ذات صلة

الأكثر مشاهدة

قبائل حضرموت تشل حركة نفط بترومسيلة.. إغلاق للمنافذ واحتجاز عشرات القواطر رداً على الإجراءات السعودية

صعّدت قبائل حضرموت، الخميس، تحركاتها الميدانية ضد الإجراءات السعودية،...

مؤشرات “الحصار بالحصار”.. الملاحة السعودية تتراجع ومنشآت ينبع تتعطل و”رؤية 2030″ تحت الضغط

كشفت تقارير دولية عن مؤشرات متزايدة على تأثر حركة الملاحة والتجارة النفطية المرتبطة بالسعودية، في ظل استمرار الإجراءات البحرية التي أعلنتها القوات المسلحة اليمنية ضمن معادلة “الحصار بالحصار”، بالتزامن مع تعرض منشآت صناعية ونفطية في ينبع لأضرار دفعت شركات أجنبية إلى تعليق نشاطها.

وأفادت مجلة “لويدز ليست إنتليجنس” المتخصصة في شؤون الملاحة البحرية بأن الموانئ السعودية تشهد توافداً محدوداً للسفن، في حين لجأت بعض الناقلات إلى إيقاف أنظمة التعريف الآلي الخاصة بها، بينما غيرت سفن أخرى مساراتها بعيداً عن البحر الأحمر وباب المندب.

ونقل موقع “جي كابتن” عن الرئيس التنفيذي لشركة “آي آر كونسليوم” قوله إن “اليمنيين يسعون إلى خنق التجارة البحرية السعودية”، مؤكداً في الوقت نفسه أنهم يمارسون درجة عالية من ضبط النفس في تنفيذ إجراءاتهم، بما يعكس وضوح القرار اليمني واقتصاره على الملاحة المرتبطة بالسعودية.

من جانبها، ذكرت وكالة بلومبرغ أن عدداً من ناقلات النفط السعودية غيّر مساره بعيداً عن مضيق باب المندب، وبدأ رحلة طويلة حول القارة الأفريقية، في خطوة تفرض على الرياض مسارات أكثر طولاً وكلفة لنقل صادراتها النفطية.

وتعزز هذه المعطيات تصريحات القوات المسلحة اليمنية بشأن إجبار ناقلات نفط سعودية على التوجه نحو رأس الرجاء الصالح، بما يؤكد انتقال معادلة الحصار من مرحلة الإعلان إلى التأثير الفعلي في قرارات السفن ومساراتها التشغيلية.

كما كشفت وكالة رويترز عن انخفاض عدد رحلات تحميل النفط الخام من ميناء ينبع إلى 16 رحلة خلال أسبوع، مقارنة بـ35 رحلة في الأسبوع السابق، في مؤشر واضح على تراجع وتيرة الشحن من أحد أبرز منافذ تصدير النفط السعودي على البحر الأحمر.

ونقلت الوكالة عن شركة “فورتكسا” المتخصصة في تتبع حركة النفط أن عمليات التحميل غير المعلنة من ينبع شهدت زيادة، مع قيام بعض الناقلات بإيقاف أجهزة نظام التعريف الآلي AIS أثناء عمليات التحميل، في محاولة لإخفاء تحركاتها وارتباطها بالموانئ السعودية.

وامتدت تداعيات العمليات اليمنية إلى الشركات الأجنبية العاملة داخل المنشآت السعودية، إذ أعلنت شركة “فوكس” الألمانية المتخصصة في إنتاج زيوت التشحيم تعليق عملها في منشأة بمدينة ينبع، بعد تعرضها لأضرار جسيمة واندلاع حريق فيها إثر الهجوم اليمني.

ونقلت رويترز عن متحدث باسم الشركة قوله إن المنشأة تضررت، وإن الشركة اعتمدت على المعلومات التي قدمها شريكها السعودي، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن حجم الخسائر، بينما أكدت عدم إصابة أي من موظفيها.

وأوضحت الشركة أنها ستلجأ إلى ترتيبات بديلة للإنتاج والتوريد للحفاظ على إمدادات عملائها، إلى حين إعداد خطط إعادة إعمار المنشأة المتضررة، ما يكشف أن آثار الضربات لم تعد مقتصرة على حركة الناقلات، بل امتدت إلى تعطيل الإنتاج وإجبار الشركات الدولية على إعادة ترتيب عملياتها.

وفي السياق الاقتصادي الأوسع، قالت صحيفة “لا كروا” الفرنسية إن الهجمات اليمنية على المنشآت السعودية تضع الرياض أمام مأزق أمني واقتصادي، وتهدد الأهداف التي تقوم عليها “رؤية 2030”.

وأوضحت الصحيفة أن الرؤية السعودية تعتمد بصورة أساسية على جذب الاستثمارات الأجنبية وتنويع الاقتصاد وتقديم المملكة باعتبارها بيئة مستقرة وآمنة، في حين تؤدي الهجمات على المنشآت النفطية وارتفاع المخاطر الأمنية إلى تقويض هذه الصورة وزيادة تردد المستثمرين والشركات الدولية.

وأشارت إلى أن تصاعد التوتر أدى إلى تجاوز سعر خام برنت 90 دولاراً للبرميل، ووضع السعودية أمام معادلة صعبة بين محاولة الرد وتجنب الانزلاق إلى مواجهة إقليمية واسعة قد تهدد استقرارها ومشاريعها الاقتصادية.

وتتزامن هذه التطورات مع استمرار شركات الشحن والتأمين البحري في فرض قيود على السفن المرتبطة بالسعودية، وارتفاع تكاليف التغطية ضد مخاطر الحرب، ما يضاعف الكلفة التشغيلية على حركة التجارة والنقل البحري السعودي.

وتكشف هذه المؤشرات مجتمعة عن ضغط مركب على الرياض؛ فالسفن تغير مساراتها، وعمليات تحميل النفط تتراجع، وبعض الناقلات تلجأ إلى إخفاء تحركاتها، وشركات أجنبية تعلق أعمالها، فيما تتعرض صورة الاستقرار التي تقوم عليها “رؤية 2030” للاهتزاز.

وتؤكد التقارير الصادرة عن رويترز وبلومبرغ و”لا كروا” ووسائل الملاحة الدولية أن معادلة “الحصار بالحصار” بدأت تفرض أثراً مباشراً على حركة التصدير والمنشآت الصناعية والثقة الاستثمارية السعودية، وأن استمرار الرياض في الحصار والتصعيد سيضاعف خسائرها، بينما يبقى وقف العدوان ورفع الحصار عن اليمن الطريق الأقصر لإنهاء هذه التداعيات.

spot_imgspot_img