كشفت وزارة الصحة والبيئة وهيئة مستشفى الثورة العام النموذجي في صنعاء عن تداعيات كارثية خلّفها العدوان والحصار السعودي على مرضى الفشل الكلوي خلال 12 عاماً، في ظل استمرار منع دخول الأجهزة والمستلزمات الطبية واحتجاز الأدوية وتعقيد إجراءات وصولها إلى اليمن.
وأكد وزير الصحة والبيئة الدكتور علي شيبان أن الوزارة لم تتمكن من توفير أجهزة الغسيل الكلوي نتيجة الحصار المستمر المفروض من قبل النظام السعودي، مشيراً إلى أن الوزارة طالبت الأمم المتحدة بنقل احتياجات مراكز الغسيل عبر طائراتها، إلا أنها لم تقم بواجبها الإنساني.
وأوضح أن الأدوية والمستلزمات الطبية تتعرض للاحتجاز في جيبوتي، وتخضع لإجراءات طويلة ومعقدة تؤخر وصولها إلى المرضى، ما يضاعف معاناتهم ويعرض حياتهم للخطر.
من جانبه، أكد ناطق وزارة الصحة الدكتور أنيس الأصبحي أن طيران العدوان استهدف مركز الغسيل الكلوي في حجة ومركز اليمن الدولي للغسيل الكلوي في تعز، ما أدى إلى تدميرهما بشكل كامل وحرمان أعداد كبيرة من المرضى من خدمات العلاج.
وأشار إلى تسجيل 295 حالة وفاة بين مرضى الفشل الكلوي في مستشفى الثورة خلال عام 2025، إضافة إلى 160 حالة وفاة منذ يناير وحتى يوليو 2026.
وأوضح أن مراكز الغسيل تحتاج شهرياً إلى مئات الأطنان من المستلزمات، بينما لا تنقل الرحلات الجوية سوى كميات محدودة تتراوح بين 200 و300 كيلوغرام، وهي كميات لا تكفي إلا لجزء يسير من الاحتياج الفعلي.
ونتيجة النقص الحاد، يضطر الأطباء إلى تقليص جلسات الغسيل من ثلاث جلسات أسبوعياً إلى جلستين، أو خفض مدة الجلسة من خمس ساعات إلى ثلاث ساعات، بما يهدد حياة المرضى ويضاعف المضاعفات الصحية.
كما تتجاوز نفقات علاج المريض الواحد 7,250 دولاراً سنوياً، وهو عبء يفوق قدرة معظم الأسر اليمنية في ظل تدهور الأوضاع المعيشية واستمرار الحصار وارتفاع كلفة العلاج.
وأكدت وزارة الصحة أن النظام السعودي يواصل منع دخول مستلزمات صيانة أجهزة الاستصفاء الدموي، ما يؤدي إلى خروج أجهزة إضافية عن الخدمة ويقلص القدرة الاستيعابية لمراكز الغسيل.
وبحسب الأرقام المعلنة، يعتمد أكثر من 8 آلاف مريض على الغسيل الدوري، بينما تحتاج أكثر من 1,500 حالة بصورة عاجلة إلى زراعة الكلى.
كما بلغ عدد الحالات المستعصي علاجها داخل اليمن 582 حالة مسجلة للسفر إلى الخارج عبر اللجنة الطبية العليا، في ظل قيود السفر والحصار المفروض على المطارات والمنافذ.
وتكشف هذه الأرقام أن الحصار السعودي لم يعد مجرد إجراء اقتصادي أو سياسي، بل تحول إلى حكم بالموت البطيء على آلاف المرضى، بعدما حُرموا من الأجهزة والمستلزمات وجلسات العلاج الكافية.
وتؤكد المأساة أن رفع الحصار عن اليمن أصبح ضرورة إنسانية عاجلة، وأن استمرار منع الأدوية والمعدات الطبية يحمل النظام السعودي كامل المسؤولية عن كل وفاة جديدة بين مرضى الفشل الكلوي.
