجية لهذا الميناء، ويعني أن أي تعطيل في حركته أو في الممرات المؤدية منه إلى الأسواق سيترك تداعيات مباشرة على الصادرات السعودية وإمدادات الطاقة العالمية.

ونقلت الصحيفة عن القوات البحرية المشتركة أن القوات اليمنية انتقلت من مرحلة إطلاق التحذيرات إلى الاستهداف الفعلي للسفن المرتبطة بالسعودية، بعد نشر صواريخ وطائرات مسيّرة في محيط باب المندب ورفع مستوى الجاهزية العملياتية في البحر الأحمر.

ويعكس هذا التوصيف اعترافاً بأن الحظر لم يعد مجرد إعلان سياسي، بل أصبح واقعاً ميدانياً تترتب عليه نتائج مباشرة، تبدأ بتغيير مسارات السفن، وتمر بارتفاع تكاليف التأمين والشحن، وقد تنتهي بتوقف الشركات عن قبول الرحلات المرتبطة بالموانئ السعودية.

وحذرت الصحيفة من أن تعطل مضيق هرمز وباب المندب في وقت واحد قد يدفع أسواق الطاقة إلى اضطراب حاد، بالنظر إلى أن الممرين يمثلان شريانين رئيسيين لصادرات النفط والغاز من المنطقة نحو آسيا وأوروبا.

وذكّرت بأن العمليات في البحر الأحمر بين عامي 2023 و2025 أجبرت أكثر من ألفي سفينة على تغيير مساراتها، وألحقت خسائر كبيرة بحركة التجارة العالمية وإيرادات قناة السويس، ما يعزز المخاوف من تكرار سيناريو أكثر اتساعاً في حال استمرار التصعيد الحالي.

وفي المحصلة، يكشف تقرير “ذا ناشيونال” أن الحظر البحري اليمني بدأ يحقق أثراً اقتصادياً واستراتيجياً واسعاً، بعدما دفع صادرات النفط السعودي عبر باب المندب إلى مستويات شبه معدومة، وأجبر الرياض على استخدام طرق تضاعف زمن الرحلات وترفع الكلفة بملايين الدولارات.

spot_imgspot_img