ذات صلة

الأكثر مشاهدة

الدفاع المدني يطلق صافرات الإنذار في صنعاء ويحذر من الاقتراب من السائلة ومجاري السيول

حذّرت مصلحة الدفاع المدني، مساء السبت، المواطنين وسائقي المركبات...

رويترز: شركات التأمين تتخلى عن السفن المرتبطة بالسعودية تحت ضغط الضربات اليمنية

كشفت وكالة رويترز عن اتساع التداعيات الاقتصادية للعمليات البحرية اليمنية، بعدما بدأت شركات تأمين دولية فرض قيود صارمة وإلغاء التغطيات الممنوحة للسفن المرتبطة بالسعودية، في تطور يؤكد أن معادلة “الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد” لم تعد مقتصرة على تغيير مسارات الناقلات، بل امتدت إلى ضرب البنية المالية التي تحمي حركة الشحن السعودي.

ونقلت الوكالة عن مصادر في سوق التأمين ضد مخاطر الحرب أن عدداً من شركات التأمين على البضائع شرع بالفعل في فرض استثناءات وإلغاء التغطيات التأمينية للسفن المملوكة للسعودية أو التي تشغلها وتديرها جهات سعودية.

ويعني هذا الإجراء أن أي سفينة ترتبط بالمصالح السعودية باتت تواجه صعوبة متزايدة في الحصول على الحماية التأمينية اللازمة للإبحار، وهو ما يرفع حجم المخاطر المالية على المالكين والمشغلين، ويهدد بتقليص عدد الشركات المستعدة للتعامل مع الموانئ السعودية.

كما أوضحت المصادر أن اللجان الممثلة لسوق التأمين على هياكل السفن أصبحت توصي بـ تغيير مسارات السفن المرتبطة بالسعودية بعيداً عن الممرات البحرية المستهدفة، تجنباً للضربات والمخاطر المتصاعدة في البحر الأحمر وباب المندب.

وتكشف هذه التوصيات أن التحذيرات اليمنية تحولت إلى عامل مباشر في قرارات شركات التأمين والملاحة الدولية، وأن السفن لم تعد تتعامل مع الحظر باعتباره تهديداً سياسياً قابلاً للتجاهل، بل باعتباره واقعاً عملياتياً تترتب عليه خسائر مالية ومسؤوليات قانونية وتأمينية كبيرة.

وأشارت رويترز إلى أن الحصول على تغطية جديدة للسفن والأنشطة المرتبطة بالسعودية أصبح “بالغ الصعوبة”، في ظل عزوف شركات التأمين عن تحمل مخاطر الإبحار إلى الموانئ السعودية أو المرور ضمن نطاق العمليات اليمنية.

وحتى في الحالات التي يتم فيها التوصل إلى اتفاقات تأمين سنوية، فإن أسعار التغطية ضد مخاطر الحرب ارتفعت إلى مستويات قياسية، ما يضاعف الكلفة التشغيلية على حركة الشحن والنقل البحري المرتبطة بالسعودية.

وتشمل هذه الكلفة ارتفاع قيمة الأقساط، وزيادة رسوم المخاطر، وتشديد شروط التعاقد، وإمكانية إلغاء التغطية بصورة عاجلة عند تغير مستوى التهديد، فضلاً عن تحميل الشركات السعودية كلفة أي أضرار قد تلحق بالسفن أو الشحنات.

ولا تقتصر خطورة هذه الإجراءات على الجانب المالي، إذ إن غياب التأمين أو ارتفاع تكلفته قد يدفع شركات الشحن إلى رفض التوجه إلى الموانئ السعودية من الأساس، أو فرض أسعار مرتفعة مقابل قبول الرحلات، أو اشتراط تغيير المسارات بعيداً عن البحر الأحمر.

وبذلك، تنجح العمليات اليمنية في فرض ضغط مركب على الاقتصاد السعودي؛ فهي تقيد حركة السفن ميدانياً، وتدفع الناقلات إلى تغيير مساراتها، ثم تحاصرها مالياً عبر ارتفاع تكاليف التأمين وتراجع استعداد الشركات لتغطيتها.

ويأتي ذلك بالتزامن مع تقارير ملاحية تحدثت عن تراجع عمليات تحميل النفط من ميناء ينبع، واختفاء ناقلات سعودية من البحر الأحمر، وإطفاء بعض السفن أجهزة التعريف الآلي في محاولة لإخفاء تحركاتها.

وتكشف هذه المؤشرات مجتمعة أن قطاع الشحن السعودي يواجه أزمة متصاعدة تبدأ من الموانئ ولا تنتهي عند شركات التأمين، إذ باتت كل حلقة في سلسلة التصدير تتحمل كلفة إضافية نتيجة استمرار الحصار المفروض على اليمن.

وكانت القوات المسلحة اليمنية قد أكدت استمرار فرض الحظر البحري على الملاحة السعودية ضمن معادلة “الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد”، وربطت وقف العمليات بإنهاء الحصار المفروض على اليمن منذ مارس 2015.

ويؤكد الموقف اليمني أن معالجة الأزمة لا تكون عبر محاولات التحايل أو إخفاء مسارات السفن أو شراء تغطيات تأمينية مرتفعة الكلفة، بل عبر وقف العدوان، ورفع الحصار، وفتح المطارات والموانئ، واحترام السيادة اليمنية.

كما أن إصرار الرياض على مواصلة الحصار يدفع الكلفة بعيداً عن المنشآت العسكرية وحدها، لتصل إلى شركات النقل والتأمين والتجارة والطاقة، بما يوسع دائرة المتضررين من السياسات السعودية نفسها.

ويحمل انسحاب شركات التأمين دلالة سياسية واقتصادية شديدة الأهمية، إذ إن الأسواق الدولية لا تبني قراراتها على الخطابات، بل على تقدير مستوى الخطر الفعلي، وما يجري اليوم يعكس اعترافاً عملياً بأن السفن المرتبطة بالسعودية أصبحت ضمن نطاق تهديد جدي ومباشر.

كما أن توصية شركات التأمين بتغيير المسارات تمثل اعترافاً بفاعلية الحظر اليمني، وتؤكد أن القدرة على فرض الامتثال لم تعد حكراً على الأساطيل الغربية، بل أصبحت صنعاء قادرة على التأثير في أحد أكثر القطاعات حساسية في التجارة العالمية.

spot_imgspot_img