ذات صلة

الأكثر مشاهدة

بهامش صفر

في ضربةٍ استثنائية مُباغتة أصابت الصديق والعدو بالذهول والدهشة،...

عمليات جراحية دقيقة لإحباط مخططات السعودية

لا شك أن القيادة الثورية والسياسية في صنعاء حريصة...

جيزان تشتعل من جديد.. ضربة تهز منشآت أرامكو وتربك إعادة تشغيل مصفاة الـ400 ألف برميل فيما النفط يقفز والأسطول السعودي يواجه مأزق البحر الأحمر

تعرضت منشآت شركة أرامكو السعودية في جيزان، اليوم الاثنين، لضربة جديدة أعادت واحدة من أهم منشآت الطاقة السعودية على البحر الأحمر إلى دائرة النار، بعد نحو شهر من هجوم سابق تسبب في اضطرابات مؤقتة داخل المصفاة. وأكدت صحيفة فايننشال تايمز نقلاً عن مصدرين مطلعين وقوع الهجوم، مشيرة إلى أن حجم الأضرار ما يزال قيد التقييم.

وتكتسب الضربة أهمية مضاعفة لأن جيزان تضم مصفاة بطاقة تقارب 400 ألف برميل يومياً إلى جانب بنية تحتية نفطية وطاقة ومرافق مرتبطة بالتصدير، ما يجعلها إحدى أهم العقد السعودية على ساحل البحر الأحمر وأقرب المراكز الصناعية الكبرى إلى الحدود اليمنية.

وبحسب فايننشال تايمز، فإن الهجوم الجديد جاء بعد نحو شهر من الضربة السابقة التي عطلت جزءاً من عمليات المصفاة، فيما قال أحد المصادر للصحيفة إن الهجوم الأخير كان مماثلاً في حجمه للهجوم السابق. وحتى لحظة نشر التقرير، لم تعلن أرامكو بصورة تفصيلية حجم الأضرار، ولم تتبنَّ صنعاء رسمياً العملية حتى الآن.

وتزامن الهجوم مع تداول صور ومقاطع تظهر اشتعال نيران داخل نطاق منشآت جيزان، في وقت تشير فيه التقارير الدولية إلى أن المصفاة ما تزال تمثل نقطة حساسة في منظومة الطاقة السعودية، خصوصاً مع تصاعد التوتر في الممرات البحرية الإقليمية.

وجاءت الضربة في توقيت شديد الحساسية للرياض، إذ تحاول السعودية زيادة اعتمادها على مسار البحر الأحمر في ظل الاضطرابات الكبيرة التي تضرب الملاحة عبر مضيق هرمز نتيجة المواجهة الأمريكية–الإيرانية، ما يرفع الأهمية الاستراتيجية لموانئ ومصافي الساحل الغربي السعودي.

وبهذا المعنى، تتحول جيزان من مجرد منشأة نفطية قريبة من الحدود اليمنية إلى عنق زجاجة استراتيجي؛ فكلما تعرضت البنية النفطية على البحر الأحمر للضرب، تقلصت قدرة الرياض على استخدام الساحل الغربي بديلاً آمناً لمسارات الخليج.

وتظهر حساسية السوق سريعاً، إذ ارتفعت عقود خام برنت بنحو 1.2% إلى قرابة 97.4 دولاراً للبرميل، بعد أن سجلت مستويات قريبة من 98 دولاراً، وسط مخاوف متزايدة بشأن سلامة تدفقات الطاقة في الخليج والبحر الأحمر معاً.

ولم يكن هجوم اليوم معزولاً عن سياق أوسع؛ فالمصفاة تعرضت لهجمات سابقة خلال الأسابيع الماضية، وكانت أرامكو قد أقرت بوقوع اضطرابات محدودة في عملياتها بعد الضربة السابقة، مع تأكيدها آنذاك أن الأثر لم يكن جوهرياً على الوضع المالي أو التشغيلي للشركة.

غير أن تكرار الضربات يغيّر الحسابات؛ فالمشكلة بالنسبة للسعودية لا تقتصر على الضرر الناتج عن ضربة واحدة، بل في تحويل المنشأة إلى هدف متكرر، وما يترتب على ذلك من تكاليف حماية وإصلاح وتأمين وتعطيل محتمل للتصدير والإنتاج.

ويأتي ذلك منذ إعلان صنعاء في يوليو بدء حظر بحري على الملاحة السعودية في البحر الأحمر، أعقبته سلسلة عمليات ضد سفن وبنية نفطية سعودية، وهو ما وضع المنشآت الساحلية السعودية تحت ضغط متزايد، وفق ما أوردته فايننشال تايمز في سياقها لتطور الصراع.

وتصبح المعادلة أكثر تعقيداً مع اضطراب هرمز في الشرق وتهديد منشآت البحر الأحمر في الغرب: فإذا تقلصت حرية الحركة عبر الخليج، يصبح الساحل الغربي أكثر أهمية، لكن إذا بقيت جيزان وينبع وخطوط البحر الأحمر تحت التهديد، فإن الهامش السعودي للمناورة في تصدير النفط يضيق من الاتجاهين.

spot_imgspot_img