ذات صلة

الأكثر مشاهدة

حين تقف السعودية حائط صد لخدمة اليهود!

يعتقد البعض أن شقاء اليمن ومتاعبه والتدخلات السعودية هي...

المفهوم الحقيقي للأمن القومي السعودي

الأمنُ القوميُّ السعودي لا يمكن أن يتحقَّقَ باستعداءِ ومحاربةِ...

ورد الآن.. إعلان انقلاب رسمي جديد مع دعمه “بشحنة أسلحة” لإكمال التنفيذ بتقديم المشروع لأمريكا وفتح جبهات “مأرب والساحل الغربي” مع تهديدات باعتقال “الرئيس” والأخيرة تقيم قمة طارئة للمواجهة (تفاصيل)

أشعلت الإمارات فتيل الانفصال بإعلان “انقلاب رسمي” على السعودية، بتثبيت الانفصال وجعل من “الوحدة” خط أحمر مهددة باعتقال الزبيدي اذا تراجع عن اعلان الانفصال، مع فتحها ثلاث جبهات لاستنزاف الشمال تتضمن “الساحل الغربي ومأرب وجبهة مع الحوثيين” ، بعد تقديم هذا المشروع لواشنطن وبدئه على أرض الواقع.

وفي تطور خطير يعكس تحول الصراع في اليمن من حرب بالوكالة إلى مواجهة مفتوحة بين أطراف التحالف نفسه، حسمت الإمارات قرارها بشأن مستقبل اليمن شمالاً وجنوباً، معلنة عملياً نهاية الوحدة، وماضية في تنفيذ مخطط تقسيمي خطير يهدف إلى استنزاف قوى الشمال عبر ثلاث جبهات قتال موازية.

ونقلت وكالة “رويترز” عن مستشار الأمن القومي الإماراتي قوله إن “انفصال الجنوب بات واقعاً جديداً” لا يمكن التراجع عنه، وأن “العودة للوحدة خط أحمر” كونه يتعارض مع المصالح القومية للإمارات ومشروعها الجيوسياسي في المنطقة.

وتزامن هذا الإعلان مع تقارير أمريكية عن زيارة وفد إماراتي إلى واشنطن لعرض مشروع جديد يقضي بـ“تقسيم الشمال إلى ثلاث مناطق نفوذ متصارعة”: إحداها في الساحل الغربي، وثانية في مأرب، وثالثة تترك لأنصار الله بهدف إبقاء الشمال في حالة نزاع دائم يستنزف جميع الأطراف، بما فيها فصائل الإمارات نفسها كقوات طارق عفاش.

هذا التحرك يؤكد أن الإمارات لا تسعى لتسوية أو استقرار، بل لتفكيك اليمن وتحويله إلى كانتونات متناحرة تخدم بقاءها وهيمنتها على الموانئ والثروات.

وفي سياق ميداني يؤكد هذه النوايا، كشفت مصادر عن وصول شحنة أسلحة ضخمة من أبوظبي إلى مطار الريان في المكلا على متن طائرة عسكرية من طراز “يوشن”، تحمل طائرات مسيّرة وعتاداً متطوراً موجهاً لميليشيا الانتقالي بهدف تعزيز قبضتها على حضرموت الغنية بالنفط.

وأشارت المصادر إلى أن هذه الشحنة هي الثالثة خلال أيام، ما يعكس تسارع وتيرة الدعم العسكري الإماراتي في توقيت بالغ الحساسية، ويدلل على نية الاحتلال خلق واقع ميداني بالقوة لتكريس التقسيم وإشعال صراع طويل الأمد في الشرق اليمني.

ورغم هذا الزخم العسكري والسياسي، يعاني المجلس الانتقالي الموالي لأبوظبي حالة عجز سياسي غير مسبوقة، إذ فشل بعد ثلاثة أسابيع من سيطرته الميدانية على الجنوب في تحقيق أي إنجاز سياسي. فـالإمارات تضغط عليه لإعلان الانفصال رسمياً، لكن قياداته تتهرب خشية من ردود إقليمية ودولية مدمّرة.

