ذات صلة

الأكثر مشاهدة

حين تقف السعودية حائط صد لخدمة اليهود!

يعتقد البعض أن شقاء اليمن ومتاعبه والتدخلات السعودية هي...

المفهوم الحقيقي للأمن القومي السعودي

الأمنُ القوميُّ السعودي لا يمكن أن يتحقَّقَ باستعداءِ ومحاربةِ...

مستجدات تقلب الطاولة.. الساحل الغربي يتفكك تحت نيران المعارك باعترافات مصرع 100 جندي وسط تساقط “قيادات ومواقع” كالذباب وتبادل اتهامات مزدوجة بالخيانة

تتسارع مؤشرات الانهيار داخل معسكر الفصائل التابعة للسعودية والإمارات في الساحل الغربي، مع ارتفاع الخسائر البشرية، وسقوط قيادات ميدانية، وتبادل الاتهامات بين حلفاء الأمس، في وقت تواصل فيه قوات صنعاء الضغط على أكثر من محور وتفرض إيقاعاً ميدانياً أربك حسابات خصومها.

وكشف الصحفي الجنوبي صالح أبو عوذل أن نحو 100 مقاتل من أبناء الصبيحة قُتلوا خلال المعارك الجارية في الساحل الغربي خلال يومين، محملاً القيادي حمدي شكري الصبيحي مسؤولية الزج بهم في ما وصفه بـ “معركة عبثية افتعلتها السعودية ولا ناقة لهم فيها ولا جمل”.

وانتقد أبو عوذل الدفع بأبناء المحافظات الجنوبية إلى جبهات القتال ضد قوات صنعاء، متسائلاً عن مصير التشكيلات التابعة للإصلاح في مأرب وتعز، ومعتبراً أن الرياض تلجأ إلى استخدام القوات الجنوبية كوقود لمعاركها، بينما تعاني مناطق الجنوب نفسها من أزمات معيشية وخدمية خانقة.

وتكتسب هذه التصريحات أهمية إضافية لأنها تأتي من داخل البيئة الجنوبية نفسها، وتكشف تصاعد الرفض الشعبي والسياسي لفكرة تحويل أبناء الجنوب إلى قوة احتياط تُدفع حيث تريد السعودية كلما احتاجت إلى فتح جبهة أو تعويض تراجع فصائل أخرى.

وفي الوقت نفسه، أقر عبدالرقيب فتح، الوزير السابق في حكومة عدن، بخسارة مواقع مهمة في الساحل الغربي وتعز، محذراً من التقليل من حجم ما جرى، ومحملاً فصائل السعودية مسؤولية سوء الاستعداد والغفلة عن التحولات الميدانية.

ويعد هذا الإقرار من أبرز الاعترافات الصادرة من داخل معسكر خصوم صنعاء، خصوصاً بعد أيام من محاولات تصوير ما يحدث على أنه مجرد إعادة تموضع أو مناورة تكتيكية، بينما تكشف التصريحات الداخلية عن خسارة فعلية لمواقع ومحاور مهمة.

وتزامن ذلك مع إصابة العميد الركن وليد زياد، رئيس عمليات الحديدة والفرقة الثانية في قوات طارق عفاش، بجروح وُصفت بالحرجة، بعد أن كان برفقة حمدي شكري خلال استهداف مركبتهما في جبهة سقم.

وبذلك، لم تعد الخسائر مقتصرة على الأفراد والمواقع، بل امتدت إلى قيادات ميدانية بارزة مرتبطة مباشرة بإدارة جبهات الحديدة والمخا، ما يعكس مستوى الاختراق والضغط الذي بات يطال البنية القيادية داخل التشكيلات الموالية للسعودية والإمارات.

وفي موازاة ذلك، عادت الخلافات السعودية–الإماراتية إلى الواجهة، بعدما أعادت نخب سعودية تداول اتهامات بوجود دور إماراتي في ما يجري على الساحل، وربطت بين تحركات طارق صالح وبين ترتيبات أوسع تخص باب المندب والنفوذ على الشريط الساحلي.

وتذهب بعض الأصوات السعودية إلى حد اتهام أبوظبي بإدارة معركة موازية ضد المصالح السعودية في اليمن، معتبرة أن انسحابات قوات طارق من مواقع جنوب وغرب المخا لا يمكن فصلها عن صراع نفوذ أوسع بين الرياض وأبوظبي.

وبهذا يتحول الساحل الغربي إلى ساحة تتقاطع فيها الخسائر العسكرية مع تصفية الحسابات بين أدوات التحالف نفسه: السعودية تدفع بقوات جنوبية إلى الواجهة، وطارق عفاش يتعرض لضربات ويواجه اتهامات بالانسحاب، والإصلاح يتراجع في جبهات غرب تعز، فيما تتصاعد الشكوك المتبادلة بين الرياض وأبوظبي بشأن من يتحمل مسؤولية الانهيار.

وتكشف التطورات أن المعركة لم تعد مجرد مواجهة عسكرية على الساحل، بل أصبحت اختباراً وجودياً لمعسكر الرياض وأبوظبي نفسه؛ مئات القتلى والجرحى، سقوط قيادات، خسارة مواقع، تراجع الإصلاح، إصابة رجال طارق، واتهامات سعودية للإمارات، بينما تتقدم صنعاء في مشهد يزداد ثقلاً على خصومها يوماً بعد آخر.

spot_imgspot_img