كشفت مصادر ميدانية مقربة من صنعاء تفاصيل جديدة حول مسار المواجهات في الساحل الغربي ولحج وباب المندب، مؤكدة أن القيادة في صنعاء وجهت خلال الأشهر الماضية ثلاثة تحذيرات متتالية إلى قيادات “العمالقة” و”درع الوطن” التابعة للسعودية بعدم الانخراط في المعارك، قبل أن تتجه المواجهات تدريجياً إلى داخل محافظة لحج.
وحمّلت المصادر قيادات التحشيدات التابعة للسعودية بدءاً “العمالقة”، وفي مقدمتها عبدالرحمن المحرمي “أبو زرعة” وحمدي شكري، وقيادة “درع الوطن” ممثلة بـبسام محضار الصانبي، مسؤولية دفع أبناء الصبيحة والمقاطرة وطور الباحة ومناطق جنوبية أخرى إلى جبهات القتال.
وبحسب المصادر، وجهت صنعاء قبل نحو شهرين تحذيراً أول بعدم التدخل في معركة الساحل الغربي، إلا أن قوات من “العمالقة” تحركت باتجاه الجراحي وحيس في محاولة لوقف تقدم قوات صنعاء والتفافها من جبال الوازعية.
ومع وصول قوات صنعاء إلى مناطق قريبة من الخوخة والمخا، تقول الرواية إن تلك القوات انسحبت تاركة خلفها كميات من المعدات العسكرية، لتنتهي محاولة وقف الالتفاف دون تحقيق أهدافها.
وقبل أقل من شهر، جددت رئاسة الأركان في صنعاء التحذير بعدم التدخل في معارك المديريات الغربية لمحافظة تعز، إلا أن المواجهات امتدت إلى ذوباب والتباب الغربية لجبال كهبوب في محاولة للوصول إلى باب المندب والالتفاف على قوات صنعاء من جهة الصبيحة والمضاربة.
وعلى إثر ذلك، دفعت صنعاء بقوات من الوحدات الخاصة والمنطقة العسكرية الخامسة نحو جبهة الصبيحة والمضاربة، مع التقدم باتجاه رأس العارة وتأمين المرتفعات الحاكمة لمنع أي التفاف على الساحل الغربي.
وبحسب المصادر وصلت القوات إلى مسافة تقارب 8 كيلومترات من ساحل وخط رأس العارة بعد السيطرة على المرتفعات المعروفة بـ”السواطع”، قبل صدور توجيهات بالتوقف وتثبيت خطوط التماس.
أما التحذير الثالث والأخير، فجاء قبل نحو أسبوع ونصف، عندما طالبت صنعاء قيادات “العمالقة” و”درع الوطن” بسحب قواتها جنوباً وعدم مواصلة التحركات باتجاه ذوباب وباب المندب.
ومع استمرار تلك التحركات، اتخذت القيادة في صنعاء قراراً بتوسيع العمليات إلى داخل محافظة لحج عبر عدة محاور، بينها التقدم شرقاً من المضاربة، والتحرك عبر محاور حيفان وطور الباحة.
وتؤكد المصادر إن صنعاء لم تكن تضع التقدم نحو الجنوب ضمن أولوياتها في تلك المرحلة، وكانت تراهن على الوصول إلى تفاهمات تمنع اتساع المواجهة، إلا أن استمرار التحركات العسكرية من داخل المحافظات الجنوبية دفعها إلى تغيير خطتها الميدانية.
ومنذ ذلك الحين، اعتمدت قوات صنعاء، تكتيك “استثمار النصر”، بحيث لا يتوقف أي محور متقدم إلا لتأمين الاتصال بالمحاور الأخرى، وهو ما ظهر لاحقاً في ربط جبهات المقاطرة والمضاربة وتوسيع التقدم باتجاه عمق لحج.
وأكدت المصادر أن الهدف المعلن لصنعاء يتمثل في إزالة التهديدات العسكرية وتأمين المناطق التي تصل إليها القوات، مع إبقاء باب التفاهمات مفتوحاً متى توقفت التحركات العسكرية المقابلة وقدمت ضمانات بعدم استخدامها مجدداً ضد قوات صنعاء.
وأشارت المصادر إلى أن تفاصيل أخرى تتعلق بعروض وتفاهمات طرحت خلال الفترة الماضية لم تُنشر لارتباطها بالجهات المختصة، مؤكدة أن صنعاء قدمت أكثر من فرصة لتجنب اتساع المواجهات قبل انتقال المعارك إلى داخل لحج.
وفي رسالة مباشرة إلى أبناء المناطق الجنوبية، شددت المصادر على أن صنعاء لا تعتبر الأهالي هدفاً للعمليات العسكرية، داعية إلى عدم تحويل القرى والمناطق السكنية إلى مواقع عسكرية أو نقاط انطلاق للقتال.
كما استحضرت توجيهات منسوبة إلى قائد أنصار الله تقضي بعدم اقتحام المنازل المغلقة، وترك من ينسحب من القتال، وحسن التعامل مع من يسلم نفسه، مع حصر التعامل العسكري بالمواقع التي تنطلق منها النيران.
ودعت صنعاء المقاتلين الذين انخرطوا في تلك التشكيلات إلى العودة إلى مناطقهم والاستفادة من قرار العفو العام، مؤكدة أن من يترك القتال ويسلم نفسه لن يكون هدفاً للقوات المتقدمة.