وتكشف التقارير أن طحنون بن زايد لوّح باعتقال عيدروس الزبيدي في حال تراجع عن إعلان الدولة، فيما يواجه المجلس تمرداً داخلياً وسخرية واسعة حتى من أنصاره بعد أن أعلن وزراؤه “انضمامهم إلى المجلس نفسه”، في مشهد وصفه مراقبون بأنه “مناورة يائسة لإخفاء الفشل السياسي الذريع”.

على الجانب الآخر، تتحرك السعودية بخطوات مضادة لاحتواء النفوذ الإماراتي المتنامي. فقد كشفت مصادر دبلوماسية أن الرياض نجحت في إقصاء الإمارات من اللجنة الخماسية الدولية الخاصة باليمن بعد أن أبدت بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة دعماً صريحاً لموقف السعودية الداعي لوحدة اليمن واستقراره.

وتؤكد هذه المواقف أن التحالف الغربي بدأ يتعامل مع الإمارات كعامل فوضى لا كشريك استقرار، في ظل تجاوزها للخطوط المرسومة وتحركها المنفرد في المحافظات الجنوبية والشرقية.

وفي تحرك إقليمي موازٍ، عقدت قمة عمانية–سعودية في مسقط على وقع المخاوف المشتركة من “الخطر الإماراتي المتصاعد على الحدود اليمنية”. وأفادت مصادر أن الزيارة المفاجئة لوزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان حملت رسالة حازمة بضرورة “تحجيم المغامرة الإماراتية” في المهرة وحضرموت، بعد نشر أبوظبي قرابة 10 آلاف مجند تابعين لها قرب حدود السلطنة.

وتطابقت التصريحات السعودية والعمانية في وصف التحركات الإماراتية بأنها “مخطط لتفجير المنطقة وإعادة رسم النفوذ في بحر العرب والمحيط الهندي”.

في الداخل اليمني، تتهاوى أدوات الاحتلال تباعاً. فقد أكدت تقارير بريطانية انشقاق رئيس حكومة المرتزقة “سالم بن بريك” عن مجلس القيادة الرئاسي وانخراطه في مشروع الانفصال، بعد إزالة علم الجمهورية من مكتبه وصرف مرتبات موظفي مناطق الانتقالي فقط، في خطوة عُدّت “مكافأة للتمرد”.

كما بدأت الإمارات تحييد محافظة شبوة الغنية بالنفط بعقد اتفاق بين المؤتمر والحراك الجنوبي بعيداً عن الانتقالي، تمخض عنه حلّ الحراك ودمج قياداته في السلطة المحلية، في مؤشر على إعادة تفكيك الخارطة الجنوبية بما يخدم السيطرة المباشرة لأبوظبي دون وسطاء.

في المقابل، استعادت مؤسسات حكومة المرتزقة في عدن حركتها تحت حماية أمريكية مباشرة، بعد أن أزالت إدارة البنك المركزي صور الزبيدي وأعلام الانفصال من مبناها. وأكدت واشنطن في اتصالاتها مع المحافظ أن الولايات المتحدة لن تسمح بسقوط المؤسسات السيادية أو انهيار النظام المالي في الجنوب، ما يشير إلى أن أمريكا تتجه لتحييد عدن اقتصادياً، مع ترك الإمارات والسعودية تتنازعان ميدانياً على النفوذ.

إن ما يجري اليوم يؤكد أن اليمن تحول إلى مسرح صراع إقليمي ودولي متعدد المستويات، تقوده الإمارات تحت غطاء “التحالف”، فيما تحاول السعودية استعادة زمام المبادرة عبر تحالف جديد مع عمان والدول الغربية. وبين هذا وذاك، تتسع رقعة النار في الجنوب، ويتعمق الشرخ في الشمال، وتبدو الوحدة اليمنية أمام أخطر اختبار وجودي منذ عقود، بينما تمضي أبوظبي في تنفيذ استراتيجية تقسيم الأرض واستنزاف الإنسان، تحت عين واشنطن وصمت العالم.

spot_imgspot_img